م الآخر| مصر تختار.. بين الطبيب والطيار!

كتب: ماريانا يوسف

م الآخر| مصر تختار.. بين الطبيب والطيار!

م الآخر| مصر تختار.. بين الطبيب والطيار!

رغم أنى أؤمن تمام الايمان بحق كل فرد في أن يطالب بحقوقه في العمل والذي يأتي على رأسها "الرواتب"، فلكى يعطي كل فرد عمله بكفاءة عالية لابد أن يرى أن أجره يتناسب مع جهده في العمل، فلا يوجد عمل مجاني، فمعنى العمل هو كسب لقمة العيش هو بذل المجهود ايا كان نوعه سواء بدني او ذهنى في مقابل المال، وهذا بخلاف العمل التطوعى الذي يعطى الفرد فيه جهدا وعرقا او مالا بلا مقابل. ولكن هناك بعض الفئات التى أرى أن عليها أن تختار الوقت المناسب للمطالبة بالحقوق، خاصة حينما ترى ميزانية وزارتها محدود ولا يحقق فائضا، ولكن حينما يرى الخسائر امام عينيه فكيف يجرؤ على المطالبة بحقوقه خاصة انه يعلم ان تخصصه او مهنته تعتبر دقيقة ونادرة وقد يتسبب في مشكلة كبرى يتاثر بها الالاف بل ملايين المصريين، ودعونى هنا اقارن بين موقفين متناقضين لمهنتين حيويتين يتاثر بهما ملايين المواطنين في مصر، عن الطيار والطبيب اتحدث. فقد اصابتنى الصاعقة حينما قرات عن استقالة 250 طيارا مصريا دفعة واحدة بحجة تدني مرتباتهم التى تتراوح ما بين 45 الف و70 ألف جنيه وفقا للخبرة وسنوات الطيران وغيره من العوامل المؤثرة ولكن الامر الذي اندهش له بالفعل هو لماذا الان، وهم قد كتبوا استقالة مسببة وكأنه هناك من ينتظرهم او فلنقل هناك بالفعل من عرض عليهم العمل في شركة طيران اخرى، دعونى اتسائل عن تلك الشركة، اهى قطرية؟ ام تركية؟ ام امريكية؟ وحتى بزعم انه ليست تلك المرة التى يطالبون بها بحقوقهم وانهممر عليهم شهور دون ادنى استجابة من وزارة الطيران او الحكومة فهل يكون الحل هو تقديم الاستقالة الجماعية؟ واللجوء لسياسة لي الذراع لاخذ الحقوق. أنا أتفق معهم تماما ان اجورهم قد تكون ضئيلة مقارنة بالاجور العالمية للطيارين ولكن اجوركم الضئيلة تلك ضئيلة منذ أن توليتم العمل وليس اليوم او العام الماضي، ومثلها مثل باقي المهن المصرية، فاجور الاطباء والمهندسين وحتى رئيس الجمهورية ضئيل بالمقارنة بنظائرهم في الخارج، فراتب الرئيس اوباما على سبيل المثال 400 الف دولار سنويا بينما راتب الرئيس المصري هو 60 الف دولار تقريبا سنويا تبرع الرئيس السيسي بنصفهم لمصر ليصبح راتبه حوالى 30 الف دولار سنويا، فلا يمكن بأى حال من الأحوال مقارنة الأجور التى يتقاضاها المهن المختلفة المصرية بنظائرها العالمية الا اذا كانت موزانة الدولة متماثلة تقريبا، اما في حالة الدولة النامية و التى يحاول اقتصادها ان يتعافى من سلسلة من الثورات المتتالية و التى اوقعت عليها خسائر اقتصادية فادحة فلا يوجد اى وجها للمقارنة. المهنة الثانية هى فئة الاطباء، وبالمقارنة فالاطباء يتقاضون حوالى 2000 دولار سنويا ،وهى تعتبر اقل رواتب للاطباء على مستوى العالم تقريبا، ورغم ذلك لا يجرون على الاستقالة الجماعية بهذا الشكل وان كان هناك بعض المطالبات الا انها لم تاخذ شكلا واقعيا كما حدث مع الطيارين، لانهم يعرفون قيمة مهنتهم الانسانية ، حتى في اضرابهم فانهم يقومون باضراب جزئي لا يشمل الطواريء و العناية المركزة فهم لا يستخدمون اسلوب التهديد ولي الذراع، لانهم يعرفون قيمتهم عملهم ومدى احتياج مصر لهم. ورغم انه لا يمكن مقارنة مهنة باخرى ولكن اراهم اهم بكثير لدى ملايين المصريين من هؤلاء الطيارين، فالطيران المدنى له بدائل عربية و اوروبية عبر شركات مختلفة، كما ان وسيلة الطيران بحد ذاتها لها بدائل بحرية وبرية، اما الطبيب فليس له بديل للفقير الذي قد يموت بين اللحظة وضحاها، فالطائرة ان فاتت قد يخسر رجل الاعمال بعض الاموال، ولكن لو تاخر الطبيب لفقد المريض الفقير حياته. لذا فانا اطالب الدولة المصرية ان حدث ووافقت على تهديدات الطيارين و قامت برفع رواتبهم التى هى بالفعل مرتفعة بالمقارنة بجميع المهن والوظائف الاخرى بما فيها راتب رئيس الجمهورية ذاته، ان تقوم برفع رواتب الاطباء ايضا ، وان تقوم بالمعاملة المثلية ايضا مع كل مظلوما، فان كان المقياس هو المقارنة بالرواتب العالمية فلتعممها الحكومة اذن او تقبل استقالة الطيارين، فمصر ولادة رجال، وان انفضوا هؤلاء من امامها الان، سياتى اخرون اكثر اخلاصا لها.