يمثل الاستماع لصوت مايسترو الدبلوماسية المصرية فى هذا التوقيت من الأهمية بمكان، بسبب التفاعلات الإقليمية التى تعصف بالمنطقة وتقترب من حدود مصر، بل وتكاد تخترقها فى بعض الأحيان، بدءاً من عاصفة اليمن، مروراً بالحالة الليبية العصية على الحل، وليس انتهاء -حسب غالبية التوقعات- بإعادة ترتيب الحدود العربية كلها، وهى المساحة التى يطرح فيها عمرو موسى، أمين جامعة الدول العربية السابق أملاً جديداً، فى حواره لـ«الوطن»، كاشفاً عن حدوث تقدم فى العلاقات المصرية الأمريكية بسبب «صبر» و«ذكاء» الرئيس عبدالفتاح السيسى، ومشيراً إلى ضرورة «حضور مصر» فى عملية ترتيب المنطقة.
لكن الأهم الاستماع لرؤية رئيس لجنة الخمسين، أحد مهندسى الدستور الحالى، بشأن قضايا صياغة الوضع الداخلى، الذى ينتظر آخر استحقاقات خارطة الطريق، بانتخاب برلمان تعثر كثيراً، مرة بفعل الإرهاب، ومرة بسبب الطعون الدستورية على قانون تقسيم الدوائر، وصياغة قانون الانتخابات، ومرات بدافع تخوف الدولة من رِدة برلمانية إلى عهد «المزيج القبلى الدينى»، فيما قبل ثورة 25 يناير وبعدها، الأمر الذى يهدد عملية الاستقرار ويضرب المستقبل فى مقتل.
«موسى» بدا متفائلاً فى هذا الصدد، وتوقع ألا يفوز عدد كبير من المنتمين للحزب الوطنى المنحل ولا التيار الدينى، وخاصة الإخوان، مُلحاً على ضرورة اقتحام عقبة الانتخابات بأى طريقة، ومحذراً من دوامة الطعون بعدم الدستورية، وخطورتها على مستقبل البلد كله.. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى مستقبل مصر داخلياً بعد المؤتمر الاقتصادى، وتوقيع مذكرة المبادئ الخاصة بسد النهضة، هل تعتبرها خطوة مؤثرة فى الاستقرار السياسى ومشاكل مصر الداخلية؟
- نجاح المؤتمر الاقتصادى خطوة مهمة، والأهم تنفيذ توصيات وتعاقدات المؤتمر، وسنرى النتائج والمؤشرات التى خرج بها المؤتمر الاقتصادى فى المستقبل.
■ هل تفكر فى كتابة مذكراتك؟
- نعم، أكتب مذكراتى، وبدأت فى بلورة أفكارى بشأنها، حتى أستطيع الكتابة، هذا شىء حتمى وضرورى، ولا بد أن أفعله.
■ هل تتفق مع وجهة النظر التى تقول جواز دخول مزدوج الجنسية البرلمان.. سياسياً؟
- ازدواج الجنسية لا يجب أن يكون عقبة، ومستشارو رئيس الجمهورية ليس لديهم شرط عدم ازدواج الجنسية، أليسوا فى موقع مهم، أرى أن هناك عدداً محدوداً من مزدوجى الجنسية من المصريين فى الخارج، صعب جداً إذا كنا نتكلم عن العصبيات والأحزاب وحاجات كتير تتعلق بالدوائر، سيكون من الصعب لحد من برة أن يأتى ويكسب الموجودين، ونمشى طبقاً لما حكمت به المحكمة الدستورية.
■ بمناسبة موضوع الأحزاب، لماذا تتصارع الأحزاب على كعكة القوائم وتترك الفردى؟
- لا، لم يتركوا الفردى، ما أفهمه أن هناك كلاماً كثيراً فى الأحزاب والمحافظات عن المرشحين الفرديين، التركيز مقبل من «الفردى»، وفى يوم فتح الانتخابات سترون الأهمية الكبرى فيما يتعلق بترشيح دوائر الفردى.
■ البعض يرى أن لجنة الخمسين التى وضعت الدستور أحالت بعض كرات اللهب للحكومة فى القوانين وتركت أبواباً مفتوحة لحل المجلس المقبل بطعون دستورية، فهناك مواد أخرى لم يطعن فيها حتى الآن.. ما ردك؟
- إذا كنا سنلجأ لهذه العملية «يبقى إحنا بنهزر»، ننتخب ونطعن وننتخب ونطعن، هناك مسئولية وطنية لنسير فى الانتخابات حتى النهاية.
■ كيف تمنع ظهور طعن من بين 90 مليون مواطن؟ وأعلم أن أناساً يجهزون طعوناً بالفعل ليس بهدف تأجيل الانتخابات، بل حل البرلمان ما يجعلنا -لا قدر الله- ندخل دوامة أوكرانيا وحالة عدم الاستقرار البرلمانى والتشريعى واضطراب الدولة؟
- إذن، الهدف هو إحداث اضطراب فى الدولة، لذا نطالب الجميع بأن يعمل على أن تتقدم مصر وتنجز هذا الالتزام، وألا نظل نرهن تقدم مصر والديمقراطية بطعن وراء طعن، نحن فى وضع خطير جداً، البلد محتاج لاستقرار ويجب أن نعمل على تحقيق هذا الاستقرار، أولاً بالانتخابات، وثانياً بأن نترك البرلمان المنتخب يتصرف ويؤدى مهمته، ولا نعرض مصر مرة أخرى فى هذه الظروف إلى أى اضطرابات، فهذا أخطر جداً من أى عمل آخر يهدد استقرار البلد.