كل ذنب "أسماء": شربت من "الحنفية".. والنتيجة "تسمم"
على رصيف مستشفى الإبراهيمية المركزى، جلست «أسماء» بجسدها الهزيل مغشياً عليها، بعد دقائق يأتى إليها والدها مسرعاً بـ«المحلول» والعلاج الذى توفر أمامه، يحاول أن يسعف ابنته الثلاثينية التى قادها «العطش» إلى التسمم، فكانت واحدة من بين 141 حالة تسمم بمركز الإبراهيمية بالشرقية، ولسان حالها يردد فى وهن بسبب القىء المستمر «مش هشرب ميه تانى.. أموت عطشانة ولا أموت مسمومة».
مع منتصف الليل، شعرت أسماء رمضان، ربة منزل، بالظمأ الذى أفاقها من «أحلى نومة»، فترجلت نحو الثلاجة لتكتشف أن زجاجات المياه المعدنية فى منزلها بعزبة أبوسعدة قد نفدت، تقف حائرة أمام صنبور المياه ما بين المجازفة بالشرب، أو الالتزام بتحذيرات والدها من تلوث المياه، لكن «العطش» كان أكبر من صوت التحذيرات، دقائق وبضع ثوان، صوت صراخ الأم الثلاثينية غطى سماء القرية وامتد إلى منزل والدها عم رمضان مرسى، الذى خرج على المعاش، فهرع إليها ليجدها ملقاة على الأرض تصرخ فى ألم «سكاكين بتقطع فى بطنى يابا»، عندئذ تأكد الرجل الخمسينى أن «مياه الحنفية» هى السبب.
على كتفه حمل «رمضان» ابنته «أسماء» متجهاً إلى مستشفى الإبراهيمية العام، فهاله منظر العشرات من جيرانه وأهل قريته، يشكون من نفس الأعراض وحالة الإعياء الشديدة، علامات استفهام حاول أن يجيب عنها الرجل الخمسينى لإسعاف ابنته والعودة بها سالمة إلى طفليها «محمد» و«فاطمة»، بعد تلقى الرعاية اللازمة ومعرفة أسباب المرض المفاجئ، لكن سوء الرعاية الطبية لم تكن فى حسبان الوالد الذى باغته رد موظف الاستقبال بالمستشفى، عندما اعترض على عدم وجود أسرة كافية أو محاليل جاهزة، «اخدموا نفسكم.. هنلاحق على مين؟»، الأمر الذى أثار غضب عم رمضان، قائلاً «يعنى مش كفاية علينا التسمم هيبقى كمان الإهمال.. حسبى الله ونعم الوكيل».