الحوثيون يوافقون على اقتراح السعودية بإعلان هدنة إنسانية تبدأ الثلاثاء
وافقت القوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح والمتحالفة مع المتمردين الحوثيين، اليوم، على اقتراح السعودية إعلان هدنة إنسانية في اليمن تبدأ الثلاثاء.
ويأتي ذلك بعد ساعات على قصف طائرات التحالف العسكري بقيادة السعودية، منزل الرئيس السابق في صنعاء وبعد ليلة من الضربات المكثفة على مواقع الحوثيين في معقلهم الرئيسي في صعدة في شمال البلاد.
ولم يصدر عن الحوثيين أي موقف في ما يتعلق بالهدنة الإنسانية التي أعلن عنها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الجمعة، وتبدأ الثلاثاء، لمدة خمسة أيام.
ويتزامن ذلك مع تعبير الأمم المتحدة عن قلقها المتزايد إزاء ارتفاع عدد القتلى المدنيين جراء الغارات الجوية، فضلًا عن الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحصار البحري والبري الذي تفرضه السعودية وحلفاؤها على اليمن؛ لمنع وصول المساعدات للحوثيين.
وشنت طائرات قوات التحالف لليلة الثانية على التوالي غارات مكثفة على صعدة معقل الحوثيين في الشمال، بعدما كانت أعلنتها منطقة عسكرية برغم دعوات المنظمات الإنسانية لتجنب المدنيين الذين لم يستطيعوا الفرار قبل المهلة التي مُنحت لهم.
ونقلت الوكالة اليمنية للأبناء "سبأ"، عن العقيد الركن شرف غالب لقمان المتحدث باسم القوات المسلحة الحليفة للحوثيين إنه "بناء على مساعي بعض الدول الشقيقة والصديقة في إيجاد هدنة إنسانية يتم خلالها فك الحصار الغاشم والسماح للسفن التجارية بالوصول إلى الموانئ اليمنية وفتح المجال للمساعدات الإنسانية، فإننا نعلن موافقتنا على الهدنة الإنسانية التي تبدأ يوم الثلاثاء القادم".
وبالرغم من تخليه عن السلطة في فبراير 2012 إثر سنة من التظاهرات الدامية ضد حكمه، يتمتع صالح بتأثير كبير على القوات المسلحة وهو متهم بتسهيل سيطرة الحوثيين على صنعاء وأنحاء أخرى من اليمن خلال 2014 و2015.
وشكلت تلك القوات هدفًا أساسيًا للحملة الجوية التي سقط ضحيتها أكثر من 1400 قتيل، الكثير منهم من المدنيين، بحسب الأمم المتحدة.
وأعلن الجبير عن الهدنة الإنسانية الجمعة، بدعم من واشنطن التي أمنت بدورها المساعدة اللوجستية للتحالف العسكري ضد الحوثيين.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي جون كيري، في باريس الجمعة، أكد أن "الهدنة ستنتهي في حال لم يلتزم الحوثيون وحلفاؤهم بالاتفاق، هذه فرصة للحوثيين لاظهار حرصهم على شعبهم وحرصهم على الشعب اليمني".
أما كيري فشدد على الهدنة ستبدأ الثلاثاء، عند الساعة 23.00 "شرط أن يوافق الحوثيون على عدم حصول أي قصف أو إطلاق نار أو تحرك للقوات أو مناورات لإعادة التمركز، أو أي نقل للأسلحة الثقيلة". وأكد أن الهدنة هي "التزام قابل للتجديد"، وفي حال صموده فإنه "يفتح الباب أمام احتمال تمديده".
وكانت اللجنة العامة لحزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يترأسه صالح، أصدرت بيانًا السبت، رحبت فيه بالهدنة على اعتبار أن "من شأنها التخفيف من أعباء وآثار العدوان الذي أثقل كاهل الشعب اليمني بمعاناة غير مسبوقة وحصار ليس له مثيل"، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن "الخمسة الأيام مدة غير كافية إلا أن اللجنة العامة ترى أنها تمثل خطوة هامة للوصول إلى هدنة مستمرة وسلام دائم".
وتأتي موافقة القوات الموالية لصالح على الهدنة التي ستؤدي إلى تعليق الضربات الجوية المستمرة منذ أكثر من ستة أسابيع، بعد ساعات على استهداف مقاتلات التحالف العسكري منزل الرئيس السابق في صنعاء. ولا يعتقد أن صالح كان موجودًا في منزله أثناء الغارتين.
وكان مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على صالح وابنه بسبب دعمهما للمتمردين وتقويض المرحلة الانتقالية منذ تخليه عن السلطة.
ولليلة الثانية على التوالي، استهدفت غارات جوية مكثفة محافظة صعدة شمالًا بعدما كانت قيادة التحالف حددت مهلة للمدنيين لمغادرتها انتهت مساء الجمعة.
وحذرت منظمات إغاثة من أن عددًا كبيرًا من المدنيين لن يكون لهم متسع من الوقت لمغادرة المحافظة، وحضت التحالف العسكري على عدم اعتبار صعدة منطقة عسكرية بالكامل.
وأشارت منظمة "أطباء بلا حدود" إلى "استحالة" أن يغادر كافة سكان محافظة صعدة خلال ساعات فقط، ودعت على حسابها على موقع "تويتر" التحالف إلى تفادي استهداف المناطق السكنية.
واعتبرت الرياض أن المتمردين تخطوا "الخطوط الحمراء" بعد قصف استهدف مناطق سكنية حدودية في المملكة.
وتحدث سكان عن 15 غارة على الأقل في كافة أنحاء المحافظة. وكانت طائرات التحالف والمدفعية السعودية استهدفت بلدة مران السبت، معقل زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي.
وبات الوضع الإنساني مقلقًا في اليمن في ظل الحصار الجوي والبحري الذي يفرضه التحالف. وقالت الأمم المتحدة إن القتال والحصار أديا إلى تدهور سريع في مخزون الوقود ما يعرقل توزيع المواد الضرورية على المواطنين العالقين في هذه الحرب.