"كفارة" تمنع طلاب "آثار عين شمس" من الاحتفال بالتخرج في القلعة

كتب: ميسر ياسين

"كفارة" تمنع طلاب "آثار عين شمس" من الاحتفال بالتخرج في القلعة

"كفارة" تمنع طلاب "آثار عين شمس" من الاحتفال بالتخرج في القلعة

الجميع ينتظر العام الرابع في الكلية، والذي يأتي تمهيدًا لانتهاء المرحلة الجامعية، بعد رحلة تعليمية دامت سنوات طويلة، الحال نفسه ينطبق على العشرات من طلاب كلية آداب قسم الآثار بجامعة عين شمس، عندما أرادوا الاحتفال بهذا اليوم في القلعة، لكن المفاجأة كانت تنتظرهم هناك. تحركت الأتوبيسات من أمام بوابة الجامعة في اتجاه القلعة، بعد تنظيم حفل تخرج داخل الحرم الجامعي، الأجواء أكثر من رائعة كما توضح دينا، الطالبة في قسم الإرشاد السياحي، "حبينا نروح القلعة نكمل احتفال ونتصور صور تذكارية خصوصًا إننا قسم إرشاد سياحي"، تلك كانت كلمات الطالبة التي لازالت تتذكر تفاصيل هذا اليوم. "اتفتشنا كتير جدًا".. لازالت دينا تتذكر التعسف الأمني الذي واجهته نظرًا لكثرة عددهم، وارتدائهم تيشرت موحد، مكتوب عليه من الخلف كلمة "كفارة"، يستوقفهم رجل الأمن المسؤول عن تأمين القلعة، وبحدة يخاطبهم: "مش هينفع تدخلوا.. إنتوا داخلين تنظموا مظاهرة"، كان الرد جاهزًا لدى الفريق الذي لازال يتمتع بروح البهجة والسعادة: "لأ إحنا طلبة في كلية آداب وجايين نتفسح ونحتفل بالتخرج"، يرد الضابط الذي يبدو على وجهه إصرارًا في عدم دخولهم إلى القلعة: "يبقى إنتوا عاملين إعلانات بالتيشرتات الموحدة دي ولازم تدفعوا 7 آلاف جنيه عشان تدخلوا". كلمات الضابط الأخيرة بحسب حديث دينا لـ"الوطن"، لم تفقد الفريق حماسه وتشجعه على إستكمال الاحتفال، "حاولنا نفهمه كتير إننا طلبة وجايين نحتفل ونتصور" لكن دون فائدة، وبعد محايلات، لم يجد الفريق أمامه سوى العودة من حيث أتى والصعود إلى الأتوبيسات مرة أخرى والتوجه إلى حديقة الأزهر القريبة لاستكمال اليوم والاحتفال. "رغم اللي عمله ده محدش قدر يكسر فرحتنا.. أخدنا بعضنا كلنا بالزي الجميل بتاعنا المكتوب عليه كفارة، وروحنا الأزهر بارك كملنا حفلتنا"، وتضيف دينا لـ"الوطن" في سخرية: "مرحبًا بك في مصر". أمنية هي الأخرى، إحدى الطالبات التي منعها الأمن من دخول القلعة، تتذكر بداية القصة عندما اتفقت مع عدد من زملائها على الاحتفال بآخر عام دراسي وقرب التخرج، "إتقابلنا في الجامعة وقعدنا هناك ساعتين اتصورنا واتبسطنا"، ثم فكروا في كتابة تيشيرت عليه كلمة "كفارة"، "على سبيل الهزار"، والتي كنا نقصد بها إننا أخيرًا انتهينا من الكلية. اختار الفريق القلعة كمكان للاحتفال بحسب ما توضح "أمنية" لأنهم يدرسون آثار أو سياحة أو إرشاد، والقلعة مكان أثري قريب من مجال دراستهم، وبمجرد الوصول إلى القلعة، دخل الزميل المسؤول عن الاحتفال ليفاجئ بموقف الأمن وبعد محايلات، أصر على ضرورة وجود تصريح من وزير الآثار نفسه، قائلًا له: "دي لوائح ولازم التزم بيها مش هتدخلوا ولو ماكنتوش لابسين زي بعض كنت دخلتكوا عادي". "منعونا من الدخول زي ما نكون إرهابيين.. كل اعتراضهم كان على الزي الموحد"، يتعجب محمد أحد الطلبة الذين حاولوا الاحتفال بالتخرج في القلعة قبل أن يمنعهم الأمن، من الطريقة التي تم منعهم بها، مضيفًا: "أنت في مصر فصعب جدًا أنك تخرج وتتبسط وتتصور.. إزاي تعمل التلات حاجات دول في وقت واحد من غير ما حد يعكنن عليك".