"الوطن" حذرت من "عدم صلاحية" مياه الشرب بالتحقيقات والتقارير

كتب: محمود عبدالرحمن

"الوطن" حذرت من "عدم صلاحية" مياه الشرب بالتحقيقات والتقارير

"الوطن" حذرت من "عدم صلاحية" مياه الشرب بالتحقيقات والتقارير

منذ صدورها فى التاسع والعشرين من شهر أبريل لعام 2012، دقت صحيفة «الوطن» ناقوس خطر المياه الملوثة عدة مرات، جابت محافظات مصر المختلفة، استمعت لشكاوى المواطنين ونقلت معاناتهم عبر صفحاتها التى خصصتها لنشر التحقيقات الاستقصائية والتقارير الصحفية والتغطيات الإخبارية التى تؤكد عدم صلاحية مياه الشرب للاستهلاك الآدمى، حاورت المسئولين على اختلاف مستوياتهم الوظيفية، وقفت لهم بالمرصاد وواجهتهم بالحقيقة فدافعوا عن أنفسهم بالكذب، رفضوا الاعتراف بنتائج التحاليل التى أجراها المحررون فى مراكز رسمية معتمدة، فنشرت خرائط ووثائق تؤكد حجم الكارثة، فرددوا عبارات مطاطة مستهلكة تؤكد أن «كل شىء تمام، وكله تحت السيطرة»، معتمدين فى ترويجها على وسائل إعلام متواطئة معهم دعمت موقفهم، لينتهى الأمر بتكرار الكارثة فى مدينة الإبراهيمية والقرى المحيطة بها بمحافظة الشرقية التى أصيب فيها مئات المواطنين نتيجة سوء حالة مياه الشرب، وليأتى رد المهندس شاكر عبدالفتاح نائب رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحى لقطاع شمال الشرقية بأن «نتيجة العينات جاءت مطابقة للمواصفات وأن نسبة الكلور والعكارة بها جيدة وبمعدلاتها الطبيعية». ابتداءً من «22 أغسطس 2012»، وعلى مدار عدة حلقات، أوفدت «الوطن» عدداً من المحررين والمصورين إلى محافظة المنوفية لتغطية كارثة تلوث مياه الشرب فى قرية صنصفط، بعد أن أصيب المئات من أهلها بالتسمم، على الرغم من رفض المسئولين الاعتراف بوجود كارثه فى البداية.[FirstQuote] اختارت «الوطن» أن تقف فى صف الأهالى فنقلت شهاداتهم ومعلوماتهم عن الكارثة، رافقتهم فى رحلاتهم العلاجية لإجبار المسئولين فى المستشفيات العامة على تقديم أفضل خدمة لهم، لم ينتهِ دورها عند هذا الحد لكنها قامت بتحليل عينات مياه للتأكد من صحتها وصلاحيتها للاستخدام الآدمى قبل أن تنهى حملتها الصحفية. عشرات التقارير الصحفية والأخبار والمتابعات الحية نشرتها الصحيفة من مختلف محافظات مصر أعدها مراسلوها وأفردت لها مساحة خاصة، لتذكير المسئولين بحق المواطن المصرى فى الحصول على كوب مياه شرب نظيفة ووضع خطط قومية تحميه من الإصابة بالأمراض والعدوى، يشرف عليها متخصصون ومسئولون أعلنت «الوطن» أنها تقف لهم بالمرصاد لحين تحقيق مطالب الأهالى، بعض تلك التقارير اعتمد على تحليل عينات مياه من مختلف القرى والنجوع من أقصى مصر إلى أقصاها، والبعض الآخر ربط بين سوء أوضاع المياه وتفشى أمراض بعينها وسط أبناء قرية واحدة أو نجع واحد، فنشرت تحقيقاً صحفياً مطولاً بعنوان «الكبد.. الموت فى شربة مية»، اعتمد المحرر فيه على أخذ عينات عشوائية لمياه شرب من ثلاث قرى بمحافظات مختلفة والربط بين سوء حالتها وإصابة أهالى تلك القرى بمرض الكبد، وهو ما أثبتته التحاليل العلمية التى أجراها محرر الجريدة قبل أن يواجه المسئولين بها ليضعهم فى نطاق مسئوليتهم الحقيقية.[SecondImage] رصد «التحقيق» اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحى، واعتماد الأهالى على مياه الطلمبات الحبشية الموجودة بجوار الترع والمصارف نتيجة انقطاع مياه الشرب عن البيوت لعدة شهور بسبب عدم قدرة الأهالى على دفع فواتير المياه، مما اضطرهم للاعتماد على صنابير المياه الموجودة فى مساجد القرى والطلمبات، فجاء رد المسئولين فى شركة مياه الشرب بتوجيه حملات مكثفة لتنظيف خطوط المياه وأخذ عينات لتحليلها فى مراكز تحليل مختلفة ومعتمدة مع إرسال نسخة منها إلى الصحيفة. لم تنسَ الجريدة سكان المناطق الحدودية فى منطقة القاهرة الكبرى فأجرى أحد محرريها تحقيقاً استقصائياً مصوراً بعنوان «الرهاوى.. مياه الشرب بها سم قاتل» كشف فيه بالتحاليل تسرب عناصر سامة وملوثة من مصرف الرهاوى بمنطقة شمال الجيزة إلى بيوت المواطنين عبر مواسير مياه الشرب، مما تسبب فى إصابة العشرات من أبناء القرى القريبة من المصرف بأمراض خطيرة، الأمر الذى دفعهم للاعتماد على عربات مياه الشرب التى تأتيهم من قلب القاهرة، ومع تزاحم الأهالى على تلك العربات ووقوع العديد من المشاجرات، اضطر بعضهم للاعتماد على شراء المياه المعدنية، وبعضهم الآخر رضخ للأمر ولم يجد بديلاً عن المياه الملوثة. أظهرت التحاليل أن مياه المصرف تحوى عناصر عضوية وكيميائية سامة، تضر بصحة المستهلك وتؤثر على إمدادات مياه الشرب لنحو 80 ألف نسمة يعيشون فى الرهاوى وقريتى أم دينار وكفر حجازى المجاورتين، وعلى الرغم من ذلك رفض مسئولو شركة المياه الاعتراف بنتائج التحاليل التى أُجريت بجامعة القاهرة، وأكدوا سلامة مياه الشركة من التلوث، فواجههم محرر الجريدة بخرائط توضيحية حصل عليها من إدارة صرف الجيزة، توضح اتصال شبكات صرف محطات «أبورواش وزنين» بمجرى مصرف الرهاوى، وعلى أثر نشر تحقيق «الوطن» أعلن وزير الإسكان تخصيص مبلغ 2 مليار جنيه لإنهاء أزمة مصرف الرهاوى الذى يصرف مياه الصرف الصحى فى النيل ويؤثر بشكل مباشر على أهالى القرى والنجوع المحيطة بهم الذين يصل عددهم إلى 82 ألف نسمة. وقبل أقل من شهر ونصف الشهر، نشرت «الوطن» تحقيقاً استقصائياً مطولاً عن خزانات مياه الشرب فى محافظة الشرقية بعنوان «خزانات المياه الحكومية.. خدمة توصيل السموم إلى المنازل»، اختارت «الوطن» محافظة الشرقية لإجراء هذا التحقيق لعدة أسباب أبرزها الكثافة السكانية لمركز المحافظة (مليون نسمة)، كما أن المحافظة نموذج لأغلب محافظات الجمهورية فى الاعتماد على مصدرى مياه رئيسيين: نهر النيل بنسبة 86% ومياه الآبار الجوفية بنسبة 14%، وكذلك تقادم شبكة مياه الشرب بما فيها الخزانات التى يتجاوز عمرها ربع قرن، وفقاً للمهندس إبراهيم عطية الذى يعمل ضمن فريق المنحة اليابانية الداعم لمشروع إدارة توزيع المياه، ويوجد بالمحافظة 30 خزاناً أرضياً وعشرات الخزانات العلوية (الصهاريج)، وفقاً للبيانات الصادرة عن قطاع الدعم الفنى لمياه الشرب بالزقازيق. كشف «التحقيق» عن وجود طحالب وبكتيريا وطفيليات فى مياه الشرب، واعترف فى التحقيق مديرو محطات مياه بأن متابعة بعثات التفتيش الحكومية لأوضاع المحطات تتم على الورق فقط، فيما سادت حالة تخبط بين جهاز تنظيم مياه الشرب الذى أكد أنه سوف يواجه «القابضة» بالمخالفات التى توصلت إليها «الوطن»، وبين الشركة الأم التى رفضت الاعتراف بتحاليل جامعة القاهرة.[ThirdImage] كما حصل محرر «الوطن» على اعترافات مسئولى المحطات بتقصيرهم فى أعمال الصيانة والتنظيف بحجة الضغط المتزايد على الخزانات نتيجة زيادة معدل الاستهلاك على الرغم من أن تباعد فترات تنظيف الخزانات يخالف المواصفات القياسية للمياه والكود المصرى لصيانة وتشغيل محطات مياه الشرب الحكومية، التى يحددها بـ«سنة» أو «كلما ظهرت نتائج غير مُرضية لمياه الخزان».