«الوطن» تنشر دراسة تكشف بالتفاصيل: مخالفات صارخة فى تعيينات القضاء
«ما إن يصدر قرار جمهورى بالتعيين فى بعض الوظائف القضائية إلا وتعلو أصوات بالاعتراض وأخرى بمراجعة أسس الاختيار، خاصة أن المسألة تتصل بقاعدة المساواة وتكافؤ الفرص».. بهذه العبارة استهل الدكتور فتحى فكرى، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق جامعة القاهرة، عضو لجنة العشرة لوضع الدستور، كتابه الذى أصدره مؤخراً والذى عرض فيه نتائج دراسة تحليلية أجراها بعنوان «اتجاهات المحكمة الإدارية العليا فى التعيين بالوظائف القضائية».
وتناولت الدراسة -التى حصلت «الوطن» على نسخة منها- بعض المخالفات الصارخة فى التعيين بالوظائف القضائية خلال عدة سنوات فائتة، بدءاً من شروط التقدم للترشح لشغل الوظيفة مروراً بالتدخل الأمنى والمقابلة الشخصية واستبعاد مرشحين لفقر الوالد تحت مسمى سوء السمعة، وأخيراً إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية التى يحصل عليها الطاعنون فى استبعادهم.
ويقول الفقيه القانونى إن المساواة تفيد تولية الوظائف للأجدر والأكفأ لا للأكثر ثروة أو الأقوى نفوذاً وسطوة، أو الأعلى مكانة ورفعة، فكل تلك الاعتبارات لا مجال لها لإعمال المساواة المقررة دستورياً.
وأكدت الدراسة أن الهيئات القضائية حينما تشرع فى شغل الوظائف الشاغرة بها تتصرف كجهة إدارية، فإجراءات التعيين وخطواته لا تباشر فى حمى ضمانات الأحكام القضائية، لذا يتم رصد مخالفة هنا أو خطأ هناك.
وبخصوص الأسانيد القانونية التى يمكن أن تثار فى وجه التعيين بالقضاء، قال د. فتحى فكرى إنه بتأملنا لأحكام المحكمة الإدارية العليا، المختارة للدراسة بوصفها جهة الفصل فى الطعون الموجهة للتعيينات بالقضاء عدا تلك الخاصة بالنيابة العامة، تبين أن بعض الشروط المتطلبة قانوناً لم يثر حولها جدل نظرى أو عملى كالحصول على مؤهل قانونى والجنسية وعدم الحكم من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان رد إليه اعتباره فضلاً عن كمال الأهلية المدنية.
وعلاوة على الشروط المقتضاة تشريعياً، أضاف القاضى الإدارى بمقتضى سلطته الإنشائية شرطاً آخر وهو اجتياز المقابلة الشخصية، وفجر هذا الضابط العديد من الإشكاليات التى تناولتها الدراسة بالتفصيل إلا أن الجانب الأهم للمسألة يتمثل فى بحث ملاءمة الإبقاء على الطابع القضائى لهذا الضابط أو أنه يتعين العمل على تقنينه تشريعياً.
وتناول البحث الأحكام المنشورة التى اتسمت بالقلة فى مقابل الأحكام غير المنشورة التى وصفها صاحب الدراسة بأن مساحتها تناسب كمها، والتى ما زالت حبيسة الملفات حتى ترى النور.
وتناولت الدراسة 4 مباحث، وهى المشكلات العملية لشكل دعاوى إلغاء قرارات التعيين بالقضاء، وصلاحية المرشح للتعيين بالقضاء، ونماذج تطبيقية لمخالفات قانونية فى التعيين بالقضاء، وأبرز جوانب أحكام إلغاء قرارات التعيين بالقضاء.