المصريون بين إرهاب وكوارث طرق وتسمم.. "أينما تكونوا يدرككم الموت"
"مصر بلد الأمن والأمان".. شعار دائمًا ما يرفعه المصريون في وجه أي زائر لطمئنته، لكن ذلك لم يعد ممكنًا الآن، بعدما صار الموت حليف المصريين في أي وقت وبأي طريقة ومكان، فقنبلة تنفجر لحظة مصادفة مرورك في مكان الانفجار، أو تحتضر رويدًا رويدًا جراء تناول مياه مسممة من منزلك، دون أن تدري، أو مرورك على أحد الطرق السريعة، فتجد نفسك صريع الموت فجأة دون أي مقدمات.
الحوادث الإرهابية صارت أمرًا اعتياديًا ضد الجيش والشرطة بعد 30 يونيو، بعدما أعلن أنصار جماعة الإخوان، الحرب عليهما عقب سقوط رئيسهم المعزول محمد مرسي، فالنقيب مصطفى شميس لقي مصرعه متأثرًا بإصابته في حادث انفجار قنبلة أمام محل عمله بقسم شرطة عين شمس بالقاهرة، وانفجرت أخرى في أحد رجال المفرقعات أثناء قيامه بمحاولة تفكيكها بمحيط قصر الاتحادية، وكذلك هجوم مفاجئ من أنصار بيت المقدس الإرهابية، تسقط مئات الجنود من الجيش والشرطة في سيناء عبر أيام مختلفة.
لم تقتصر الحوادث الإرهابية على رجال الجيش والشرطة، بل صارت حليف المواطن البسيط بالمصادفة، ففي محافظة الوادي الجديد، لقى طفلان مصرعهما فيما أصيب ثالث بعد انفجار عبوة ناسفة أمام أحد المنازل بالخارجة، بينما ينظر أحد عمال "الدليفري" داخل "كيس أسود" تم وضعه أمام محل عمله بمحل لعمل الفطائر بمنطقة إمبابة ليلقى مصرعه جراء محاولته الكشف عما بداخل الكيس، دون التأكد من إنها قنبلة.
مسلسل حوادث الطرق هو الآخر ترك بصمة خالدة في سجل المصريين الأسود، بعدما شهد عام 2014، 12 ألف حالة وفاة و40 ألف مصاب، ومازال عام 2015 يحصد الضحايا يوميًا ويضيف لتلك الأزمة كارثة أخرى، وهي انهيار الكباري، بعدما انقلبت، أول أمس، ثلاث سيارات نقل كبير على طريق "المنصورة - جمصة" الدولي، بسبب هبوط في كوبري المنيل بالدقهلية، ليترك جرس إنذار حول مصير السائرين على تلك الكباري.
ومن البر إلى البحر، في حادثة لا تقل فجاعة عن سابقيها، أثناء محاولة 40 صيادًا مصريًا البحث عن لقمة عيش، ليلقون مصرعهم في حوادث غرق، وسقط 6 منهم على يد القوات السعودية على الحدود البحرية الفاصلة بين مصر والسعودية، فيما لقى الباقون مصرعهم غرقًا بعد أن صدمت سفينة ايطالية مركب الصيد المصري "بدر الإسلام"، ما أدى لوفاة 14 منهم، وفقدان ما يقرب من 20 صيادًا في المياه.
وفي جامعة الأزهر، أعلنت وزارة الصحة، أن عدد حالات الإصابة بالتسمم الغذائي التي حدثت بالمدينة الجامعية وصلت إلى 421 حالة، فيما لم تسجل أي وفيات، بينما شهدت مستشفى الأحرار بالزقازيق وفاة أول حالة من حالات التسمم التي وقعت للمئات من أهالي مدينة الإبراهيمية، وأرجع أهالي المدينة سبب التسمم لمياه النيل، بينما تلوثت ترعة مياه الشرب التابعة لشركة المياه بالإسكندرية والبحيرة، بسبب تسرب أحد خطوط الغاز والبترول للمياه في إحدى الترع التي تغذي 6 محطات مياه في الإسكندرية والبحيرة.