تجولت «الوطن» داخل متحف السكة الحديد، المقام داخل «محطة مصر» فى رمسيس، قبل افتتاحه رسمياً خلال هذا العام، بعد تطويره بتكلفة 10 ملايين جنيه، والمتحف يتكون من طابقين، ويجرى حالياً تحويله إلى مزار سياحى ضمن المشروع المتكامل لتطوير المحطة العريقة، لكى يتناسب المتحف مع قيمتها التاريخية والأثرية.
ويضم المتحف نحو 700 نموذج، ومجموعة كبيرة من الوثائق والخرائط والبيانات الإحصائية، تبيّن تطور مسيرة النقل والسكك الحديدية، وتشرح تطورات القاطرات الأولى فى العالم ومصر، من بينها نموذج لأول فكرة قاطرة ظهرت فى العالم عام 1783، وأخرى لأول قاطرة ظهرت فى مصر عام 1854، وثالثة بالحجم الطبيعى، فضلاً عن نماذج للقاطرات والعربات والصالونات الخاصة المختلفة، قديمها وحديثها، تكشف عن تطور السكك الحديدية المصرية منذ إنشائها سنة 1854 حتى أحدث القاطرات العاملة حالياً.
كما يضم المتحف النص الأصلى للعقد الذى وقعه الخديو عباس فى 12 يوليو عام 1851 مع روبرت سنيفنسون، نجل مخترع القاطرة البخارية، لإنشاء الخط الحديدى الذى يربط بين القاهرة والإسكندرية، بطول 209 كم، وتم إنشاؤه على عدة مراحل.
وقالت نادية فاروق، مدير المتحف، إن «العمل فى إنشاء السكة الحديد بدأ عام 1852 وانتهت المرحلة الأولى منه حتى مدينة كفر الزيات عام 1854، حيث كانت الرحلة تبدأ من القاهرة بالقطار وتنتهى فى كفر الزيات، وبعد ذلك استكمل بناء الخط حتى الإسكندرية ثم من القاهرة إلى السويس، وفى بداية عهد الخديو إسماعيل كان مجموع مسافات السكة الحديد 245 ميلاً، وبلغت فى نهاية عهده 1200 ميل، وامتدت الخطوط من أقصى الجنوب حتى الإسكندرية لتغطى كل مدن الدلتا والفيوم».
وأضافت «فاروق» لـ«الوطن» أن «أول قطار دخل الخدمة فى الهيئة كان قاطرة الخديو إسماعيل التى تم تسييرها عام 1859 وركبها الملوك والرؤساء، ومنهم الرئيس الراحل أنور السادات، ولا تزال مقصورة النموذج الحقيقية لهذا القطار موجودة فى ورش الفرز، وبعض العربات موزعة على الورش، أما قطار سعيد باشا، أو «القاطرة السعيدية»، فقد صنعته شركة «روبرت ستيفنسون» وأهدته بريطانيا للخديو وقتها، حيث أنشئ خط خاص بالقطار طوله 30 كم ما بين المنتزه ورأس التين بالإسكندرية، وكان يقوده الخديو سعيد بنفسه».[FirstQuote]
وأوضحت مدير المتحف أن «أول قاطرة بخارية تعمل بالفحم دخلت الخدمة كانت ضمن 42 جراراً مستورداً من شركة ستيفنسون إلى مصر ما بين عام 1865 إلى عام 1868 ولا يوجد منها حالياً سوى نسختين فى العالم، الأولى فى مصر والأخرى موجودة بالمعهد العلمى فى لندن».
أما العربة الرابعة فى القاطرة، فهى صالون العائلة الخديوية المصنوع فى مصانع «روبرت ستيفنسون» عام 1863 وفرشه من الحديد وله تصادم وعمود جر، وجسمه من الخشب، أما النوافذ فهى مصنوعة من الأبنوس وأسلاكها من النحاس الأصفر، وأثاث العربة الداخلى من الحرير القرمزى والأخضر».
ويعرض المتحف صورة مضاءة للقطار الملكى الذى كان يستخدمه «ملك مصر والسودان» سنة 1932 أثناء سفرياته، ويتكون من صالون خاص، وآخر للوزراء، والصالون الرسمى، وعربة درجة أولى، وعربة درجة ثالثة للحاشية، وقاطرة مخصصة لسحب القطار، كما تُعرض حوالى 100 من اللوحات والصور التى تحكى تاريخ السكك الحديدية، وأهمها صورة القاطرة البخارية الأولى على مستوى العالم.[SecondImage]
وتوضح مديرة المتحف أنه «يوجد قسم خاص بالكبارى والجسور المقامة على النيل، سواء المتحركة أو الثابتة، ويعتبر نموذج جسر السكة الحديد القديم المتحرك أهم نموذج معروض فى المتحف، لأنه أقدم جسر تم إنشاؤه فى هيئة سكة حديد مصر عام 1854 على فرع دمياط ببنها وعلى بعد 45 كيلومتراً من القاهرة».
ويحتوى المتحف كذلك على مجموعة متكاملة من المراجع والوثائق المجسمة والمكتوبة ذات القيمة الفنية والتاريخية التى يستفيد منها المتخصص والطالب والحرفى، ويحظى بفائدتها كل محبى العلوم والفنون، ويهيئ للجميع معرفة التفصيلات عن وسائل النقل القديم والحديث أيضاً.
وتشير «فاروق» إلى أنه «فى الفترة ما بين 1900 إلى 1936 تم إنشاء الخط بين الإسكندرية ومرسى مطروح الذى جرى مده إلى منطقة هضبة السلوم عام 1952. أما خط سيناء فقد تم إنشاؤه فى الفترة ما بين 1916 حتى عام 1918 وبدأ من مدينة القنطرة شرق حتى حيفا الفلسطينية، وفى عام 1913 أنشئ خط ضيق يربط بين الواحات الخارجة ووادى النيل».
كما يعد متحف «محطة مصر» أقدم متحف من نوعه فى الشرق الأوسط، والثانى من نوعه على مستوى العالم بعد متحف «يورك» ببريطانيا، وقد واكب فكرة إنشاء هذا المتحف، انعقاد المؤتمر الدولى للسكة الحديد فى مصر فى مطلع الثلاثينات من القرن العشرين، فبدأ تشييده فى أكتوبر 1932، وافتتح للجمهور فى 15 يناير 1933 ويحتل المتحف موقعاً متميزاً بجوار محطة مصر للسكة الحديد فى ميدان رمسيس بالقاهرة، ويتكون من طابقين، ويضم مكتبة تشمل ما يقرب من 500 مجلد وكتاب وثائقى عن الحركة التاريخية والفنية للنقل والسكة الحديد فى مصر والخارج.