فرج "ديليفرى الأنابيب": "من إمتى الحكومة بتعترف بالأرزقية؟"

كتب: شيرين أشرف

فرج "ديليفرى الأنابيب": "من إمتى الحكومة بتعترف بالأرزقية؟"

فرج "ديليفرى الأنابيب": "من إمتى الحكومة بتعترف بالأرزقية؟"

فى المنيا حيث النشأة، كان مصدر القلق لعائلته، فهو العاطل الوحيد بين أسرته كلها، لم يملك وظيفة، رغم أنه قارب على الخمسين، عايره أهله دوماً بأنه لا يعمل، فاجتهد للبحث عن عمل، تارة مزارع بالأجر، وأخرى عاطل فى المنزل، كل هذا وخانة المهنة فى البطاقة لم تتغير، ما زال عاطلاً، وأخيراً قرر مع اندلاع ثورة يناير الرحيل إلى القاهرة، عسى أن يجد فيها ضالته، أو يتوه فى زحامها، وفى الحالين سينعم بأناس لا يعرفونه فلا يعايرونه. فى التجمع الخامس استقر الرجل، لاحظ معاناة عدد من الأسر فى الحصول على الأنابيب، بسرعة تعرف على أحد الموزعين، وعقد معه اتفاقاً «هاوصلها لحد البيت وانت توفرهالى»، نشر الرجل الخمسينى رقم هاتفه على الجدران والبيوت ومع حارسى العقارات، ليتحول فى غضون أسابيع إلى منقذ المنطقة من غياب الأنبوبة، «بوصل الأنبوبة لحد البيت بـ35 جنيه»، قالها فرج عبدالغنى، الذى اتخذها وظيفة له، الـ30 جنيه ثمن الأنبوبة، والباقى قيمة توصيله لها. لم يقل الشقاء يوماً، فالمشاوير التى يقضيها على قدميه، والأنبوبة التى يحملها للأدوار المرتفعة، كلها أمور لم تعد صحته تتحملها، لكنه تحملها، فقد أراحته المهنة من معاناة البطالة، وضمنت له عائداً ثابتاً لم يقل طيلة العام الذى احترف فيه مهنته الجديدة، وأتاح له أمام أسرته وصفاً لم يقترن يوماً به «خلاص بقيت كسيب»، ليتغير حال فرج القادم من الصعيد «دلوقتى بكسب بالحلال وفلوس الشغلانة كويسة، بغيّر ييجى 10 أنابيب فى اليوم وأكتر، وربنا بيرزق، بس لحد دلوقتى سايب البطاقة من غير وظيفة عشان الشغلانة اللى بشتغلها ملهاش مسمى».