ردود فعل واسعة بعد نشر "الوطن" مخالفات التعيينات بالقضاء

كتب: أحمد البهنساوى

ردود فعل واسعة بعد نشر "الوطن" مخالفات التعيينات بالقضاء

ردود فعل واسعة بعد نشر "الوطن" مخالفات التعيينات بالقضاء

أثارت الدراسة التى نشرتها «الوطن» أمس حول المخالفات الصارخة فى التعيينات بالهيئات القضائية، التى أجراها د. فتحى فكرى أستاذ القانون العام بجامعة القاهرة عضو لجنة العشرة لوضع الدستور، ردود فعل واسعة فى الأوساط القانونية، فقد أكد عدد من فقهاء الدستور أن ما حوته هذه الدراسة يعد جرس إنذار للجهات المعنية حفاظاً على مرفق العدالة ولتصويب ما تم من أخطاء. وطالب فقهاء الدستور بضرورة تنفيذ القانون فيما يتعلق بالتعيين بالهيئات القضائية وأن يقتصر دور الجهات الأمنية على تقديم الرأى والمعلومات المطلوبة دون التدخل فى قرار التعيين، وعدم ترك سلطة تقديرية مطلقة للمجالس العليا فى الهيئات القضائية المختلفة لأنها أدت إلى مفاسد كثيرة قانونياً ودستورياً أبرزها عدم تحقيق المساواة. يقول د. عماد الفقى، أستاذ القانون الجنائى بحقوق حلوان، إن د. فتحى فكرى الذى أعد دراسة المخالفات فى التعيينات القضائية مشهود له بالعلم والكفاءة، ودراسته مكتوبة بأسلوب بسيط جداً وسهل وعميقة فى مضمونها وتدق ناقوس الخطر الذى يحيط بالتعيينات فى الوظائف القضائية ليس فقط كما اقتصرت الدراسة على مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية بل أيضاً التعيينات فى النيابة العامة. وقال «الفقى» إنه يجب ألا تترك السلطة التقديرية المطلقة للمجالس العليا فى الهيئات القضائية المختلفة لأن الدراسة تثبت أن هذه السلطة المطلقة أدت إلى مفاسد كثيرة ترتب عليها عدم إعطاء كل ذى حق حقه، كما أن ممارسات المجالس القضائية فى بعض التعيينات يشوبها مخالفات دستورية وقانونية جسيمة، حيث بها إخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وتمييز بين الناس وأصولهم الاجتماعية والثروة والدخل والحالة الاجتماعية، فضلاً عن أن الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدين الإسلامى جميعها ترفض التمييز. وتابع «الفقى»: «أرى أن المجالس القضائية والدولة كلها يجب أن تعدل من هذه الممارسات والمخالفات فى التعيين حتى تتحقق العدالة الاجتماعية، فليس معقولاً أن أبناء الفقراء من الفلاحين والعمال هم من يدافعون عن الدولة فى مواجهة الإرهاب خاصة ويضحون بأرواحهم ودمائهم فى سبيل ذلك وفى المقابل يتم حرمانهم من بعض الوظائف التى يستحقونها بحسبان أنهم ليسوا مؤهلين لتولى تلك الوظائف». وأشار «الفقى» إلى أن قانون العقوبات والدستور يجرمان التمييز باعتباره جريمة جنائية بغض النظر عمن يرتكبها، وبالتالى قد يؤدى التمييز إلى كراهية الطبقة المتوسطة والفقيرة، لافتاً إلى أنه لا غنى عن رأى الجهات الأمنية فى من يتولون الوظائف المهمة والحساسة لأن ذلك به إعمال للقانون، لكن هذا الدور ينحصر فى تقديم الرأى وليس التدخل فى قرار التعيين أو منع تعيين شخص دون مبررات باعتبار أن المرشح للتعيين له رأى معارض للنظام على سبيل المثال. من جانبه قال د. محمود كبيش، أستاذ القانون الجنائى والعميد السابق لكلية الحقوق جامعة القاهرة، إن د. فتحى فكرى رجل وطنى وموضوعى من الطراز الأول ويهدف لتحقيق المصلحة العليا للبلاد، لافتاً إلى أن ما تناوله فى دراسته أمور تردد كثيرون فى إثارتها حرجاً أو خوفاً أو ما إلى ذلك وهى مسألة كارثية فى مؤسسات فى غاية الأهمية بالدولة. بينما قال الفقيه الدستورى د. شوقى السيد، إن كل ما نشر حقائق صحيحة وسجلتها الأحكام فى مدوناتها وأسبابها، وللأسف فإن هذا الوضع قديم، على الأقل منذ عشر سنوات، لافتاً إلى أن هناك أحكاماً أكدت أن فكرة الاختبار الشخصى لتعيين وكلاء النيابة تحايل على الدرجات العلمية للجامعات لأنها تحمل رؤية شخصية وتدخل فيها المجاملات بحكم التقاليد والطبائع الشخصية.