عبدالوهاب.. من اتهامه بـ"تغريب الموسيقى" العربية لتلحين النشيد الوطني

كتب: محمد حامد

عبدالوهاب.. من اتهامه بـ"تغريب الموسيقى" العربية لتلحين النشيد الوطني

عبدالوهاب.. من اتهامه بـ"تغريب الموسيقى" العربية لتلحين النشيد الوطني

قدَّم محمد عبدالوهاب العديد من الألحان الموسيقية ذات الطابع العربي الأصيل، وكان منها "دعاء الشرق"، "ليالي الشرق"، "عندما يأتي المساء"، وعلى الرغم من ذلك كان يتهم الموسيقار دائمًا بأنه يقوم بتغريب الموسيقى العربية. وكان الموسيقار عبدالوهاب قدَّم العديد من الإيقاعات الغربية إلى الموسيقى، لكنه قدَّم ذلك في إطار الأشكال المعروفة في الأغنية العربية، وكان منها "طقطوقة"، "مونولوج غنائي"، "القصيدة". وكان من ضمن الإيقاعات الغربية التي أضفى بها عبدالوهاب إلى الموسيقى، إيقاع "الفالس" في قصيدة الجندول عام 1941، كما قدَّم إيقاع "الروك أند رول" في أغنية "طقطوقة"، "يا قلبي يا خالي"، التي غناها عبدالحليم حافظ عام 1957. وطلب الرئيس السادات من الموسيقار محمد عبدالوهاب في السبعينيات طلب رئاسي، حيث اختاره الرئيس بالذات كونه مهتمًا ببعض الرموز الوطنية والسياسية، وضع نشيدًا وطنيًا لمصر، وقتها كان السادات قد غيَّر اسم الدولة، وغيَّر شكل العلم، ووضع دستورًا جديدًا يحمل الشعارات الجديدة، ولكن كان قد بقي شيء واحد مهم هو النشيد الوطني. كان اسم الدولة الجمهورية العربية المتحدة منذ قيام الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 وحتى عام 1970 عند وفاة عبدالناصر، وكان علمها تتوسطه نجمتان ترمزان للوحدة بين البلدين، وكان النشيد القومي وضع لحنه الموسيقار كمال الطويل أيام حرب 1956 في نشيد لحنه لأم كلثوم بعنوان "والله زمان يا سلاحي" واختاره جمال عبدالناصر ليحل محل السلام الملكي الذي وضعه الموسيقار الإيطالي فيردي. ورأى السادات في حركته لتغيير الرموز ضرورة انتقاء لحن جديد للسلام الوطني يتماشى مع التغييرات في الرموز الأخرى، بعد أن أعاد اسم مصر إلى اسم الدولة بعد حذفه لقرابة 12 عامًا، فأصبح الاسم الجديد جمهورية مصر العربية، وأعاد شعار النسر المصري إلى العلم مكان النجمتين تماشيًا مع الواقع. وبعد هذه التغيرات الجذرية التي أجراها السادات، طلب من محمد عبدالوهاب وضع نشيد وطني لمصر، وفرح عبدالوهاب بهذا التكليف، خاصة وأن السادات منحه وقتها رتبة عسكرية فخرية هي رتبة لواء، واشترط عليه عدم وضع نشيد جديد أو إبداع لحن جديد، وإنما فقط إعادة صياغة نشيد مصر الأول "بلادي بلادي" لسيد درويش والذي عاد وحده تلقائيًا بين الجماهير في تلك الأيام بعد النكسة وردده الناس بحماس في كل مكان. ولم يأخذ ذلك من عبدالوهاب وقتًا طويلًا كون واضع اللحن أحد معلميه الأوائل في بداية حياته وانطلاقًا من مبدأ الوفاء للوطن ثم المعلم لم يجد أي غضاضة في ذلك واندمج في إخراج نشيد أستاذه سيد درويش في أبهى صورة. ووضع السادات تحت إمرة عبدالوهاب فرقة الموسيقات العسكرية المصرية الحائزة على المركز الأول بين الفرق العسكرية العالمية لعدة سنوات على التوالي، وبها أمهر الخبرات ولها كل الإمكانيات بدءًا من الآلات حتى الملابس. وتفرغ عبدالوهاب للمهمة في تواضع شديد واعتراف جميل بفضل موسيقار مصر الأول ونابغتها سيد درويش عليه وعلى البلاد، والذي استطاع توحيد أبناء أمته في نشيد رمزي من كلماته وأعاد توزيعه بعد نصف قرن من رحيله. وقاد محمد عبدالوهاب الموسيقى العسكرية وهو في زيه العسكري لتعزف نشيد "بلادي" لأول مرة في تاريخها ويتحوَّل من نشيد شعبي إلى نشيد رسمي، وتطير نوتته الموسيقية إلى السفارات المصرية في جميع أنحاء العالم وتودع نسخ منها بجميع السفارات الأجنبية بالقاهرة، ليعزف في جميع المناسبات الوطنية والدولية وحتى الآن.