حاولت أن ابتعد بعقلي وألملم أوراقي وأجفف أحبار أقلامي حتى لا أقع مجددا في نفس الفخ فأزيد من بلائكم بلاء ومن ابتلائكم ابتلاء بكلام لايودي ولا يجيب. ولكن هيهات كالعادة فقد نجحت الأفكار في خداعي وتسربت من ثنايا عقلي واجبرتني على الامساك بالقلم والإفراج عن الأوراق المحبوسة ما لم تكن مطلوبة على ذمة قضايا اخري وهكذا عادت ريمة لعادتها القديمة وبدأت اعاود كتاباتي السخيفة مجددا.
فإن كان المحتوى الحفري سواء اكان من النوع النباتي او الحيواني صاحب النصيب الأكبر والدور البارز في تقسيم الطبقات جيولوجيا لعصور مختلفة من الأقدم للأحدث فإن المحتوي الغذائي والمعروف للبعض بمصطلح المم يلعب نفس الدور في تقسيم الحقب للحكام على أرض المحروسة. فالبعض يعرف عصر السادات بإنه عصر اللحمة وإن كنت لا أعرف ضمنيا لحم يأكل أم لحم من نوع اخر والعياذ بالله؟ وجاء عصر مبارك وبدأ اللحم في التراجع التدريجي حتي كاد أن يتلاشى وظهرت على الساحة الكوسة فازدهرت وعاشت أجمل عصورها ولم تعد محصولا يزرع فيحصد ويأكل بل اصبحت الكوسة سمة حياة وصفة مجتمع لا يتخلي عنها ولا تنفصل عنه مما يجعلني أكاد أجزم أن حفريات نبات الكوسة ستلعب دورا كبيرا في التقسيم الجيولوجي لعصر مبارك-لو فرضنا ان لمبارك عصر وجميعنا لازال يتذكر المقولة الشهيرة بأن السماء لو أمطرت صلصة لن تكفي للكوسة في مصر انذاك.
وأتت الثورة –يناير طبعا ورحل مبارك تاركا أرث ثقيل أطنان من الكوسة المتناثرة في كل مؤسسات الدولة كسرطان لعين يصعب استئصاله أو التعامل معه حتي بجزيئات الذهب مما جعلني مقتعا بأن الكوسة مثل العناصر التي لها أكثر من نظير في الطبيعة فتستطيع أن تجد كوسة 30 وكوسة 40 ..إلخ.
وجاءت فترة حكم الدكتور مرسي ورغم قصرها زمنيا الا أن التصنيف الغذائي لها وضعها كعصر المانجو او المانجا زي ما بننطقها وده اعتمادا على رده عن أسعار السلع انذاك فضرب مثال بالمانجو فهاجت وماجت مواقع التواصل واستبدلت مشروع النهضة بمشروع المانجو-نسيت المانجا.
والأن وبعد عزل مرسي كان لابد أن يتبدل الحال غير الحال فيشعر المواطن بإن هناك جديد وبإن أحلامه صارت قاب قوسين او أدنى ووشيكة التحقق وسهلة المنال فظهر علينا عصر البامية. العصر الجديد الذي سيخلد في دفاتره البامية كحفرية دالة علي ما بعد 30يونيو وها قد انتهى عصر الكوسة فأصبحت رخيصة ومرترتة والكيلو بجنيهان ونصف والمانجو اللي عمرها ماهاترخص وكوب من عند فرغلي يؤدي الغرض وقت اللزوم ولذا فقد أتخذت الحكومة قرارا بوضع برتوكلات عامة تطبع وتوزع على المواطنين مجانا لشرح وتوضيح كيفية التعامل مع أطباق البامية بالشكل المناسب في ظل وضعها كرمز وسمة جديدة لهذا العصر عصر البامية.
وليكن ختام هذا المقال السخيف ليس فقط بالدعاء للست بامية بأن يحفظها الله من عين الحسود ولكن أيضا بالدعاء لمن يطيل الله عمره ليكمل المسيرة ويسرد لنا عصر ما بعد البامية.