تطور الاقتصاد الإسباني وتضاعف عشرات المرات على مدى السنوات الماضية، ولذلك فمن الأهمية بالنسبة لمصر جلب رؤوس الأموال الإسبانية والاستثمارات لدعم الاقتصاد المصري، حيث وصلت الآن الاستثمارات الإسبانية في مصر 700 مليون يورو في مجالات الغاز والإسمنت والسكك الحديدية، وتسعي مصر لزيادة معدل هذه الاستثمارات لتصل المليار يورو في المدى القريب ومضاعفة الرقم إلى 2 مليار في المدى المتوسط.
وتأتي زيارة الرئيس السيسي غدًا لـ"إسبانيا" لتدل على مدى قوة العلاقات الاقتصادية بين مصر وإسبانيا، والتي ترجع منذ توقيع مصرعلى تنظيم التبادل التجاري بين البلدين في اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية في يونيو 2001، والذي دخل حيز التنفيذ في 2004 وتم بموجبه إرساء نظام التخفيضات الجمركية وفق عدة شرائح حسب فئة ونوع المنتج.
بالإضافة إلى ذلك، وقَّع الجانبان على اتفاقية ضمان الاستثمارات دخلت حيز التنفيذ في 29/4/1994، ومنع الازدواج الضريبي التي بدأ سريانها في 28/5/2006 علاوة على توقيع الجانبين في 5/2/2008 على البروتوكول المالي الجديد بين الجانبين البالغ قيمته الإجمالية 370 مليون يورو، منهما 120 مليون يورو لم يتم استنفاذها وتمت إضافتها إلى البروتوكول الحالي، ويقوم الجانب الإسباني بمقتضاه بتقديم قروض ميسرة للغاية لتمويل مشروعات البنية الأساسية مثل تجهيز مشروعات لتوليد الطاقة المتجددة وتحديث شبكة السكك الحديدية والمشروعات الصحية، واستجاب الجانب الإسباني للطلب المصري بجعل قروض البروتوكول وفق شروط وتسهيلات أكثر مرونة وإدراج بند في البروتوكول يسمح بإقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم المصرية وفقاً لشروط ميسرة.
وبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين حوالي 2.153 مليار يورو في عام 2008 بارتفاع مقداره حوالي 210 ملايين يورو عن عام 2007، وبينما الصادرات المصرية إلى إسبانيا التي يأتي على رأسها الغاز الطبيعي بلغت 1.484 مليار يورو بزيادة طفيفة عن عام 2007 تقدر بحوالي 6 ملايين يورو، فقد ارتفعت الواردات المصرية من إسبانيا إلى 668 مليون يورو بزيادة 201 مليون يورو عن عام 2007.
وفي عام 2014 بلغ حجم التجارة البينية بين مصر وإسبانيا نحو 1.6 مليار يورو خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر، منها 600 مليون يورو صادرات مصرية لإسبانيا، بخلاف الاستثمارات الإسبانية في مصر التي يتركز 90% منها في القطاع الصناعي، والباقي موزع على قطاعات السياحة والمقاولات والاستشارات المالية.
وأكد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، أن لإسبانيا وضعية خاصة بالنسبة لمصر، فهي تُعد من الدول التي تدعم القاهرة داخل الاتحاد الأوروبي، وتنقل دائمًا المواقف بصورة جيدة ومؤثرة في الاتحاد والدوائر التي لها تأثير بها في أمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا.
وأضاف رشاد، لـ"الوطن"، أن سبب اصطحاب الرئيس السيسي لوزير البترول والكهرباء بسبب تقوية الشبكة المصرية التي تصلنا بالاتحاد الاوروبي، وتتميز العلاقات المصرية الإسبانية بعلاقة قوية جداً ووطيدة منذ اعتراف مصر بحكومة الجنرال فرانكو في 24 فبراير 1939.
وأكد رشاد: "من المهم في الوقت الحالي أن ننفتح على العالم لكي ننال تأييدًا من الدول الأوروبية في جميع المجالات، وهناك الكثير من الملفات سيتم فتحها في هذة الزيارة، خاصة في ظل المشاركة النشطة من إسبانيا في المؤتمر الذي انعقد مؤخرًا في شرم الشيخ الذي قدَّم فيه المجتمع الدولي خطة لتحقيق الاستقرار والانتعاش الاقتصادي".