بروفايل| السادات بطل التحرير

كتب: جهاد عباس

بروفايل| السادات بطل التحرير

بروفايل| السادات بطل التحرير

«إن القوات المسلحة المصرية قامت بمعجزة على أى مقياس عسكرى»، هكذا جاء خطاب السادات بعد الانتصار فى حرب أكتوبر 1973، وقف الرئيس بصلابة مزهواً بنشوة الانتصار، بزى عسكرى مهندم كعادته ليواجه المصريين بعد 10 أيام مرت على بدء الحرب. حياته جاءت حاشدة بالتجارب الإنسانية والمفارقات، من لحظة مولده عام 1918 كطفل فقير من أبناء قرية ميت أبوالكوم بمحافظة المنوفية، حتى توليه منصب رئيس الجمهورية عام 1970، خلال تلك السنوات عاش السادات سجيناً وهارباً ومطارداً، وعاشقاً لست الحسن، وأحد الضباط الأحرار، وأباً لسبعة أبناء من زوجتين؛ الأولى إقبال ماضى، والثانية جيهان صفوت رؤوف، التى حصلت على لقب «السيدة الأولى»، وخلال السنوات الإحدى عشرة لحكمه حصل على لقبه المتفرد وهو «بطل الحرب والسلام». قاد السادات الجيش المصرى إلى أول انتصار عسكرى ضد إسرائيل، حيث بدأ الحرب فى السادس من أكتوبر عام 1973، واستطاع الجيش المصرى اقتحام خط بارليف وعبور قناة السويس، وفى عام 1977 قرر السادات زيارة القدس، ناشداً السلام بين مصر وإسرائيل، وأحدث قراره زلزالاً عربياً ودولياً، أما هو فقد تمسك بقراره وراح يعيد ما سبق أن أعلنه: «إننى على استعداد لأن أذهب إلى آخر هذا العالم.. إلى الكنيست ذاته»، وبالفعل وقع على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1978، برعاية الرئيس الأمريكى جيمى كارتر. السادات دفع بكل جهوده وأفكاره من أجل اللحظة التى سيتسلم فيها سيناء، مهد لها بكل طريقة ممكنة، وصلت إلى حد اعتقاله للمعارضين والمفكرين واليساريين والإسلاميين فى حملة شهيرة، وأوضح السادات لزوجته أن الاعتقالات أمر مؤقت إلى أن يستقر الأمر بعد تسلم سيناء بالكامل، سيقوم بالإفراج عنهم جميعاً، وبعدما حشد كل أفكاره وطاقته من أجل تسلم أرض سيناء من أيدى الإسرائيليين باغته القدر، ليقع صريعاً، قبل أن يلمس الحلم بيده، وقبل أن يرفع رأسه ليرى النسر المصرى يرفرف فوق العلم. ففى 6 أكتوبر 1981 جاءت حادثة المنصة الشهيرة، أثناء الاحتفال بالنصر، ليسقط السادات غارقاً فى دمائه، بعدما اغتيل برصاص «تنظيم الجهاد»، وربما لم يكن صوت طلقات الرصاص هو آخر ما ترامى إلى مسامعه، ربما سمع صوت جدته الحكيمة التى طالما حكت له قصصاً قبل النوم، وأدرك أنه لم يتعلم الدرس كاملاً من حكايتها لمؤامرة دس السم لمصطفى كامل، انتهى المشهد بموت بطل الحرب والسلام، أما لحظة رفع العلم المصرى على أرض سيناء يوم 25 أبريل 1982 فكانت من نصيب نائبه محمد حسنى مبارك الذى تولى الحكم بعده.