المتحدث باسم الحزب العلمانى: نرفض ربط العلمانية بـ"الإلحاد"
جدل كبير أحدثه انفراد «الوطن» أمس بتفاصيل الدعوة لتأسيس أول حزب علمانى مصرى، وتبنى عدد من الملحدين الدعوة للحزب وبدء تحرير توكيلاته فى الشهر العقارى، الجدل الذى تركز حول وصف العلمانية وربطها بالكفر والإلحاد، يؤكد مؤمن المحمدى، المتحدث باسم مبادرة تأسيس الحزب العلمانى المصرى، وأحد الوكلاء المؤسسين، أنه سينتهى بمجرد إعلان أهداف ومبادئ الحزب، والذى يقوم على نقطتين أساسيتين، هما فصل السلطة الدينية عن المجال السياسى والاقتصادى والاجتماعى، وعدم التمييز بين المواطنين على أساس العقيدة، مضيفاً أن الحزب لا يدعو إلى الإلحاد أو الإيمان، قدر ما يدعو إلى أن تكون العقيدة شأن يخص أصحابها.. وإلى نص الحوار:
■ متى بدأتم التفكير فى تأسيس الحزب العلمانى؟
- قبل عامين لكنها لم تكتمل، وهذه المحاولة الثانية لتأسيس الحزب، والعلمانية فى الأساس ليست فكرة أشخاص، بل هى موجودة فى التاريخ والعالم، وكل الدول المتقدمة «اللى خلقها ربنا» علمانية، وللأسف فى مصر العلمانية متهمة ومشوهة وتدور حولها مشكلات كبيرة نتيجة خلط الناس بينها وبين أمور أخرى، مثل الإلحاد، الأمر الذى يجعل المشهد السياسى المصرى يعانى من حالة غياب وتغييب، فالعلمانية قائمة بالأساس على مفهوم المواطنة، وعدم تمييز الدولة بين الناس على أساس الدين، وعيب السلطة والمعارضة فى مصر أنها تغفل عمداً فى برامجها النقاط المرتبطة بعدم التمييز على أساس دينى، خضوعاً لمؤسسات دينية متغولة.
■ بما أن العلمانية مشوهة فى مصر.. ألا ترى أنه من الصعب إطلاق حزب بهذا المفهوم حالياً؟
- هناك ضرورة لهذه الخطوة، وإذا كان لدينا مفهوم مشوه بهذه الصورة، فهل الصحيح أن أتركه مشوهاً، أم أقدمه بالصورة الصحيحة؟.. نحن لا نرى أن العلمانية فكرة جيدة فقط، لكننا نراها ضرورية، خصوصاً أننا فى دولة يعاد تأسيسها وتسعى للحداثة، وفى المقابل هناك بنية تشريعية وثقافية واجتماعية مناهضة لمفاهيم عالمية أصبحت بديهية ومنطقية. الإمارات وهى دولة ذات أغلبية إسلامية، أصبحت جاذبة للاستثمار والسياحة لأسباب كثيرة، على رأسها أن هناك بنية تشريعية داعمة للحريات ولا تحاسب المواطن على أساس دينه أو عقيدته، وبالتالى المستثمرون والسياح يتجهون للإمارات ولا يتجهون لمصر. تقديم العلمانية بصورتها الطبيعية باعتبارها غير متداخلة مع العقيدة أمر ضرورى جداً، ومن يقول إن العلمانية تدعو للإلحاد لديه قدر كبير من الغباء. العلمانية مع حرية العقيدة، فكيف تدعو لعقيدة دون أخرى أو ضد أخرى.
■ تريد القول بأن الحزب العلمانى المصرى لا يدعو للإلحاد؟
- لا يدعو للإلحاد ولا يدعو للإيمان، نحن كحزب لا نريد أن يضعنا أحد فى الخانة الدفاعية، أو يفرض علينا معركة لا نريد خوضها، بالعكس ندعو لأن تكون العقيدة شأن شخصى يخص الأشخاص. نحن لسنا ضد الأنشطة أو المؤسسات الدينية، ولكن مع أن تبقى تلك الأنشطة والمؤسسات فى إطارها الدينى فقط، لا يمتد دورها للاقتصاد أو السياسة أو القضاء والقانون «إحنا مكسوفين» أننا ما زلنا نطرح أو نحاول طرح هذه النقاط فى 2015، والعالم تجاوزها تماماً.
■ هل حدث أى تواصل مع جهة رسمية أو مسئول بالدولة بشأن الحزب؟
- إطلاقاً، المبادرة عمرها 72 ساعة فقط، ولم يحدث أى اتصال بأى جهات رسمية سواء فى السلطة أو المعارضة أو مع شخصيات عامة. ما زلنا لم نطرح برنامجاً ولم نضع صياغة نهائية للفكرة.
■ لكن بدأتم تحرير توكيلات لتأسيس الحزب، أليست تلك خطوة رسمية؟
- نعم، تم تحرير بعض التوكيلات، لاكتساب صفة قانونية، وتجنب الدخول فى إطار الحركات أو الكيانات التى نشأت فى انفصال عن الدولة، وملتزمون بالقانون والدستور، وكى يكون هناك وكيل مؤسسين وحزب تحت التأسيس لا بد من مؤسسين بالفعل يتفقون على الخطوط العامة الرئيسية.
■ هل توجد علاقة بين انطلاق دعوة الحزب وحديث الرئيس السيسى عن الثورة الدينية والتجديد الدينى؟
- الحزب لم يكوّن رؤية بخصوص تفاصيل، لكن لدينا رؤية عامة بالنسبة للدولة تتجاوز تصريحات الرئيس فى هذا الشأن، ونرى أن الدولة فى مأزق، لأنها تريد أن تنهض وتنمو وتكون جزءاً من المجتمع الدولى، لكنها تواجه مشكلة نتيجة وجود أوضاع تعرقل تلك الطموحات، وتغوّل المؤسسات الدينية بشكل عام، الأزهر والكنيسة وغيرهما، تمنع هذا التحديث الذى تسعى إليه الدولة حالياً، بدليل أن الدولة ممثلة فى الرئيس تطلق تصريحات فى هذا الاتجاه، لكن تظل كلاماً، طالما لا توجد حركة وفعل حقيقى على الأرض، وفى ظل صمت الأحزاب عن مواجهة المشكلة، «الأحزاب خايفة من صدمة الناس، فبترفض تقول علمانية، وتقول مدنية»، نحن لدينا فكرة منذ 2013، ولدينا مبادرة عمرها 3 أيام، ولدينا رؤية عامة للقضايا، دون إجابات تفصيلية فى الوقت الحالى، لأننا نريد أن نطرح أنفسنا دون البلبلة الواسعة التى بدأت تحدث الآن. وسنعلن كل مواقفنا من خلال قنواتنا التى سنطلقها قريباً.
■ ما شكل هذه القنوات التى سيطلقها الحزب؟
- موقع على الإنترنت، وصفحة رسمية على موقع التواصل الاجتماعى، وجريدة إلكترونية، ومقر رئيسى، لنعبر عن موقفنا بشكل رسمى، إلى جانب الأنشطة والفعاليات والندوات التى سيجهز لها الحزب.
■ كم عدد توكيلات التأسيس حتى الآن؟
- ليس لدىّ حصر بعدد التوكيلات، لأننا أعلنا عن المبادرة منذ 72 ساعة فقط، فلو جمعنا 20 توكيلاً خلال اليومين السابقين «يبقى حاجة كويسة جداً. ده عمر سليمان نفسه ما عرفش يجمع توكيلات ترشحه للرئاسة فى فترة زمنية محددة وواسعة، يبقى إحنا هنجمع التوكيلات فى كام يوم».
■ ماذا عن تمويل الحزب؟
- التمويل أحد العراقيل التى أجهضت الفكرة فى 2013، وما زالت عائقاً كبيراً أمامنا، وناقشنا هذا الأمر، لكن ليس لدينا أى تمويل من أى نوع، سواء داخلى أو خارجى أو أهلى ولا رجال أعمال، «إحنا ما عندناش مليم أحمر»، لكن نملك ما نظن أنه أرضية جيدة من الأفراد المتحمسين للفكرة، وأعضاؤنا لن يتعاملوا مع الحزب باعتباره حزباً تقليدياً، فمثلاً اللوجو الذى أطلقناه صممه متطوع من الحزب، دون أجر، أما عن المقر الرئيسى فسوف نوفره من خلال الجهود الذاتية تماماً، فنحن لم ولن نتلقى أى تمويل، وكل التمويل حتى الآن من الوكلاء المؤسسين، وهم «رجل الأعمال هشام عوف، والكاتب مؤمن سلام، والناشطة رباب كمال، إحدى مؤسسات حركة علمانيون ود. هبة دربالة».