الرخاوي: 7 من أحفادى يريدون الهجرة.. وسألتهم: هل نستورد جيلا من الصين؟
أكد الطبيب النفسي يحيى الرخاوي أن دعوات الهجرة للخارج التي انتشرت بين الشباب ليست صناعة إخوانية، وأضاف في حواره لـ"الوطن"، أنا 7 من أحفاده يفكرون في الهجرة، وإلى نص الحوار.
■ كثيراً ما تتردد على مواقع التواصل الاجتماعى دعوات حول الهجرة للخارج، آخرها هاشتاج «يالا نهاجر»، ودعوات للتنازل عن الجنسية.. ما رأيك فيها، وهل تعكس حالة اغتراب حقيقية لدى البعض أم أنها صناعة إخوانية أو خارجية؟
- أنا لا أوافق على هذه الدعوة إطلاقاً، وهى ليست صناعة إخوانية أو خارجية، لكنه الضجر وضعف الولاء وغلبة اليأس، أقول هذا مع أن سبعة من أحفادى يدرسون حالياً فى كندا ربما يمهدون لذلك، وقد أعلنت اعتراضى على ذلك بكل لغة ومارسته بكل وسيلة، ورحت أقول لهم: إن كانت بلدكم سيئة ومتدهورة فابقوا فيها حتى تصلحوها، أو على الأقل نصلحها معاً، وإن كانت حسنة ومجتهدة فلمَ تتركونها؟ كذلك كنت أسألهم: هل تقترحون بعد هجرتكم أن نستورد شباباً أو جيلاً بأكمله فى مثل أعماركم من الصين حتى يصلحوا لنا ولكم بلدنا ويعمروها؟ حتى المصريين الذين يقومون بإنجازات أفضل حين يهاجرون، عليهم أن يسخروا إنجازاتهم لبلدهم «اللى يعوزه وطنك يحرم على الخواجة».
■ داعبنى أحد الأصدقاء بقوله: «الناس مش عايزة رئيس يحكمها، لكن محتاجين طبيب نفسى».. فى رأيك، ما حقيقة تلك العبارة؟
- هذا قول فاسد تماماً، حتى لو كان دعابة، خاصة بعد أن تراجع أغلب الأطباء النفسيين عن دورهم العام، واكتفى كثير منهم بممارسة نموذج مهنى كيميائى مختزل، أو نموذج تبريرى تسكينى قصير العمر، فى رأيى أن أخطأ ما يمكن أن يجرح شعباً، وبالذات الشعب المصرى: هو أن يختزل كفاحه فى تفسيرات نفسية، وأنا ضد وصف أى شعب، وخاصة شعبنا، بأسماء أمراض نفسية مثل «الاكتئاب القومى» أو ما شابه، بل إنى ضد نعت المجرمين والخونة والسفاحين بنعت الجنون، لأنى أحترم مرضاى وجنونهم، ونسبة من يقدمون منهم على إيذاء غيرهم، وخاصة بهذا الشكل البشع الذى نراه ونسمع عنه، هى أقل بكثير جداً مما يقوم به الخونة وأعداء الحياة، ثم إنى أنبه دائماً أننا حين نقول مثلاً إن هذا السفاح «مجنون»، أو هذا القاتل فقد عقله، فنحن نعطيه بطريق غير مباشر فرصة أنه غير مسئول عن فعله، وهذا غير صحيح فهو مسئول ومجرم ولابد أن يدفع الثمن.
■ أخيراً.. ما نصيحتك للمواطن أولاً ثم الحكومة ؟
- للمواطن، أن يعبد الله ثانية بثانية بالجهاد والإنتاج والصبر كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن الله يراه، وأن يملأ الوقت بما هو أحق بالوقت، يفعل ذلك على كل ملة ودين، وعلى كل مذهب وموقف، وأن يعرف أنه سوف يأتى ربه من الآن وحتى يوم القيامة فرداً بلا محامٍ، وسوف يتخلى عنه أمام الله من أفتى له بما هو ضد الفطرة وضد الحياة وضد العدل، ذلك أن من أفتى له سوف يتبرأ منه ولن تكون له فرصة ليرد له الصفعة ويتبرأ منه كما تبرأ منه. أما للحكومة، فأدعوها أن تتذكر أنها غير باقية أبداً، وأن تخطط لقرن مقبل أو أكثر، بقدر ما تخطط لباكر أو بعد باكر، وأن تتجنب المسكنات، ورشوة الأعلى صوتاً، وأن تضع بدلاً من ذلك القوانين العادلة بلا استثناء وتطبقها علانية طول الوقت.