أمريكا تفرض حالة "الطوارئ".. والفوضى تضرب "بالتيمور"
فى حلقة جديدة من مسلسل أحداث العنف بالولايات المتحدة الأمريكية فى الآونة الأخيرة، اندلعت مساء أمس الأول اشتباكات بين مجموعة من المتظاهرين ورجال مكافحة الشغب، بعد جنازة شاب -من أصول أفريقية- كان قد تُوفى إثر اعتقاله من جانب الشرطة الأمريكية فى مدينة «بالتيمور» بولاية «ميريلاند» على الساحل الشرقى للولايات المتحدة. وتسببت هذه الاشتباكات فى سقوط ما يقرب من 15 جريحاً بالشرطة الأمريكية، وألقى سكان «بالتيمور» الحجارة والزجاجات الفارغة على رجال الشرطة الذين اصطفوا لمكافحة المظاهرات، كما أدت أعمال الشغب إلى إحراق العديد من السيارات وتحطيم نوافذ المتاجر وإشعال النيران فى بعضها، واستغلالاً لحالة الفوضى بالمدينة قام عدد من اللصوص بسرقة محلات للوجبات السريعة. فيما اندلع حريق كبير فى أحد المبانى تابع للكنيسة المعمدانية بشرق المدينة. وصل رئيس بلدية ستيفانى رولينجز بليك إلى مكان الحريق وقال: «سيتم فتح تحقيق فى الحريق، ولا نعرف ما إذا كان هذا الحريق يتعلق بأعمال الشغب المنتشرة فى المدينة». وأوضح المتحدث باسم شرطة «بالتيمور» إريك كوفالتشيك، أن العديد من الشرطيين الذين رشقهم المتظاهرون بالحجارة يعانون كسوراً، لافتاً إلى أن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق مثيرى الشغب، وكتبت الشرطة على حسابها بـ«تويتر» أن المتظاهرين «يرفضون الامتثال لأوامرنا بالتفرق»، لافتة إلى أنهم «عنيفون وعدوانيون جداً»، مضيفة أن المتظاهرين حطموا العديد من سيارات الشرطة، وتم اعتقال 27 متظاهراً على الأقل. وسبقت هذه المواجهات جنازة الشاب فريدى جراى -من أصول أفريقية والبالغ من العمر 25 عاماً- شارك فيها نحو 300 شخص من عائلته وأصدقائه جميعهم من أصول أفريقية، كما شارك بها 3 من مساعدى الرئيس الأمريكى باراك أوباما وعدد من أفراد عائلات الضحايا -ذوى الأصول الأفريقية- الذين قُتلوا على يد الشرطة الأمريكية. وتوفى «جراى» فى 19 أبريل الحالى إثر إصابته بكسور فى عموده الفقرى بعد أسبوع من اعتقاله. ومنذ إعلان وفاة «جراى» شهدت «بالتيمور» تظاهرات يومية وبدأت تحقيقات مكثفة لكشف ملابسات هذه الوفاة بينها تحقيق فيدرالى تقوم به وزارة العدل.
من جانبه، أعلن حاكم ولاية «ميريلاند» لارى هوجان فرض حالة الطوارئ وحظر التجول من الساعة 10 مساء وحتى 5 صباحاً لمدة أسبوع فى مدينة «بالتيمور»، وصرح «هوجان» بأنه استدعى قوات الحرس الوطنى للمشاركة فى استتباب الأمن بالمدينة، مشيراً إلى أن استدعاء الحرس الوطنى «يُعد الملاذ الأخير لاستعادة النظام»، وأضاف «هوجان»: «لن نقف مكتوفى الأيدى والسماح لمدينتنا بالتيمور بالسقوط فى أيدى مجموعة من البلطجية». فيما صرحت وزيرة العدل الأمريكية لوريتا لينش، بأنها ستُرسل فريقاً من المسئولين بالوزارة إلى «بالتيمور» خلال الأيام المقبلة للتحقيق فى تلك الوقائع. ومن ناحية أخرى، أجرى الرئيس الأمريكى باراك أوباما، مساء أمس الأول، اتصالاً هاتفياً بعمدة «بالتيمور» ستيفانى بلاك، حيث أطلعته على آخر مستجدات أعمال الشغب التى تجتاح المدينة، وقال البيت الأبيض فى بيان له، إن «أوباما تعهد خلال الاتصال بتقديم كافة المساعدات اللازمة لمجابهة أعمال الشغب التى اندلعت عقب تشييع جثمان جراى»، كما أجرى «أوباما» مباحثات حول الوضع فى «بالتيمور» مع وزيرة العدل الأمريكية «لينش» التى تولت منصبها رسمياً أمس.
وفى الوقت ذاته، أكد قائد الشرطة فى «بالتيمور» أنتونى باتس خلال مؤتمر صحفى، صباح أمس، أن «الهدوء عاد إلى المدينة إثر استدعاء تعزيزات من الحرس الوطنى وآلاف الشرطيين وفرض حظر التجول»، وحول مقارنة ما يحدث فى «بالتيمور» بما حدث فى «فيرجسون» قبل عدة أشهر، قال «باتس» إن «فيرجسون تُعد مدينة أصغر بكثير من بالتيمور». فيما صرح عدد من المسئولين بالمدينة أنه «تم إغلاق المدارس فى المدينة أمس حفاظاً على سلامة الأطفال». وقالت إحدى سكان المدينة لصحيفة «واشنطن تايمز» الأمريكية: «المدينة يتم تدميرها من قبَل مجموعة من البلطجية». كما حذرت الشرطة من احتمال اندلاع أعمال عنف فى حرم جامعة «ماريلاند» بـ«بالتيمور»، ولذلك تم إغلاق أبواب الجامعة أمس.