الفقي عن قرارات الملك سلمان: "لا أعتقد معارضة أمريكا للتغيرات"

كتب: شيرين ربيع

الفقي عن قرارات الملك سلمان: "لا أعتقد معارضة أمريكا للتغيرات"

الفقي عن قرارات الملك سلمان: "لا أعتقد معارضة أمريكا للتغيرات"

وصف الدكتور مصطفى الفقى، المفكر والمحلل السياسى، ما فعله الملك «سلمان»، خادم الحرمين الشريفين، بأنه «انقلاب أبيض» من أجل الصالح العام للمملكة، وليست العائلة فقط، مشيراً إلى أن إيران تحاول أن تفسر الأمر بأنه خلاف عائلى لتثلج صدرها بهذه الخرافات -على حد وصفه- ولتوضح للعالم أن هناك توتراً وخلافات بين أفراد العائلة المالكة، وبرر «الفقى» ظهور جمال وعلاء، نجلى الرئيس المعزول حسنى مبارك، من جديد بأنه «منطقى»، ولا يجب أن يبرر أحد ظهورهما بأنهما يريدان العودة إلى المشهد السياسى. وأضاف «الفقى»، فى حوار لـ«الوطن»: «كنا نعامل جمال مبارك على أساس أنه الرئيس المقبل»، مؤكداً أن مبارك كان حاكماً وطنياً، لكنه أخطأ بعدم نفيه للتوريث نفياً قاطعاً، وطالب «الفقى» بمراقبة مسبقة على القوانين من خلال الفقهاء الدستوريين، وليس من المحكمة الدستورية، قائلاً: «كان لدينا دائماً ترزية قوانين يخرجون القانون مطابقاً للنص الدستورى دون أى عوار دستورى»، وأكد أن البرلمان المقبل سيحدد إدارة الدولة ويمنع الحرج عن الرئيس فى العديد من القرارات المهمة والقوانين التى تحتاج دراسة ومناقشة من نواب منتخبين، مشيراً إلى أنه باستكمال الاستحقاق الثالث ستستقر الأمور وينتعش الاقتصاد.. وإلى نص الحوار. ■ وهل من الممكن أن تتأثر أمريكا بقرارات الملك سلمان بن عبدالعزيز؟ - لا اعتقد أن أمريكا يمكن أن تعارض، لأنها تعاونت كثيراً مع الأمير محمد بن نايف فى مقاومة الإرهاب ويعرفون مكانته وقيمته وقدراته، وهؤلاء هم أفضل شباب العائلة. ■ ماذا عن تقاعد أقدم وزير خارجية فى العالم، الأمير سعود الفيصل، بهذا الشكل؟ - كانت ظروفه الصحية سيئة وأجرى أكثر من جراحة وهو رجل فاضل، ورغم أنه ينتمى للجيل الثالث، جيل الأحفاد، لكنه أقرب فى السن إلى جيل الآباء وبالتالى كان لا بد أن يستريح. ■ أليس غريباً على الأسرة الحاكمة أن يأتى وزير خارجية من خارجها، وهو السفير «عادل جبير» فى ظل وجود جيل كامل منها يعمل بالدبلوماسية؟ - عادل جبير دبلوماسى متفوق، عمل فى سفارة واشنطن، التقطه الملك عبدالله وجعله مستشاراً له لفترة، ثم عين سفيراً فى واشنطن، فهو من أكثر الناس خبرة ومن الذين عملوا مع الأمير بندر، والسفير أحمد القطان، وبالتالى فعادل «خبير» وليس غريباً عن العمل وهم يبحثون عن الأكفأ، صحيح لم يكن هناك أبداً وزير خارجية من خارج العائلة لكنهم بدأوا يكسرون العرف من أجل المصلحة. ■ قال الأمير طلال بن عبدالعزيز فى «تويتة» له إنه لا بيعة تخالف الشريعة الإسلامية وهذه البيعة مخالفة للشريعة، لما أوصى به والده من أن تكون الولاية بشكل محدد ودعا لاجتماع الأسرة الحاكمة لبحث الأمر.. فما رأيك؟ - معلوماتى أن الأمير طلال لم يكن متحمساً للملك سلمان عند مبايعته، فالشعب يأتى ليبايع وتفتح القصور ويأتى الناس ليبايعوا وما أجمعت عليه الأمة فهو بيعة، والشريعة الإسلامية لم تضع شروطاً للبيعة، فالترتيب ترتيب سياسى. ■ وهل تعتقد أن هذه التغيرات نتيجة لأخطاء داخلية بعد اعتقال بعض الجماعات السعودية المنتمية إلى داعش أو المعارضة لما يحدث فى الحرب على اليمن -حسب تفسير بعض الصحف الإيرانية؟ - الصحف الإيرانية تقول ما تقول، هذه التأويلات كلها مفتعلة وليست دقيقة على الإطلاق، فلماذا لا تقولون إن محمد بن سلمان أبلى بلاءً طيباً فى الضربات الجوية فرؤى أن يتقدم الصفوف أكثر، ولماذا لا تقولون إن الأمير محمد بن نايف له تاريخ طويل وتعرض هو نفسه لعملية إرهابية من قبل ونجا منها فى حياة والده، كل هذه الأسباب تجعلنا نقول إنه قد يكون فى هذا الذى حدث إحدى النتائج الإيجابية للحرب على الحوثيين وليس العكس على الإطلاق. ■ ماذا يعنى اختيار سفير المملكة فى أمريكا تحديداً لإدارة وزارة الخارجية وهل لأمريكا شأن فى هذا الاختيار؟ - هذا تقليد فى معظم دول العالم، ألم تعلموا أن كلاً من نبيل فهمى وسامح شكرى كانا سفيرين فى واشنطن، هذا تقليد العاصمة العالمية الكبرى. ■ هل ستتأثر العلاقات المصرية السعودية بهذه التغييرات؟ - لا أعتقد، وقد بادر الرئيس السيسى بتهنئة الجميع، ونحن لا نتدخل فى الشأن السعودى ونتمنى التوفيق لهم، وأريد أن أقول إن العائلة كلها مع مصر، وهذه وصية الملك عبدالعزيز لهم. ■ لكن محمد بن سلمان وزير الدفاع وولىّ ولىّ العهد الآن، قال فى بيان له منذ أيام إننا لم نكن بحاجة للجيش المصرى فى حربنا على الحوثيين، نحن قوة كبيرة وأى جيوش هى إضافة لنا، فهل ثمة توتر فى العلاقات المصرية السعودية؟ - ربما كان ذلك رداً على بعض الكتابات الصحفية الجارحة من الجانب المصرى التى تقول إننا لا نحارب نيابة عن غيرنا، وألا ندخل حربًا أرضية فى اليمن، فهو يقول لهم «شكراً لا نحتاجكم، ولدينا القوة الكافية لذلك»، وأنا لم أقرأ مثل هذا التصريح، لكن أعتقد أن هنالك من سوف يقوم بالهجوم على مصر، ومصر أيضاً قوة إقليمية لها قيمة كبيرة جداً. ■ هل ترى أن هجوم سعود الفيصل على بوتين فى شرم الشيخ لأنه يدعم سوريا أثار حرجاً للعلاقات المصرية الروسية؟ - الخريطة الدولية الآن لها شكل مختلف، فمن الممكن أن تجد أن السعودية ومصر متفقتان على موقف معين فى قضية معينة، لكن روسيا متفقة مع مصر فى قضايا أخرى، وهذا لا يؤدى إلى خلل فى العلاقات بين القاهرة والرياض، وهنا لا يجب أبداً أن نتصور أن من لم يكن معى فهو ضدى، الحسبة دى غلط، فالعالم التشبيكة فيه الآن جديدة جداً، فيه دول تجدها معاك، وضدك فى نفس الوقت، فميش «باكدج» معاك فى كل القضايا أو ضدك فى كل القضايا. ■ ما رأيك فى محمد بن نايف كولىّ عهد؟ - شاب ذو بأس وعلاقاته قوية بأمريكا ومصر والخليج وتركيا وقطر وكل الدول، وأظن أنه ناجح من الآن فى علاقاته بأفراد العائلة. ■ وما موقف إيران من هذه التغييرات؟ - سوف تستقبلها بالتأويلات التى يتحدثون عنها، وسوف يفبركون قصصاً عن الخلافات داخل العائلة، لا بد من أن يقال ذلك، لأن من الواضح أن إيران لها أجندتها للسيطرة على مناطق معينة فى البحر الأحمر، فهى تريد أن تحيط منطقة الخليج من كل اتجاه. ■ هل ستنتهى «عاصفة الحزم» بمفاوضات، أم سيكون هناك تدخل برى يهدد بتصاعد الأمور؟ - أعتقد أنه قد يكون هناك نوع من التهدئة التى تتم بالتفاوض بشرط أن يتم التضحية بعلى عبدالله صالح لأنه أحد العناصر السيئة التى أساءت إلى التركيبة فى اليمن وأعتقد أن هناك من الحوثيين بعض العقلاء الذين يريدون أن يفتحوا باباً للحوار مع المملكة العربية السعودية بعد توقف الضربات الجوية. ■ وهل تريد إيران ذلك؟ - ليس من صالحها استمرار الحرب لأنها لا تستطيع أن تشارك فيها بشكل عملى. ■ ترددت مقولة دعوة إيران للمصالحة، فهل ذلك يرجع إلى جديتها فى تلك المصالحة أم أنها تأتى فى إطار المحافظة على دعم الحوثيين؟ - السياسة الإيرانية أحياناً تكون ازدواجية وتمضى فى اتجاهين فى وقت واحد، فهناك مسئولون إيرانيون صرحوا بعد سقوط صنعاء فى أيدى الحوثيين بأن هذه هى العاصمة العربية الرابعة التى تقع فى أيدى إيران بعد بغداد ودمشق وغيرهما.