كعادته وقف في شرفة منزله، القريبة من محطة السكة الحديد، في منطقة تيليز، يحتسي كوبًا من القهوة قليل السكر، وهو يطالع إحدى أشهر الصحف، يسمع صوت انفجار قادم من محطة السكة الحديد، ثوانٍ معدودة لتختفي أشعة الشمس بفعل أعمدة الدخان التي تصاعدت من وقع الانفجار.
كانت هذه شهادة إيفاريستو رويز، البالغ من العمر 50 عامًا، فيما عرف وقتها إعلاميًا بهجمات 11 مارس 2004، التي استهدفت أربعة قطارات مكتظة بالركاب، في محطة أتوشا، في العاصمة الإسبانية مدريد، لتخلف وراءها 191 قتيلًا وأكثر من 1900 مصاب، وهي الهجمة الإرهابية الأكثر دموية في تاريخ إسبانيا.
تلك الحادثة نبهت المسؤولين في إسبانيا إلى نوع جديد من المخاطر، غير ذلك المتعلق بالركود الاقتصادي والهجرة غير الشرعية، وأخذت على عاتقها مهمة محاربة الإرهاب، الذي عرف طريقه بقوة إلى قلب العاصمة مدريد، لتتكرر الحوادث الإرهابية، ففي أكتوبر 2013، أعلنت الشرطة المحلية أن عبوة ناسفة انفجرت أمام مجلس بلدة صغيرة شمال غرب إسبانيا، لكنها لم تتسبب في وقوع أي إصابات.
بعد تلك الحادثة بعام، أعلن مسؤولون أن قنبلة انفجرت في شمال غرب إسبانيا أيضًا لكن دون وقوع إصابات، فيما تسبب الانفجار في وقوع دمار شديد للمبنى والمنازل المجاورة، فيما شهدت السفارة الإسبانية في طرابلس عملية إرهابية، وذلك عندما تعرضت السفارة إلى تفجير تبناه تنظيم "داعش" الإرهابي، حيث تم زرع عبوة ناسفة انفجرت أمام السفارة، ولم تحدث أي إصابات بشرية.
وبينما يتربص الإرهاب بالمنشآت الحيوية والمناطق في المملكة الإسبانية، اعتقلت الشرطة مشتبهًا به يحمل الجنسية الإسبانية، تحوم شكوك حول انتمائه إلى منظمة مرتبطة بالقاعدة تقاتل فى سوريا، في العام الماضي، كما أعلن خورخي فرنانديز دياز وزير الداخلية الإسباني عام 2012، في مؤتمر صحفي، أن شرطة مكافحة الإرهاب في بلاده نفَّذت إحدى أهم العمليات ضد القاعدة وأسفرت عن اعتقال ثلاثة من التنظيم كانوا يحضرون لهجمات في إسبانيا وخارجها.
كما ألقى الحرس المدني الإسباني في يناير الماضي، القبض على 16 شخصًا في إطار عملية واسعة موجهة ضد أنصار منظمة إيتا الإرهابية، وجاء ذلك في إعلان صدر عن وزارة الداخلية للمملكة.
ومن المنتظر أن يناقش الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال زيارته للمملكة الإسبانية، عدة قضايا أبرزها مكافحة الإرهاب، والهجرة غير الشرعية.