ابنى الصغير الذى لا يتعدى عمره خمس سنوات، قام بتحويل معظم حوائط البيت إلى لوحات سريالية، ما إن يستيقظ من النوم حتى يحمل أقلامه الملونة ويلون الحوائط وكل ما يصادفه، أغضب ويعلو صوتى لكنه ينظر إليّ مبتسما فى براءة يخبرنى أنه يحاول رسم ما يراه.
زوجى يسانده بقوة ويشجعه ويطلق عليه "الفنان الصغير"، أقول له صارخة: "الحوائط تحتاج إلى إعادة دهان ومصاريف كثيرة"، لكن زوجى يضحك قائلا "لا يهم، ابننا فنان وله الحق فى الرسم".
اشتريت له كراسات كبيرة حتى يلون فيها كما يشاء، لكنه يرفض، ويستمر بتلوين الحوائط والنوافذ.
بعد عدة أيام، وجدت زوجى يشترى حاملا خشبيا ولوحات خشبية خاصة بصغيرى وألوان زيتية ومائية، وجلس معه يرسم ويلون، كانت يد ابنى قد تلونت تماما بالألوان، ونهرته أن يضع يده فى فمه، لكنه قال إنه يعرف ذلك
لقد جن جنونى وهو يقول: "أنا عارف ده يا ماما !".. إذن أنت تعرف يا بنى أن ما تفعله خطأ، و ... و ... إلخ.
زوجى الذى يعتبر صديق ابننا المقرب، يحكى له حكايات عن الرسم والفنانين و يأتى له بمجلات تتحدث عن الرسم
زوجى يهيئ ابنى ليكون رساما ويخبره أنه ذات يوم سوف يصبح فنانا كبيرا، يفرح ابنى بتِشجيع والده، وأجدنى فى موقف المهاجم بلا مبرر، لا أريد أن يرانى ابنى الوحيد على أننى كارهة لهوايته المفضلة، عملت على الانضمام إليهما وضحيت بالحوائط التى طليت حديثا وتركته يرسم كما يحلو له.
إلى أن أتم الست سنوات ودخل المدرسة، وبدأ يدرك أن الرسم على الحوائط ليس عملا مناسبا ومفيدا، لذلك اكتفى بالرسم فى كراسات الرسم واللوحات الورقية التى يحضرها له أبيه.