"خلي بالك من عقلهم".. حكايات بصوت وملامح نزلاء "العباسية"

كتب: رانيا محمود

"خلي بالك من عقلهم".. حكايات بصوت وملامح نزلاء "العباسية"

"خلي بالك من عقلهم".. حكايات بصوت وملامح نزلاء "العباسية"

سور حديدى ممتد، تتوسطه بوابة ارتفاعها 3 أمتار، المكان يستظل بغابة كثيفة من الأشجار، تحيط به من كل اتجاه. مع اقترابنا من المكان نشاهد عدداً كبيراً من حراس الأمن الموزعين على المدخل الكبير، يحدّقون فى وجوه الزوار ويشدّدون الإجراءات الأمنية، قبل السماح بدخول أى شخص. كل هذا القدر من الحرص ربما يشبه إجراءات دخول جهة سيادية أو سجن تابع لوزارة الداخلية، لكنها هنا لتأمين زوار مستشفى «العباسية للصحة النفسية»، يزيد عليها ضرورة موافقة الإدارة على استقبال زائرين فى توقيت مخالف للأوقات المحدّدة للزيارة. لا يعرف الزوار لماذا تُتخذ هذه الإجراءات؟ هل لحماية المجتمع من المرضى النفسيين أو لحماية المرضى من مجتمع يتجاهلهم ولا يعيرهم اهتماماً، خاصة بعد أن تحول المستشفى من مكان لعلاج المرضى إلى «دار إيواء» حتى لمن اكتمل شفاؤهم؟ رحلة طويلة من البحث اكتشفنا خلالها أن هناك 700 مريض، حالتهم الصحية مستقرة، لكنهم ما زالوا خلف الأسوار لسنوات طويلة، لأن أسرهم نسيتهم أو تناست وجودهم، وهم السواد الأعظم من المرضى النفسيين، حيث يُقدّر عدد نزلاء المستشفى بـ1190 مريضاً، فإذا كان من بينهم 700 تعافوا أو حالاتهم مستقرة، وما زالوا يعيشون فى مكان يوصف قاطنوه بـ«المجانين»، فهناك خلل يجب البحث فى أسبابه، لأن المستشفى الآن تحول إلى دار للمسنين، أو مأوى لمن لا مأوى له، ولا عزاء لإنسانية المصريين.