قال قانونيون إن حكم المحكمة الإدارية العليا بإحالة المضربين عن العمل للمعاش، يتوافق مع الدستور والقانون، موضحين أن الدستور أقر حق الإضراب وفقاً لإجراءات وشروط من بينها عدم تعطيل المصالح والمرافق العامة، حتى لا يتحول إلى تعسف فى استخدام الحق.
وكانت المحكمة قالت فى حيثياتها إن أحكام الشريعة استندت على قاعدة «درء المفاسد مقدم على جلب المنافع» وإن الاعتصام بقصد المطالبة باستبعاد رئيس العمل مخالفة إدارية لا تتفق مع الشرع، كما أن احتلال مقر العمل أبشع أنواع الجرائم التأديبية فضلاً عن ضرورة عدم تجريح نظام الحكم القائم.
وقال د. حمدى عبدالرحمن، أستاذ القانون بجامعة عين شمس، إن الاتفاقيات الدولية التى وقعت عليها مصر تضمن حق الإضراب للعمال والموظفين، لكن حكم «الإدارية العليا» تحدث عن الخروج عن ضوابط الإضراب، لأن له إجراءات كالإخطار المسبق والالتزام بعدم إتلاف منشآت وأدوات عمل، لافتاً إلى أن المسألة هنا مسألة عقوبة تأديبية، وليست نفياً لحق الإضراب لأنه حق دستورى ومستمد من قانون يستند إلى معاهدة دولية وقعت عليها مصر، لكن إذا تم الخروج عن ضوابط الإضراب إذن فالعقوبة واجبة والجزاء التأديبى واجب.
وأشار الفقيه القانونى إلى أنه رغم دستورية حق الإضراب وعدم المساس به فإنه يجب عدم احتلال المصنع وتعطيل مصالح المواطنين فهذا لا يدخل تحت بند الحقوق والحريات الدستورية ولكنه تعسف فى استخدام الحق وخروج عن الضوابط والآليات القانونية للإضراب.
من جانبه، قال المستشار سعيد برغش، نائب رئيس مجلس الدولة السابق، إنه إذا استخدم أى حق يتسبب فى الإضرار فلا يعد حقاً، لأن الفطرة الطبيعية تقول ذلك، كما أن ممارسة أى حق إذا أدت إلى الإضرار بالغير تسمى تعسُّفاً فى استعمال الحق.
وتابع «برغش»: «إذا كان العامل يضرب أو يعتصم لمظلمة فكل حاجة لها حدود، إذا زودتها عن كده فتكون تعسفت فى استعمال الحق، هناك موازنة بين الحق الشخصى والمصلحة العامة فإذا أضر الحق الشخصى بالمصلحة العامة فأنت خرجت عن مقتضى الواجب الوظيفى».
وحول ما جاء بحيثيات حكم المحكمة الإدارية العليا قال «برغش» إن القاضى ليس غافلاً عن محيطه الذى يعيش فيه فمن الحق التظاهر والشجب والتظلم والشكوى لكن منذ الخمسينات والستينات قيل إنه لا يجوز للعامل والموظف أن يتخذ من الشكوى ذريعة للتطاول على الرؤساء، والمتهمون إذا اعتصموا أثناء وقت العمل وعطلوا مصالح الناس أضروا بالمصلحة العامة.
وقال «برغش»: «الحكم مناسب ولو نظرت هذه القضية أمامى أثناء جلوسى على منصة القضاء سأصدر الحكم كما صدر تماماً، لأن الإضراب حق خاص، ولكن إذا ترتب عليه الإضرار بالمرفق لأن من قام بالإضراب مخطئ فلا تكون مصلحتك بتلاتة تعريفة تعمل مشكلة وتعطل المرفق وتتسبب فى خسائر للمصلحة بمليون جنيه على سبيل المثال».
لكن ياسر سيد أحمد، المحامى بالنقض والإدارية العليا، قال إن الإضرار بالمصلحة العامة أمر غير مرغوب فيه، ولكن القانون نفسه أتاح للعامل طرقاً للاعتراض على الحقوق الخاصة بشأن عمله، ومن ضمن هذه الطرق الاعتصام لحين حل المشكلات أو النظر فيها، والاعتصام يصنفه بعض أصحاب العمل على أنه إضراب، ولكنه قد يكون اعتصاماً مشروعاً لأخذ الحقوق.
وحذر سيد أحمد من التوسع فى استخدام هذا المبدأ القانونى ضد إضرابات تتوافر فيها الشروط القانونية، مما قد يؤذى كثيراً من العاملين، مطالباً بأن يكون للعامل قانون يحصل من خلاله على حقه بدلاً من القوانين المعطلة التى تجعل من العامل أداة، وإذا حاول الحصول على حقه يتم التعسف ضده.