صور بالأبيض والأسود تراصت على حائط قديم، تحكى حكاية حزينة حول تحول مدينة جميلة إلى بقايا مشوهة من حلم قديم، لم تخل الصور من مشاهد تحاول جاهدة أن تظهر بهاءها القديم الذى أنهكه الزمن وغافله التحضر المزعوم، لتفضح ببراعة، القبح الذى تحولت له، من خلال صور فوتوغرافية أعدها المصور الشاب شادى يوسف فى معرض «القاهرة الكابوس».
«نهض بعد محاولات النوم الذى لم يأت.. لبس ثيابه فى عجالة وخرج فى ظلام الليل ليقطع القاهرة بطولها مشياً، فكان الكابوس الذى كان يخشاه»، فقرة من كتاب «آخر سطر مجانى»، كتبه «شادى» ليستعرض ما آل إليه حال العاصمة، ففى الفترة بين عامى 2004 و2014، جال «شادى» القاهرة من الدقى حتى باب الفتوح مروراً بالمنيل، المنيرة، لاظوغلى، وسط البلد والقاهرة الفاطمية، فكانت جولته هى السبب الرئيسى وراء مشروعه الذى استغرق عشر سنوات، جمع خلالها ما يقرب من 70 صورة تم تقليصها إلى 40 وفقاً لما تحتمله قاعة العرض، تصب جميعها فى «الكابوس» على حد تعبيره. حصل المهندس المعمارى على الجائزة الأولى فى مسابقة التصوير الفوتوغرافى «ذاكرة العمران» بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ما دفعه إلى محاولة قيادة حركة توثيقية للمعمارية المصرية تحول بالتدريج إلى كابوس بالنسبة له: «مع الوقت بدأت كان يملأنى الحماس ثم شعرت بوجود قيمة مهملة فى تلك المبانى المهمة، ليتحول الأمر لكابوس عندما رأيت كم التعديات والإهمال الذى يعانى منه التراث المعمارى فى مصر بالرغم من تميزه الشديد، على أن يستوعب نماذج معمارية على مدار قرون مضت وظلت تحتفظ بخصوصيتها الشديدة».