تظل سيناء هي الأرض التي باركها الله سبحانه وتعالى وذكرها في كتبه السماوية وهي الأرض التي مر بها ولجأ إليها أنبياء الله، وتبقى هذه الأرض مسرحًا لجميع الحضارات وملتقى لكل الشعوب حتى وإن كان الثمن باهظًا أحيانًا، وتتضمَّن سيناء الكثير من المعالم الدينية والأثرية التي لها تاريخها وذكرها القرآن وعظها الأنبياء.
"الوطن" تعرض بعض الأماكن المباركة في سيناء والتي ذكرها الله في كتابه:
- جبل موسى:
ويعرف كذلك باسم طور سيناء هو جبل يقع في محافظة جنوب سيناء في مصر، ويبلغ ارتفاعه 2285 مترًا فوق سطح البحر، وسمي بجبل موسى نسبة لـ"كَليم الله" موسى الذي كلَّم ربه في هذا الجبل وتلقى الوصايا العشر وفقًا للديانات اليهودية والمسيحية والإسلام.
ويعتبر من أشهر جبال سيناء إذ يزوره الآلاف من السياح، فالناظر من أعلى الجبل يتمكن من رؤية مشاهد جميلة لسلسلة الجبال المحيطة خصوصًا في فترتي شروق وغروب الشمس، ويقع قرب جبل كاترين، والذي يوجد به دير سانت كاترين، ويحيط بالجبل مجموعة من قمم جبال جنوب سيناء.
ويعتبر هذا الجبل المبارك من أفضل جبال الأرض عند الله، وتم ذكره في القران كما تم ذكر سيناء لأنه يقع فيها، فقد قال عنه الله: "إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى"، ويوجد بالجبل كنيسة يونانية صغيرة وجامع صغير.
- دير سانت كاترين:
يقع دير سانت كاترين في جنوب سيناء بمصر، أسفل جبل كاترين أعلى الجبال في مصر، بالقرب من جبل موسى، ويقال عنه إنه أقدم دير في العالم، ويعد مزارًا سياحيًا كبيرًا، حيث تقصده أفواج سياحية من جميع بقاع العالم، وهو معتزل، يديره رئيس الدير وهو أسقف سيناء، والذي لا يخضع لسلطة أي بطريرك أو مجمع مقدس ولكن تربطه علاقات وطيدة مع بطريرك القدس لذلك فإن اسم بطريرك القدس يذكر في القداسات، على الرغم من أن الوصاية على الدير كانت لفترات طويلة للكنيسة الأرثوذكسية الروسية، ورهبان وكهنة الدير من اليونانيين وليسوا عربًا أو مصريين، شأنهم شأن أساقفة كنيسة الروم الأرثوذكس في القدس التي يسيطر عليها اليونانيون من عهود طويلة. وأسقف سيناء يدير إلى جانب الدير الكنائس والمزارات المقدسة الموجودة في جنوب سيناء في منطقة الطور وواحة فيران وطرفة.
الجدير بالذكر أن هناك مسجدا صغيرا، يسمى الحاكم بأمر الله قام أحد حكام مصر في العصر الفاطمي ببنائه داخل الدير حتى يحمي الدير من الهجمات التي كان يتعرض لها الدير من وقت لآخر، على أن البعض وخاصة من المستشرقين يفسرون ذلك على أنه شكل من أشكال فرض السيطرة الإسلامية في ذاك الوقت، كما قام نابليون بونابرت أثناء الحملة الفرنسية على مصر بتقوية السور الذي يبلغ ارتفاعه من 40-200 قدم - وتعليته وأقام دفاعات بعد شكاوى الرهبان من تعرض الدير لبعض الهجمات.
- الوادي المقدس:
طوى هو الذي ذكره المولى عز وجل في كتابه الكريم وقال لموسى: "إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى"، وهذا الوادي بالقطع في سيناء بجوار جبل الطور وبجوار الشجرة المباركة التي هي موجودة حتى الآن في سيناء داخل سور سانت كاترين وهي شجرة العليقة، فكان كلام المولى لموسى لأول مرة في سيناء بالوادي المقدس طوى وحدده القرآن الكريم بقوله تعالى "فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ ءَانَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّى ءَانَسْتُ نَارا لَّعَلِّى ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتَيٰهَا نُودِىَ مِن شَـٰطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَـٰرَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَـٰمُوسَى إِنِّى أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَـٰلَمِينَ".
ويعد وادي طوى البقعة المباركة في الأرض وهي أقدم وأول بقعة مقدسة على وجه الأرض وليس هناك شك في ذلك فهو ذكر في كتاب الله.
وكلمة "طوى" وحيها من طوى الزمن وطوله وقدم عمر الوادي المقدس وأمر الله نبيه وكليمه موسى عليه السلام بخلع نعليه هو أمر واجب على كل مؤمن بكتاب الله ورسله أن يخلع نعليه عند دخول هذا الحرم الرباني العتيق .
- قلعة صلاح الدين الأيوبي
وتقع بجزيرة فرعون وهي جزيرة مرجانية تقع على بعد 8 كم جنوب طابا التي تتوسط قمة خليج العقبة وتعتبر من أهم الآثار الإسلامية في سيناء.
أنشأها صلاح الدين الأيوبي في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي، وأقيمت لتأمين خليج العقبة ضد الغزوات الخارجية، وتأمين طريق الحج وطرق التجارة، وخاصة بعد محاولة أمير الكرك وألد أعداء صلاح الدين "ريجينالد" فتح بلاد العرب والاستيلاء على مكة والمدينة، فبعد أن نجح الملك العادل أخو صلاح الدين في دحض محاولاته، قرر الناصر صلاح الدين إقامة هذه القلعة لمراقبة المنطقة.
وأقيمت القلعة على نتوأين بارزين بأرض الجزيرة، أحاطتهما الأسوار والأبراج للحماية والمراقبة، وتحوي القلعة ثكنات للجند وصوامع لتخزين الطعام وأماكن لتخزين الذخيرة والسلاح وحجرات للمعيشة، بالإضافة لخزان للمياه وحمام ومسجد، كما عُثر بها على أماكن أبراج الحمام الذي استخدم لنقل الرسائل في العصور الوسطى.
وحين تقف على قمة أعلى برج في قلعة صلاح الدين تستطيع أن ترى بوضوح حدود أربع دول وهي مصر والسعودية والأردن وفلسطين المحتلة.