منذ مجيئه على مقعد وزير الإسكان بداية عام 2014، كانت ملفات مشروع الإسكان الاجتماعى وشقق محدودى الدخل على رأس أولوياته، فضلاً عن حل مشاكل المستثمرين، من أجل توفير أموال فى خزينة الدولة، التى تعانى منذ أربع سنوات مضت، غير أن ملفاً خدمياً شائكاً لم يلقَ الاهتمام ذاته وفقاً لتصورات كثيرين، وهو ملف المرافق.
أعادت منذ يومين حادثة غرق الطفل فى إحدى بيارات الصرف الصحى فى المعصرة، وزير الإسكان مصطفى مدبولى، القادم من «برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية»، إلى المربع واحد، ووضعته أمام غضب شعبى يحمّله أزمات مرفقى مياه الشرب والصرف الصحى، التى لاقى منها الشارع أزمات متتالية طوال الأسابيع القليلة الماضية.
يرى البعض أن تحركات الوزير بشأن الحادثة كانت على المستوى المطلوب، خاصة بعد قراره إحالة العاملين الموجودين بموقع حادث المعصرة إلى التحقيق، ووقفهم عن العمل، إلا أن الأزمة الحقيقية تقع فى توقيت الحادث وليس الحادث نفسه، الذى تكرّر 3 مرات خلال الستة أشهر الماضية.
«مدبولى» المعروف لدى الكثيرين بـ«الوزير المفضّل» لدى رئيس الوزراء إبراهيم محلب، الذى شغل هو نفسه المنصب ذاته بعد 30 يونيو، إذ شهد القطاع العقارى فى عهده نشاطاً ملحوظاً فيما يخص ملفات الإسكان، بفضل إحيائه الأمل لدى المواطنين فى تنفيذ مشروع المليون وحدة، وتوفير التمويل اللازم لبناء وحدات «الغلابة»، بفضل تفعيله اتفاقاً مع البنك المركزى يضمن توفير قروض ميسّرة للشباب، وتوفير مساحات كبيرة من الأراضى أنعشت السوق العقارية.
المتابعون لنشاط وزارة الإسكان يعتقدون أن «مدبولى» ضحية أزمات مياه الشرب والصرف الصحى الماضية، فهو فى نظرهم، لم يكن المتسبب فى أزمة غرق شحنة الفوسفات فى مياه النيل بقنا، كما أنه لم يكن سبباً فى أزمة مياه شرب الإبراهيمية بالشرقية، والتحقيقات أثبتت سلامة مياه الشرب، فيما يرى هؤلاء أنه لا يمكن تحميل الوزير مسئولية تفجير أنبوب بترول بترعة المحمودية بمحافظة الشرقية، لكن الشارع لا يرى أمامه إلا وزير الإسكان وشركته القابضة لمياه الشرب، لإنزال لعناته عليهما، باعتبارهما المسئول الأول والأخير عن تقديم خدمات مياه الشرب والصرف الصحى إلى منازلهم.
كان آخر قرارات الوزير الحاصل على شهادة تأهيل القيادات التنفيذية فى الإدارة من كلية هارفارد لإدارة الأعمال، هو قرار إقالة رئيس محطة مياه الجيزة، بالرغم من سلامة عينات المياه المنتجة بها، بسبب سوء حالة تشغيل المحطة، وتردى المستوى العام بها، فى إشارة إلى حرصه على عدم التجاوز فيما يتعلق بجودة المياه، والتأكيد لمسئولى شركات المياه والصرف الصحى فى جميع المحافظات، ضرورة وجودهم ميدانياً داخل المحطات، ومتابعة أعمال التشغيل والصيانة على مدار الساعة، فى محاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.