رغم أن مصر تمتلك أكبر ثروة من الأشجار والزهور النادرة والحدائق الشاسعة على النيل فى القناطر الخيرية، فإن الحكومات المتعاقبة لم تستغلها الاستغلال الأمثل بسبب تدهور الاستثمار فى زراعة وصناعة الزهور والورود، التى فى حال استغلالها ستخلق فرص عمل وتدر الكثير من العملة الصعبة لتتحول لرافد جديد فى الاقتصاد المصرى بجانب السياحة والاقتصاد وقناة السويس، لكن الواقع يعكس تدهور الأسواق خلال الفترة الماضية، حيث كشفت الإحصائيات الرسمية عن أن إجمالى الصادرات المصرية من زهور القطف يمثل 0.02% من إجمالى الصادرات العالمية للزهور وهى نسبة ضئيلة جداً مقارنة بالمساحات والإمكانيات المتاحة فى مصر عامةً، والقناطر خاصةً، وأن اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية تتيح تصدير الزهور دون إجراءات جمركية ودون حد أقصى، كما أن الفدان يوفر صادرات بما يوازى 35.6 ألف يورو سنوياً، وكل طن يتم تصديره يوفر نحو 40 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.[FirstQuote]
واكتفت وزارتا الرى والزراعة بحصر الاهتمام فى زراعة وتجارة الزهور فى إقامة معرضين سنوياً للزهور فى الخريف ويسمى «الأروالا»، وفى الربيع ويسمى «السناريا»، فى الوقت الذى اختفت فيه تماماً ثقافة حب الزهور بين المصريين وارتباطها بتزيين السيارات والأفراح والجنازات وزيارة القبور والقليل من المواطنين يلجأ إليها فى المناسبات كعيد الحب وعيد الأم، لكن ليس لدينا ثقافة حب الزهور واقتنائها والحرص على تبادلها كرمز للحب والسلام.
الحاج جمال جبر، أحد أكبر مصدرى الزهور فى عزبة الأهالى بمركز القناطر الخيرية، أكد أن زراعة الزهور فى مصر قديمة منذ الأزل وحالة التصدير لأوروبا كانت جيدة جداً لكن انخفضت صادراتنا بعد الثورة والآن يتم التركيز على التصدير للدول العربية نتيجة لتدنى الأسعار وارتفاع تكلفة النقل، لافتاً إلى أن مصر تصدر نحو 90% من الزهور للدول العربية والشرق الأوسط، و10% فقط للدول الأوروبية.
أما بالنسبة للورد البلدى فالمنافسة تأتى من أفريقيا لأنه منخفض التكلفة هناك، وعالى الجودة. وأضاف «جبر» أن أهالى العزبة حولوها لبورصة شهيرة للزهور ونجحوا فى فتح أسواق فى السعودية وقطر وعُمان، ورغم كل ذلك فإن الحكومة المصرية لم تقدم لعزبة الأهالى أى مساعدات أو حتى نصائح زراعية باعتبارها أهم منتج ومصدر للزهور فى مصر.
واشتكى زكريا البابلى، صاحب مشتل زهور وأشجار زينة بالقناطر الخيرية، من صمت الحكومة على تدهور تجارة واستثمار زهور الزينة فى مصر منذ قيام الثورة بسبب الركود الذى أصاب هذه التجارة بعد توقف التصدير، خاصة لأوروبا، وتدهور أحوال السياحة حتى بلغ الأمر بيع شجرة ثمنها 100 جنيه بـ20 جنيهاً فقط، مشيراً إلى أن أهم أسباب التدهور هو ارتفاع إيجارات الأراضى الزراعية التى بلغت 600 جنيه وأكثر للقيراط الواحد ما يمثل عبئاً على أصحاب المشاتل ويسهم فى عدم تغطية تكاليف الإنتاج بعد بيع المنتجات. وطالب «البابلى» الحكومة بالعمل على تشجيع الاستثمار فى هذا المجال والنهوض به لتعود مصر إلى سابق عهدها فى تصدير الزهور.
ورغم اهتمام وزارة الرى والموارد المائية بإقامة معرضين فى السنة لزهور الربيع والخريف بالقناطر الخيرية فإن هذا غير كافٍ من وجهة نظر الخبراء والقائمين على مثل هذه المعارض، الذين أكدوا أن المعرض رغم جماله ورقى معروضاته لا يلقى الرواج المناسب ومنتجاته لا تدر الربح والعائد المطلوب الذى من الممكن أن يساعد فى إضافة قيمة مضافة للمعرض والزهور الموجودة.
وأكدت المهندسة أمل هاشم، مشرفة المعرض، وجود أكثر من 100 ألف زهرة فى المعرض، تنتمى لـ4 أنواع رئيسية من زهور وصبارات ونباتات زينة كالسناريا والبجونيا والأوجزاليس وهى تلقى عناية فائقة على المستوى الفنى والجمالى، مشيرة إلى أنها ترى أنه يمكن الاستفادة من هذه القيمة من خلال تطبيق الأسس العلمية فى الاستثمار والزراعة وأن يكون المعرض على مدار العام من خلال إقامة صوب تكنولوجية ومكيفة وفتح باب التعاقدات الخارجية والتركيز على التسويق وتوفير العمالة اللازمة للمعرض بحيث يكون الإنتاج طوال العام وليس مقتصراً على موسمين فى السنة فقط.[SecondQuote]
وقال عبداللطيف عطية -أقدم عمال معرض الزهور الذى امتهن مهنة زراعة الزهور وتخصص فى زهرة «الكرازنتم» ويعمل فى المجال منذ 30 عاما- إن حالة الكساد التى تعانيها أسواق الزهور وأشجار الزينة فى الأسواق الخاصة انعكست أيضاً على حال المعرض حيث قلت مبيعات المعرض بشكل كبير بعد أن كان يبيع فى السابق، خاصة فى الثمانينات والتسعينات، بمبالغ رهيبة وكميات كبيرة بسبب التصدير، أما الآن، خصوصاً بعد الثورة، فتعانى الأسواق من ركود بسبب عدم وجود الدعاية والتسويق الكافيين للمعرض.
وأوضح أن المشكلة الرئيسية فى المعرض هى قلة العمالة حيث يخدم المعرض 15 عاملاً بعد أن كانوا 60 فى فترات سابقة، مطالباً باستغلال هذه الثروة.. واتفق معه فى الرأى محمود عطية، أحد عمال المعرض، الذى أكد أن المعرض يحتاج لإمكانيات كبيرة لتحويله إلى سوق دولية للزهور ونباتات الزينة من خلال تطبيق الفكر الاقتصادى العلمى.