"استورجى" يا رب

كتب: محمد غالب

"استورجى" يا رب

"استورجى" يا رب

معاناة لا يشعر بها إلا هو، مهما حاولت أن تغوص فى داخله فلن يصلك إحساس حرفى يعمل بيد واحدة وعين واحدة، متحملاً ألماً نفسياً وبدنياً لتوفير لقمة عيش لأسرته، فى دكانة صغيرة جداً فى شارع «فيصل»، تجد «رمضان عبدالعاطى» الشهير بـ«على» واقفاً خارجها، يعمل بجد ونشاط محاولاً إتقان عمله لتفادى أى عيوب ربما تنتج عن عمله بيد واحدة، لأن الأخرى مصابة بشلل، وعين واحدة أيضاً لأن الأخرى مصابة بـ«حول». فى بداية اليوم يعمل بحماس، يبدأ بالصنفرة، لكنه سرعان ما يتعب، يرتاح قليلاً، لكنه فى منتصف وقت الراحة يتذكر مصاريف أولاده الثلاثة فيضغط على نفسه لمواصلة العمل، «على حسب مقدرتى بحاول أشتغل لكن ساعات بضغط على نفسى وأحملها أكتر من طاقتها، عشان عيالى»، قالها «رمضان» وهو يصنفر قطعة موبيليا يسندها بطريقته لعدم قدرته على إمساكها بيده: «مش إيدى بس اللى بتوجعنى، الحوّل كمان بيضايقنى وبيخلينى ساعات مابخدش بالى من الشغل، ساعات أصنفر مكان غلط، لكن عيون مراتى أهم من عينى»، فأكثر ما يؤلم «رمضان»، هو أن زوجته تحتاج إلى علاج لإزالة مياه بيضاء من عينيها.