جحيم الحروب يطيح بالعمال في 5 دول عربية.. "مفيش حكومة ولا مصانع"
رصدت "الوطن" أوضاع العمال في الدول العربية التي تمر بأزمات، فمن العراق وليبيا ومرورًا باليمن وسوريا حتى الوصول إلى فلسطين، لا تختلف أحوال العمال كثيرًا من دولة إلى أخرى، فتعددت الأسباب والنتيجة واحدة سواء كان الاحتلال أو الحروب أو حتى ثورة فشلت وتحولت ضد من قاموا بها.
الدكتور عبدالمطلب النقيب، المحلل السياسي العراقي، قال إن أوضاع العمال في العراق تختلف من منطقة لأخرى، والعمال في بغداد والبصرة والنجف وكربلاء والكوت مستقرة إلى حد ما ولكن بقية مناطق الصراع لا يستطيع العمال الذهاب إلى عملهم من الأساس، مضيفًا أن الأزمة الاقتصادية أثرت بالسلب وأجور العمال العراقيين متدنية للغاية.
وعن الصناعات التي اندثرت في العراق عقب الاحتلال الأمريكي، أوضح النقيب لـ"الوطن": "كان العراق بلد يتميز بصناعات الجلود والزيوت والأسمنت والثلاجات الخفيفة وتلك الصناعات كانت معروفة على مستوى العالم، وحينما دخلت الولايات المتحدة الأمريكية العراق دمرت محطات توليد الكهرباء، ما أدى إلى توقف هذه الصناعات وتشريد العمال"، متابعًا: "القطاع العام في العراق تدهور وأصبح في حالة سيئة للغاية وحل محله القطاع الخاص الذي يواجه الكثير من العوائق مثل نقص المازوت والكهرباء"، مشيرًا إلى أن معظم العمال العراقيين أصبحوا بلا عمل عقب قيام المؤسسات العراقية بتسريحهم، ما جعلهم يعملون حسب الطلب.
وعن أوضاع العمال في ليبيا، قال عز العرب أبوالقاسم، مدير مكتب الإعلام الخارجي لمجلس القبائل الليبية، إن أوضاعهم قبل الثورة كانت جيدة جدًا ولكن الآن الأوضاع سيئة للغاية، مضيفًا: "ليبيا كانت تعد من الدول المستقطبة للعمالة الخارجية ولكنها تحولت إلى دولة طاردة وعلى سبيل المثال فإن عدد المصريين الذين كانوا موجودين في ليبيا كان يتعدى 4 مليون عامل وتقلص العدد ليصل إلى أقل من نصف مليون حسب آخر الإحصائيات المعلنة".
وتابع أبوالقاسم لـ"الوطن"، أن "ليبيا كانت تجذب العمال الذين يعملون في مجالات التشييد والبناء، وكان هناك أكثر من 10000 وحدة سكنية تحت الإنشاء قبل أربع سنوات ودمرت بأكملها في بنغازي وأجدابيا وسرت وطرابلس، إضافة إلى الصناعات القائمة على المنتجات الزراعية والمشاريع النفطية ومعامل البتروكيماويات"، منوهًا بأن دخل العامل في ليبيا كان يعادل 50 دولارًا في اليوم الواحد قبل أربع سنوات، أما في الوقت الحالي لا يتعدى 7 دولارات، مشيرًا إلى أن هناك شركات لم تصرف رواتب للعاملين بها منذ ما يقرب من خمسة أشهر.
وفي سوريا، لم تختلف أوضاع عمالها عن أشقائهم في ليبيا، وقالت سمر بدر، عضو المكتب التنفيذي لتيار التغيير الوطني السوري المعارض، إن عمال سوريا تحولوا إلى عاطلين على مدار 4 سنوات، مضيفًا: "كان لدينا في سوريا قبل الثورة العديد من الصناعات التي كانت تدار بواسطة عمال مهرة وأهمها صناعة الغزل والنسيج والملابس والنحاس والأرابيسك ومشاريع البناء والتشييد".
وعن أجور العمال في سوريا، أشارت بدر، لـ"الوطن"، إلى أنه "في السابق كان معدل دخل العامل السوري يتراوح بين 400 و500 دولار شهريًا وكان يصل في أحيان كثيرة إلى 800 دولار أما الآن فلا يتعدى 50 دولار شهريًا، متابعة أن السوريين المتواجدين بمصر تركوا مهنهم الأصلية ليعملوا بالبيع والعمل في المطاعم، وهناك من يقومون بأعمال إضافية فيبيع السوري المأكولات السورية التي تعدها زوجته أمام المولات أو في الميادين.
"العمال اليمنيون أحوالهم كانت سيئة والآن أصبحت أكثرا سوءًا"، بهذه الجملة لخصت الدكتورة ميساء شجاع، الباحثة اليمنية بالجامعة الأمريكية، أوضاع عمال بلدها، مشيرة إلى أن الصناعات الصغيرة في اليمن أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الإنقراض بسبب المنتجات الصينية التي غزت اليمن في السنوات الماضية.
وأضافت شجاع، في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، أن "تأثر العمال في اليمن عقب الثورة بسبب إغلاق المصانع التي كانوا يعملون بها ومع الانقلاب الحوثي أصبحوا بلا نقابات أو حكومة تبحث عن حقوقهم"، موضحة أن العمال في اليمن يُنظر إليهم بنظرة دونية.
أما عن العمال في فلسطين، أكد الدكتور ياسر أبوسيدو، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمكتب حركة فتح إقليم مصر، أن العامل الفلسطيني يندرج تحت ثلاث إطارات وهي مناطق 1948 المحتلة ومناطق السلطة وهي محاصرة من قبل الاحتلال ومناطق الشتات.
وأضاف أبوسيدو في تصريحات خاصة لـ"الوطن"، "أن العمال الفلسطينيين في أراضي 1948 المحتلة محرومون من أي حقوق نقابية تحميهم من أي ظلم ويخضعون للقانون الإسرائيلي وبالنسبة للرواتب فإن العامل الإسرائيلي يتقاضى أضعاف العامل الفلسطيني".
وعن مناطق السلطة الفلسطينية، قال أبوسيدو :"البطالة وصلت في قطاع غزة الفلسطيني إلى أكثر من 50% نتيجة إغلاق المصانع عقب الحروب المتتالية التي يشنها الاحتلال على القطاع أما في الضفة الغربية، فاتحاد العمال غير قادر على جلب حقوق العمال الفلسطينيين بسبب ضغوطات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة"، أما العمال الفلسطينيون في الشتات، أشار أبوسيدو إلى أنهم يخضعون لقوانين الدول التي يعملون بها ويعاملون على اعتبارهم عمالة مؤقتة وليست دائمة.
وبالنسبة للعامل الفلسطيني بوجه عام، أوضح أبوسيدو، أنه ممنوع من القيام بجهد نقابي حقيقي ويكون مجبرًا على التأقلم مع الجو المحيط به ويؤثر سلبًا على إنتاجه.