بالفيديو| "فاطمة خاتون".. القبر الملكي يتحول إلى "مقلب زبالة"

كتب: محمد محمود ثابت

بالفيديو| "فاطمة خاتون".. القبر الملكي يتحول إلى "مقلب زبالة"

بالفيديو| "فاطمة خاتون".. القبر الملكي يتحول إلى "مقلب زبالة"

لم يتخيل الملك الصالح بن المنصور قلاوون، وهو يضع أول أساس لقبر أمه "فاطمة خاتون" في أبهى صورة، أنه سيتحول مع التاريخ إلى "مقلب زبالة" ومأوى لـ"الحشرات" و"الخفافيش" و"الثعابين"، فالجنة التي حلم أن يشيدها ليتحاكى بها التاريخ، صارت مغطاة بالقمامة، وغارقة في مياه المجاري. ففي عام 1350م، وقع اختيار الملك الصالح بن المنصور قلاوون على منطقة "الخليفة" بالقاهرة، أن تكون مكانًا يجمع أضرحة أكبر شخصيات الدولة المملوكية، خاصة أن هذه المنطقة كانت خضراء وتفوح بجمال الطبيعة، لكن الزمن تبدَّل، وصار الحلم كابوسًا، والأضرحة لا يسكن فيها ملوك، بل حيوانات وجيف متعفنة للحيوانات الضالة. فعند الدخول إلى قبة "فاطمة خاتون" بمنطقة الخليفة من الناحية الرئيسية، تجد المدخل غارقًا في مياه المجاري، وباب الممشى الذي كان يدخل منه جميلات البلاط المملوكي، مليئًا بأطنان القمامة التي تطفو فوق المياه الراكدة، أما جدران المكان فهي متآكلة، آيلة للسقوط بسبب التصدعات الكبيرة به. "أم سامح" إحدى السيدات اللاتي يقمن بجوار القبة تقول: "إحنا عايشين في المكان ده بقالنا أكثر من 40 سنة، ومن يومها الحال على كده، وكل يوم عربية الزبالة بتفرغ زبالتها هنا، وتعبنا من كتر الشكوى للمسؤولين ومافيش حد بيستجيب"، وتضيف: "الحشرات والخفافيش بتطلع علينا ليل ونهار، وابن بنتي عضه ثعبان وكان هيموت فيها لولا ربنا ستر". أما "أم نجوى" سيدة تعيش أمام الضريح منذ أكثر من 12 سنة تروي: "مسؤولين من وزارة الآثار وعدونا إنهم ينضفوا المكان ويرجعوه مكان سياحي مرة تانية، بس بقالنا أكتر من 3 سنين ومافيش حاجة حصلت". وتتابع: "كل يوم جزء من القبة بتاعة الضريح يقع، وخايفين تتهد علينا وتحصل كارثة". بينما يؤكد "أبو رحاب" سمكري بشارع السلطان الأشرف بن قلاوون، الذي يقع فيه "الضريح"، أنه لا يوجد صدى للشكاوي المقدمة إلى الحكومة، مشددًا على أنه قدَّم أكثر من 7 شكاوى في سنتين، ولم يستجب له أحد. ويضيف "أبو رحاب": "بقالي هنا 50 سنة، والريحة لا تطاق، والضريح تحول لخرابة يتجمع فيها الحشاشين وبتوع المخدرات في الليل"، مناشدًا المسؤولين بضرورة إنقاذ الضريح الذي يعد صرحًا أثريًا ضخمًا يمكن أن يحقق للدولة ملايين الجنيهات من خلاله. وتعليقًا على ذلك، يقول الأستاذ الدكتور راجي عبدالكريم، أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة الأزهر، إن مسؤولية إهمال الآثار تقع على عاتق المحافظة، ووزارة الآثار، ووزارة الأوقاف، مضيفًا: "أن هذه القبة الرائعة منذ أكثر من ثلاثة عقود وهي مهملة، لا يقترب منها المسؤولون نتيجة جهلهم". ويشير "عبد الكريم"، في تصريحات لـ"الوطن"، إلى أن بلادنا تحتاج إلى معرفة بهذه الكنوز التي تضيع نتيجة الجهل الذي يعشش في أدمغة الجميع سواء مسؤولين أو مواطنين.