احكى يا "عبدالرحمن"

كتب: جهاد مرسى

احكى يا "عبدالرحمن"

احكى يا "عبدالرحمن"

«كما جرت العادة، استيقظ مبكراً فى يوم العيد لتأدية الصلاة. ساعدته والدته على ارتداء ملابسه، وحمله والده إلى المسجد، ووسط مشاعر الفرحة بالعيد انتابته لحظات حزن على حاله، ولازمته حتى عاد إلى المنزل، ليسارع شيخ المسجد فى اللحاق به، لمعايدته فى البيت وتذكيره بجزاء ومكانة الصابرين»، هى نبذة من مضمون القصة القصيرة التى شارك بها «عبدالرحمن» فى مسابقة نظمتها وزارة التربية والتعليم، وكانت لا تتعدى صفحة ونصف الصفحة بعنوان: «ويبقى الأمل». «جمال» القصة المرشحة للفوز بجائزة فى المسابقة، كما ذكر مسئول فى الوزارة لوالدته، لا يرجع فقط لفكرتها أو محتواها، إنما لقدرة «عبدالرحمن» على اقتطاع مشهد من حياته، ليستفيد الآخرون من تجربته فى الحياة، فهو له ظروف خاصة روتها والدته «نيفين الباز»: «نقص الأكسجين أثناء الولادة أدى لإصابة ابنى بشلل رباعى، وصعوبة فى النطق، لتبدأ الأسرة مشواراً طويلاً فى الجهد النفسى والبدنى، سواء فى رحلة البحث عن مدرسة تقبل بظروفه، ثم المواظبة على الدراسة بالاستعانة بكرسى متحرك، بخلاف تحول المنزل لما أشبه بالمدرسة، فأبذل جهداً كبيراً وكذلك والده لتلقينه المنهج، فلا يستطيع أن يكتب شيئاً أو يقلب حتى الصفحات». عبدالرحمن حازم مختار، 16 سنة، فى الصف الأول الثانوى بمدرسة «أحمد لطفى السيد»، يمتلك عدداً كبيراً من شهادات التفوق، ودائماً يحاول التمرد على إعاقته بالتميز فى التعليم، فتجده يحتل المركز الأول أو الثانى فى التفوق الدراسى، لتزداد ثقته فى نفسه، كما تذكر والدته أن له إنتاجاً فكرياً جيداً، ودائماً ما تدور كتاباته حول تجاربه الشخصية، لذلك جاءت القصة القصيرة التى شارك بها فى المسابقة من وحى إحساسه ومشاعره الدفينة. علاقة «عبدالرحمن» بالخالق قوية جداً، ما ساعده على تحمل ابتلائه، وهذا لا يمنع من شعوره بالإحباط والحزن فى بعض الأوقات، خاصة حين يرى زملاءه فى المدرسة يلعبون ويتحركون بحرية تامة.