المهنة فى البطاقة: "عاطل" والحقيقة: "كسيب"

كتب: شيرين أشرف

المهنة فى البطاقة: "عاطل" والحقيقة: "كسيب"

المهنة فى البطاقة: "عاطل" والحقيقة: "كسيب"

عاطل.. هكذا يفخر، أو تفتخر به الدولة، يحتل الوصف خانة المهنة فى بطاقة الرقم القومى، التى من المفترض أن تحمل عنه كل المعلومات الموثقة، فما زال صاحبها فى نظر الدولة عاطلاً دون عمل، حتى وإن كان واقعه أنه يعمل، بل يعمل عملاً مجزياً، لا يعتمد على الخبرة أو الشهادة، قدر ما يعتمد على الصحة والقدرة البدنية. ملايين المصريين تعاملهم الحكومة باعتبارهم خارج مظلة العمل، فى حين أنهم وقودها الحقيقى، اخترعوا لأنفسهم مهناً ووظائف يديرون من ريعها حياتهم، بعضهم بالفعل دون شهادات، وأكثرهم يحملون مؤهلات تتدرج بين العليا والمتوسطة، وكلهم فى الهم سواء، واجهوا صلف الحكومات المتعاقبة، وتجاهلها لهم بإنشاء سوق عمل موازية، تدر عليهم عائداً جيداً، يعتمدون فيها على صحة الشباب وعافيته، ويهربون من جحيم البحث عن وظيفة لن تأتى لأمثالهم، وحتى إن جاءت فلن توفر جزءاً ولو ضئيلاً من دخولهم الحالية، وإن ظلوا فى سعيهم وراءها، فقط بحثاً عن نهاية آمنة ومعاش يحمى الظهر الذى انحنى والصحة التى انحصرت. «الوطن» تقدم نماذج لـ«عاطلين» فى نظر الحكومة، «كسيبة» على أرض الواقع، ربما تشملهم الحكومة بتعديل تشريعى يسمح بضم هؤلاء إلى مظلة تأمينية، تقيهم شر الزمن ومعايرة المجتمع.