"العمال والثورات".. شرارة أحرقت الأنظمة الفاسدة

كتب: ميسر ياسين

"العمال والثورات".. شرارة أحرقت الأنظمة الفاسدة

"العمال والثورات".. شرارة أحرقت الأنظمة الفاسدة

يجتمع العشرات، قبل أن يتحولون إلى المئات ثم الآلاف، الغضب يملأ صدورهم، لم تعد الهتافات كافية، يركض بضعة منهم نحو تلك الصورة المعلقة في منتصف الميدان للزعيم وهو يضحك ويلوح بيديه للجماهير، وبدون تردد يطرحونها أرضًا للمرة الأولى، ويدسون بأقدامهم عليها، قبل أن يحرقوها، ومع الحريق اندلعت الشرارة التي تحولت إلى نار كالهشيم أكلت النظام بعد عامين من تلك الحادثة.. تلك كانت أحداث 6 أبريل 2008 في مدينة غزل المحلة، وصورة الزعيم لم تكن سوى صورة الرئيس الأسبق حسني مبارك، ليسطر العمال سطرًا جديدًا في تاريخ نضالهم ضد الظلم، ومشاركتهم في أعظم الثورات التي اندلعت في العالم، وفي مصر لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها العمال وقودًا للثورة، فدورهم في ثورة 1919 كان واضحًا وجليًا، وثقته أيادي المؤرخين. بعد أن اعتقل الاحتلال سعد زغلول وفي اليوم التالي، أشعل العمال شرارة التظاهر جنبًا إلى جنب مع طلاب جامعة القاهرة والأزهر التي تحولت فيما بعد لثورة 1919، كما أضرب عمال الترام مطالبين بزيادة الأجور وتخفيض ساعات العمل، وهو ما تسبب في شل حركة الترام شللًا كاملًا، كما أضرب عمال السكك الحديد، ردًا على قيام الاحتلال البريطاني بتدريب جنوده داخل ورش وعنابر تابعة للسكك الحديد، إضافة إلى إضراب عمال البريد والكهرباء والجمارك وعمال المطابع وعمال الفنارات والورش الحكومية ومصلحة الجمارك بالإسكندرية. "يسقط الحرب" "سقط كل السلطات للسوفيت".. جملتان كتبهما العمال، في خضم تظاهراتهم عام 1917 في "بطرسبرج"، وهي المظاهرات التي انتشرت كالنار في الهشيم، وأدت إلى شل كامل للحكومة الانتقالية في روسيا، قبل أن ينضم لها عدد كبير من الجنود الروس، وفي سبتمبر وأكتوبر من العام نفسه كانت إضرابات العمال في موسكو وسانت بطرسبرج وعمال المناجم من دونباس، والحدادين منجبال الأورال، وعمال النفط في باكو، وعمال الغزل والنسيج، وعمال السكك الحديدية في 44 من خطوط السكك الحديدية، عمت كل أنحاء الاتحاد السوفيتي، وشارك فيها أكثر من مليون عامل. المكسيك هي الأخرى كانت شاهدة على ثورة دموية خلفت وراءها مئات الآلاف من القتلى والمشردين، ويمكن تعريفها بحسب كتب التاريخ أنها ثورة اجتماعية كان أبطالها العمال والفلاحون الهنود، وبرز دور العمال فيها عندما استجاب عمال الشمال بقيادة "باسكوالي أوروذكو"، وكان أول من استجاب لدعوة التظاهر ضد النظام الحاكم، وذلك في مطلع القرن الماضي، وانتهت الثورة بإسقاط نظام الحكم الذي كان يقوده "دياز" والذي اضطر للاستقالة والهروب إلى فرنسا في منتصف عام 1911. الاتحاد العام للعمال في الجزائر كان له دورًا بارزًا خلال الثورة الجزئرية عام 1951، وقدم العديد من الشهداء خلال نضاله ضد الاحتلال الفرنسي مثل "عسيات إدير" الذي كان أول أمين عام للاتحاد الجزائري، كما أصدر ووزع جريدة "العامل الجزائري"، والتي أخذت على عاتقها حشد مختلف طوائف الشعب للمشاركة في الثورة، وجمع التبرعات من الداخل والخارج، حتى وصل عدد المشتركين فيها إلى 130 ألف عضو، كما كان العمال المهاجرين في فرنسا وإسبانيا دورًا بارزًا في هذه الثورة وكانوا يجمعون التبرعات لدعم ثورتهم.