يحكى أن .. في إحدى الدول عندما تسلم رئيس الحكومة مهام عمله من سابقه ، قام الوزير المنتهية ولايته بتسليم الوزير الجديد مظروفين مغلقين، و طلب منه أن يفتح المظروف الأول في أول يوم له في مكتبه، و المظروف الثاني عندما تنتهي مدته ، قام الوزير الجديد بفتح المظروف الأول ليجد فيه رسالة تقول : " ألقِ باللوم على من سبقك " ، ثم دفعه الفضول ليفتح المظروف الثاني ليجد فيه : " اصنع مظروفين لخليفتك " .
ربما تكون حكاية خيالية ، لكنها تبدو أقرب إلى الحقيقة مما نراه و نجده من رؤساء حكومات و وزراء.
في مقال للأستاذ ابراهيم عيسى ذكر أن " أكثر ما تسمعه هو أسخف ما تسمعه " في إشارة منه لمقولة الرئيس " عبد الفتاح السيسي " عن نظام مبارك و أنه كان يجب أن يتنحى عن الحكم قبل خمسة عشر عاماً من تنحيه ، هذا الأمر الذي كان بمثابة إشارة المرور الخضراء لتدفق تصريحات التركة الثقيلة التي ترددت على ألسنة رئيس الوزراء و وزراءه ، إنها تركة ثقيلة .. تركة عفنة .. تركة فساد ، مزرعة تبريرات الفشل التي زرعها مندوبو مكتب الإرشاد في رئاسة الجمهورية و معاونوهم و حالياً يرتع و يلعب فيها ديناصورات الفساد و البيروقراطية و التواطؤ . من كثرة ما سمعنا هذا التبرير أصبحت السخافة فعلاً تملأ التصريحات اليومية.
نعلم يا سادة يا كرام أنها تركة زفت ، و لا نحتاج لملء أسماعنا بحكايات و أساطير من سبقوكم ، و أنتم بحكم مواقعكم السابقة كمسئولين في مستويات أقل من الوزارة أو كمواطنين تعلمون مثلنا أنها تركة هباب ، فما هو سبب قبولكم لمناصبكم إن لم يكن لديكم رؤى واضحة لإصلاح التركة العفنة الفاسدة المزرية التي خلفها أسلافكم؟.
لا أعتقد أن تصريح السيد الرئيس كان يهدف منه أن يضع لنفسه مبررات للعجز أو التأخير أو الفشل، لا أراه إلا حديثاً محملاً بالشفافية مع بعض من فضفضة مع شعبه الذي تعود على مصارحته بحقائق الأمور من وقت لآخر. فما كان من بعض الفشلة في الحكومة و معدومي الرؤية إلا أن اتخذوه مبرراً لتقاعسهم عن المسئولية الحقيقية تجاه الوطن الذي حملهم أمانة العبور بالمرحلة.
ألم يحن لهذا الوطن أن ينعم بالتخلص النهائي من التركات الزبالة ؟
ألا يحق لنا أن نرث تركة مؤسسية تعمل بشكل جيد و فعال و آمن ؟ يستطيع بعدها كل وارث أن يطور فيها و يبدع و يضيف و يطور ، فإن لم تكن قادراً على تطهير ما ورثت و غير مؤهل لوقف انتشار العفن ، فالأوجب أن تترك موقعك لمن يملك أفكار التحديث و التطهير و العمل .. أو نولي الوزارة لـ " رابسو".