بالصور| ماذا تفعل قوات الإنقاذ لمساعدة العالقين تحت الأنقاض؟
عادت الكوارث لتضرب نيبال، ومع اقتراب دقات الساعة من الثانية عشرا ظهرا بالتوقيت المحلي في نيبال يوم السبت 25 أبريل، اهتزت الأرض في البلد الآسيوي الفقير بشكل لم يسبق له مثيل منذ عشرات السنين.
ترجرجت جوانب جبال الهيمالايا الشاهقة، ولم يشعر سكان نيبال فقط باهتزاز الأرض من تحت أقدامهم وإنما شعر به أيضا سكان الهند والصين وبنجلاديش وباكستان، في مآساة دمرت فيها المعابد التاريخية بالعاصمة كتماندو، وخلفت ما يقرب من ستة آلاف قتيل، فيما تزال عمليات إنقاذ الضحايا من تحت الركام مستمرة.
وترصد "الوطن" المطلوب لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض، وكيفية تعامل فرق الإنقاذ في البحث عنهم، وما يساعدهم للبقاء على قيد الحياة تحت الركام.
وفي إطار تحديد مدد عمليات البحث في مثل هذه الكوارث الطبيعية، تقوم الأمم المتحدة في العادة بايقاف عمليات البحث والإنقاذ بعد خمسة إلى سبعة أيام من وقوع الكارثة، وذلك عندما لم يتم العثور علي أحياء لمدة يوم أو اثنين.
لكن البعض تمكنوا من البقاء أحياء لمدة أطول، حيث تم انتشال شابا في الخامسة عشر من العمر، ظل لخمسة أيام تحت أنقاض مبنى تهدم بسبب زلزال نيبال، ليكون آخر ضحية تنتشل من تحت الأنقاض بعد وقت طويل من وقوع الكارثة.
وقالت جولي ريان منسقة لجنة الإغاثة الدولية في البحث عن العالقين تحت الركام هو محاولة العثور على أطراف بشرية بين الأنقاض ودعوة الناجين إلى تحديد مواقعهم.
ووفقا للجنة الإغاثة الدولية يقوم رجال الإنقاذ بالبحث عن فراغات، حيث يمكن العثور على أشخاص محاصرين عند انهيار الجدران أو أماكن اختباء الناجين، مثل تحت الطاولات أو في أحواض الاستحمام أو بئر السلم.
وأضافت ريان أنهم يقومون بوضع آلة تصوير لتحديد أماكن تواجد الناس داخل المبنى المنهار، ويستخدم عمال الإنقاذ أجهزة تحديد أماكن الصوت المتصلة بميكروفونات، ينقر هذا الجهاز على الأنقاض ثلاث مرات، وإذا رد الناس بالنقر أو صرخوا للحصول على مساعدة، يمكن تتبع أماكنهم وتقديم المساعدة.
والاستماع هو جزء بالغ الأهمية في هذه العملية فغالباً ما تتوقف فرق البحث لعدة دقائق في محاولة لسماع أي نداءات أو أصوات خدش أو نقر.
وتم انقاذ امرأة في مايو 2013 من تحت أنقاض مصنع في بنجلاديش بعد 17 يوما من انهياره، حيث سمع عمال الإنقاذ المرأة تصرخ "أرجوكم انقذوني"، واستخدموا تقنيات تتبع الصوت والصورة لتحديد مكانها.
وتابعت ريان أنه يتم استخدام محلل ثاني أكسيد الكربون الذي يساعدهم في الكشف عن الأشخاص الذين ربما فقدوا الوعي ولكنهم يتنفسون، وعند العثور على ناجين يحاول عمال الإنقاذ حملهم على الاستمرار في الحوار لتحديد موقعهم بدقة والحفر تجاههم، والطريقة الأقل خطورة لتحقيق ذلك هي الحفر باليد.
وأشارت ريان أن فرص نجاة الأفراد من تحت الأنقاض تعتمد على وصول الهواء إليهم، والمساحة المتاحة لهم، وإمكانية وصول المياه، وأوضحت أنه كلما مر الوقت كلما قل احتمال العثور على أشخاص على قيد الحياة، مشيرة إلى أنه في بعض الأحيان، بخاصة إذا كانت المياه متاحة، يمكن أن يبقى الناس على قيد الحياة لعدة أيام.
وضربت ريان مثالا على ذلك أنه تم إنقاذ صبيين من تحت الأنقاض في زلزال باكستان عام 2005، بعد خمسة أيام من وقوع الزلزال، بفضل قطرات قليلة من مياه الأمطار التي تسربت من خلال الأنقاض.
و في حادثة أخرى في ديسمبر 2005، انتشلت امرأة بالغة من العمر 40 عاما، من تحت أنقاض مطبخها في كشمير، بعد أكثر من شهرين على وقوع زلزال في المنطقة، وقال الأطباء حينها إن نجاتها كانت معجزة بعد بقائها في هذه المساحة الضيقة التي لا تسمح لها بالحركة.
وقالت المنظمة الطبية الدولية أطباء بلا حدود، أن أهم ما يساعد العالقين تحت الركام في البقاء على قيد الحياة، توافر الهواء، ومساحة مناسبة وإن لم تكن كبيرة، تكون المياه هي الأولوية، وأن الإنسان قد يبقى على قيد الحياة بدون ماء لمدة ثلاثة إلى سبعة أيام.
وأشارت أن ذلك يعتمد على درجة الحرارة، وكمية السوائل التي يفقدها الجسم بسبب العرق، والإصابة بالإسهال، والحالة الصحية، والعمر، وأنه يكون العالقون محظوظين إذا توافر لديهم مصدر مياه نظيفة، أو حتى قطرات من مياه المطر، أو مياه من المبردات الداخلية.
وبعد زلزال هاييتي في يناير 2010، الذي خلف ما يقارب مئتي ألف قتيل على الأقل في تلك الكارثة، بقي رجل على قيد الحياة 12 يوما تحت أنقاض متجر.
وقالت مؤسسة "رابيد"، وهي مجموعة بحث وإنقاذ خيرية، إنه إذا كان هناك ناجون محاصرون تحت الأنقاض، قد يتحتم تثبيت الأنقاض أولاً ويمكن عندها استخدام عملية تسمى الحبس يتم خلالها بناء إطار خشبي مستطيل تحت الأنقاض، وعادة ما يحتاج الناجون غير القادرين على التحرك إلى رفعهم أو جرهم أو حملهم من بين الأنقاض باستخدام معدات خاصة.
وإذا تعذر إخراج الناس يدوياً عن طريق الحفر، يتم قطع الأنقاض لإخراجهم، وهناك أدوات متخصصة يمكنها أن تخترق الخرسانة والحديد والخشب للوصول إلى الناجين.
ويتعلق نجاة العالقين عادة على الإصرار والارادة، فالبعض يستسلم لحبسه تحت الأنقاض ويرى ذلك مصيره، وآخرون لا يكفون عن المحاولة، وأثناء عملية الإنقاذ قد يكون العالقين هادئين لساعات إذا أصيبوا بالإغماء، لكن فرق البحث تستكمل عملها في الإنقاذ، وتستمر محاولة انتشال العالقين تحت الركام.