قيادات عمالية وحقوقيون: حكم الإدارية العليا ينذر بـ"ثورة قادمة"
انتقد عدد من القيادات العمالية وحقوقيون حكم «الإدارية العليا» بشأن إضراب الموظفين داخل مقار العمل وتعطيل مصالح المواطنين المتعاملين مع المرافق العامة، ومعاقبتهم بالإحالة للمعاش، ووصفوا الحكم بالكارثى، ويعرض مصر للانتقاد من جميع المنظمات الدولية المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية وحقوق العمال.
ورفض جبالى المراغى، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، التعليق على حكم «الإدارية العليا»، قائلاً: «لا تعليق على حكم القضاء».
وقال إسلام عبدالرازق، القيادى العمالى، إن الحكم الذى أصدرته المحكمة الإدارية العليا بإحالة 3 عاملين بالوحدة المحلية بقرية «قورص» بمركز أشمون للمعاش يعتبر كارثة فى حق عمال مصر، خاصة أن الحكم تزامن مع عيد العمال، فضلاً عن تعنت المسئولين فى فصل القيادى العمالى بغزل المحلة كمال الفيومى، وهو ما ينذر بثورة عمالية، والبلد ليس حمل أى أزمات أخرى.
وأضاف «عبدالرازق» أن الدستور كفل حق الإضراب، وأن العمال يلجأون إلى الإضراب للمطالبة بحقوقهم المشروعة سواء رواتب أو أرباح أو ترقيات التى تتعنت إدارة الشركات فى إعطائها للعمال.
وقال خالد طوسون، نائب رئيس رابطة المؤتمر الدائم لعمال الإسكندرية، إن هذا الحكم هو تكملة لمسلسل التعسف ضد العمال، ويكشف عن أن اتجاه الدولة يسير ضد العمال بإغلاق الشركات وتسريح العمالة وآخرها إغلاق شركة الزيوت المتكاملة بالسويس، وتسريح 480 عاملاً دون سبب على الرغم من سير العمل داخل المصنع دون أى معوقات، لذلك يعد هذا الحكم أقل القليل.
وأكد «طوسون» احترامه لأحكام القضاء، ولكن هناك اتفاقيات دولية يجب احترامها تقر بالإضراب وأنه مدفوع الأجر، ويجب على هؤلاء العاملين أن يستأنفوا على الحكم، مضيفاً أنه فى عام 1980 قام عمال «الحديد والصلب» بإضراب وتم القبض عليهم.
وأشار إلى أنه فى كل دول العالم فإن الإضراب حق مشروع للعامل للتعبير عن حقه إلا فى مصر.
وقال ناصر أمين، رئيس مكتب الشكاوى بالمجلس القومى لحقوق الإنسان، إن الحكم كارثى بمعنى الكلمة، ويرصد تراجعاً شديداً فى مبادئ وأحكام الإدارية العليا المصرية التى كانت سابقاً تتناسب مع الحقوق والحريات.
وأضاف «أمين» أن القيد الذى وضعته المحكمة يخالف أحكام العهد الدولى وتراجع فى التزامات مصر الدولية ما يعرض مصر لهجوم من جميع المؤسسات المعنية بحقوق العمال والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن هذا الحكم أهدر حق المواطن فى الإضراب، وأن أى قيد لا بد أن يكون مؤقتاً أو فى ظروف استثنائية، وهو ما يخالف جميع العهود الدولية التى وقعت عليها مصر، وعلى رأسها أحكام الميثاق العالمى لحقوق الإنسان.
ودعت شاهندة مقلد، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، إلى اتباع جميع الإجراءات القانونية للطعن على هذا الحكم، الذى ينتهك حق العمال فى التعبير عن الرأى ومحاولة إلغائه.
من جانبها انتقدت داليا زيادة، مديرة المركز المصرى للدراسات الديمقراطية الحرة، حكم «الإدارية العليا» بشأن إضراب الموظفين داخل مقار العمل وتعطيل مصالح المواطنين المتعاملين مع المرافق العامة، ومعاقبتهم بالإحالة للمعاش، قائلة: «إن هذا الحكم يمثل تهديداً صريحاً لحقوق العمال، وإن من حق العمال التعبير عن رأيهم بالإضراب لمواجهة فساد أصحاب رؤوس الأموال». وأضافت «زيادة» أن هذا الحكم سيجعل العنف وسيلة العمال فى التعبير عن آرائهم الغاضبة تجاه أصحاب رؤوس الأموال الذين يسعون فى بعض الأحيان إلى الجور على حقوق العمال، وسيساعد على تسلط أصحاب الشركات ضد العمال وتهديدهم بالفصل وفقاً لحكم «الإدارية العليا».
وكانت المحكمة قالت فى حيثيات الحكم، إن المظاهرة تكون فى طريق أو ميدان عام، وإن الاجتماع ينعقد أيضاً فى مكان أو محل عام، أما التجمهر فإنه لا يكون إلا فى طريق أو مكان عام، ومن ثم فإن الاعتصام لا يعد مظاهرة ولا اجتماعا ولا تجمهراً، وإنما هو فى حقيقته إضراب.