أصبح "الإنترنت" في كل بيت وكل يد، ومن النادر أن تجد في جيل الشباب شخصًا ليس لديه حساب على موقع "فيس بوك" أو "تويتر"، أو "واتس آب"، لكن دراسات في الفترة الأخيرة أثبتت أن هذه المواقع لا يقتصر زوارها على التواصل مع أصدقائهم وأقاربهم، بل وصلت إلى حد الإدمان.[SecondImage]
وتحت عنوان "إدمان التكنولوجيا بين الشباب يشبه الولع بالمخدرات"، نشرت صحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية، دراسة علمية تؤكد فيها حقيقة أن الولع بمواقع التواصل يشبه إدمان المخدرات، وأوضحت الدراسة أن لذلك تأثيرات سلبية على الشباب وهم الفئة الأكثر استخدامًا لهذه المواقع، حيث بلغ عدد مستخدمي هذه المواقع في مصر حوالي 16 مليون مستخدم وفقًا لتقرير نشرته مؤسسة "social bakers" التشيكية.
يرى الدكتور خالد سلام، خبير الطب النفسي، أن مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، حيث فتحت آفاقًا للتواصل الاجتماعي وعالم المعرفة والمعلومات، إلا أنها تسببت في إضاعة الوقت بين الشباب، واستغراقهم في التصفح والمراسلات لساعات بلا فائدة.
وحول الأسباب التي تدفع إلى الشخص لإدمان تلك المواقع، يؤكد "سلام" لـ"الوطن"، أن الشعور بالفراغ العاطفي والاجتماعي هو أهم الأسباب التي تدفع الإنسان إلى قضاء أوقات طويلة على هذه المواقع، حيث إن هذه المواقع، و"فيس بوك تحديدًا، استطاعت أن تخلق عالمًا افتراضيًا يهرب الشاب إليه من عالمه الحقيقي ليرتبط مع الآخرين، على حد قوله.
يؤكد الدكتور "سلام" أن أولى خطوات العلاج تبدأ عندما يدرك الشخص أنه يواجه مشكلة يجب التخلص منها، حيث ينصح الخبراء، بالتقليل من عدد زيارات "فيس بوك" يوميًا لتصبح نصف ساعة كل يوم، وقضاء أوقات الفراغ في ممارسة الرياضة أو القراءة، أو زيارة الأصدقاء والتنزه خارج المنزل، حيث إن اللقاءات المباشرة و التواصل الجسدي تجعل الفرد أكثر سعادة، وتحفِّز الجسم على مزاولة وظائفه الطبيعية.[ThirdImage]
فيما يؤكد عدد من الخبراء النفسيين والاجتماعيين، أن أكثر المتع التي يشعر بها الفرد أثناء تصفحه لهذه المواقع، هو أنه يجد فيها العالم الذي يفتقده والذي يستطيع أن يرى فيه نفسه كما يريد بالصفات التي يحلم بها ولا تتحقق في الواقع، حيث يبدأ البحث عن أهميته في عيون الآخرين من خلال منشوارته ومتابعتهم له، ما يجعله في غنى تام عن عالمه الحقيقي.
ويقول الدكتور تامر جمال، عضو رابطة الصحة النفسية العالمية، لـ"الوطن"، إن الارتباط المتواصل مع وسائل الاتصال الاجتماعي لساعات طويلة، يؤدي إلى أضرار بدنية، حيث ترسل أجهزة الحاسوب والهواتف الذكية إشعاعات كهرومغناطيسية تسبب كهرباء زيادة في جسم الإنسان على المدى البعيد.
ويضيف جمال أن الاكتئاب والتوتر والقلق من الظواهر النفسية عند الكثير من رواد "فيس بوك" بشكل مستمر.
ويؤكد "أن تمضية الساعات الطويلة على مواقع التواصل، يؤدي إلى تقليص المهارات الإبداعية والحركية عند الفرد، كما تسبب العزلة والانطواء عن العالم الأسرى، بالإضافة إلى التأثير على حصة الفرد الطبيعية من النوم، ما يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق".
كما قال الدكتور تامر جمال إن مصر تحتاج إلى عقول الشباب في كثير من المجالات، بدلاً من إضاعة الوقت هباء بين أروقة هذه المواقع، في الوقت الذي تحتاج فيه بلادنا إلى تضافر جهود أبنائها؛ لتحقيق آمالها في مستقبل مشرق.
وتقول داليا جمال، طالبة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة: "إنني أجلس على موقع (فيس بوك) حوالي 7 ساعات يوميًا، وأشعر بإجهاد شديد في جسمي وصداع في الرأس".
وتضيف إسراء علي، طالبة بكلية الإعلام: "عندما أنوي تقليل ساعات التفاعل على فيس بوك، أشعر بالتوتر والقلق دائمًا".
ويضيف محمد عبدالرحمن، طالب بنفس الكلية: "مدتي على موقع (فيس بوك) لا تقل عن 5 ساعات يوميًا، وأحيانًا أشعر بالندم أنني أضعت هذا الوقت لأنني لا أستفيد شيئًا"، ويكمل: "جربت أنني أغلق موقع فيس بوك نهائيًا والانفصال عنه فشعرت بالارتياح النفسي والبدني بعيدًا عن هذا العالم المزدحم والمليء بوجع الدماغ وأسر كل حواس الإنسان والتفاعل مع أشياء هو في غنى عنها".
فيما أكد محمد سمير، بكالوريوس تجارة، أنه أثناء فترة عمله يتصفح "فيس بوك"، ويشارك أصدقاءه بالمنشورات والتعليقات، ويقول: "الموبايل معي دائمًا، أتصفح من خلاله كل شيء، ولا أنكر أن هذا العالم أسرني وأثر على عملي وتركيزي، إلا أنه أصبح أمراً واقعاً".