سعدت بدخول ابني المدرسة، وشعرت أنه كبر ووضع قدميه على "أول طريق العلم، وتمنيت له كل النجاح من كل قلبي في مستقبله، ولأن العلم هو ضمان المستقبل حاولت توفير كل الوسائل ليصبح ناجحًا، ولكنه وقت الامتحان يشعر بالخوف فكيف أساعده على تخطي ذلك؟.
وأوضحت الدكتورة هبة عيسوي أستاذ الطب النفسي والأعصاب في كلية طب عين شمس مخاوف الأطفال، فعندما يدخل الطفل المدرسة في السنوات الأولى من حياته ويبتعد عن بيته وأسرته ويدخل عالمًا جديدًا من الالتزام غير المعتاد عليه أن يتسم بالحرية والمسؤولية في تحصيل دراسي أو أداء الواجب المدرسي وأهم من ذلك خوض تجربة الامتحان لأول مرة في حياة الطفل الذي لايتعدى عمره 7 سنوات، فكيف توضح فكرة الامتحان للطفل ببساطة، وكيف يدخل تجربة الامتحانات لأول مرة بدون خسائر نفسية يمكن أن تلحق به في سنوات العمر التالية.
وأشارت إلى أن المدرس ليس هو المسؤول الوحيد عن توضيح صورة الامتحان للطفل، وإنما الأسرة عليها أن تبسط فكرة الامتحان لأن صورة الفزع الذي قد يسيطر علي الطفل من البكاء وأوجاع وآلام المعدة أيام الامتحانات والاضطرابات مما يقلل من قدرته على استرجاع المعلومات وتحصيل درجات ضعيفة مقارنة بمستواه الدراسي طوال العام، فأيًا كان الأسرة أو المعلم فعليهما أن يشتركا معا في تبسيط فكرة الامتحان وهي باختصار قياس معرفة ما تم دراسته علي مدار الشهور الدراسية وليس مقياسًا لنجاحه أو فشله في الحياة.
وأكدت الدكتورة هبة عيسوي، أن هناك أدوارا للمدرس خاصة في السنوات الأولى الابتدائية تتلخص في الآتي:
1 ــ عرض نموذج للامتحان على التلميذ ومساعدته في حله حتى ينتهي المستوي الأول لرهبته في الامتحان.
2 ــ العمل على تأكيد فكرة الالتزام بالوقت المناسب للامتحان بحيث يتعلم التلميذ، أن هناك وقتًا محدد لعمل هذا الامتحان دون أن يخوض تجربة سرقة الوقت بالامتحان.
3 ــ تعليم التلميذ أن هناك تقديرًا يحصل عليه بعد أداء الامتحان، وهذا التقدير محل اهتمام المدرس والأسرة ولكن ليس محلا لتقليل ثقته بنفسه.
4 ــ تبسيط فكرة الامتحانات آخر العام بحيث نجعلها كأي امتحان من امتحانات الشهور التي مرت عليه، موضحة أن للأسرة دورًا حيويًا للعمل على تقليل القلق عند الأطفال وخوف الامتحانات ومنها:
1 ــ على الأم أن تقتنع بمستوي طفلها التعليمي فلا تحاول في الأيام الأخيرة، التي تسبق الامتحانات الضغط عليه وتكثيف ساعات التحصيل بشكل مبالغ فيه لأن ذلك لايجدي، إنما يزيد الطفل قلقا وإجهادا.
2 ــ الاهتمام بممارسة الرياضات، التي اعتاد عليها التلميذ كي تجدد نشاطه وتساعده على الترفيه عن نفسه.
3 ــ على الأم التزام الهدوء فلا تصرخ في وجه الطفل حين يخطئ في حل نماذج الامتحانات، فالصراخ يشتت الطفل ويقلل تركيزة فلا يستوعب الإجابة الصحيحة، مما يجعل الطفل يكرر نفس الأخطاء مرة ثانية.
4 ــ عدم توجيه اللوم المباشر للطفل على عدم استيعابه أو ضعفه في التحصيل بل علينا تشجيعه وبث الحماس فيه للحصول علي أحسن الدرجات.
5 ــ عدم الإكثار من المراجعة ليلة الامتحان، حتي يتسني له مراجعة المنهج كله لأن ذلك يزيد من توتر الطفل وقلقه فلايستطيع النوم ليلا ويقوم في الصباح في حالة من الإعياء الشديد.
6 ــ الانتهاء من المراجعة سريعا حتي نترك فترة كافية للطفل للراحة واللعب.
7 ــ على الأم آنذاك ألا تهتم اهتماما بالغا بالتعليق علي الأخطاء التي كتبها الطفل في الامتحان السابق حتي لايصاب بالاحباط مما يقلل من أدائه في باقي الامتحانات.
8 ــ تعلم الام أن القلق المبالغ فيه ينتقل دون أن تشعر إلي طفلها مما يعرضه إلي ألم بالمعدة وقئ في صباح يوم الامتحان مع خوف ورهبة شديدة مع رعشة في جسمه ويديه.
9 ــ وإذا ظهرت أعراض القلق علي الطفل فعلي الأم أن تهتم بها وتتيح للطفل الفرصة للحديث عن مخاوفه وما ينتابه من الامتحان, لأن ذلك يقلل من أعراضه..
10 ــ أخيرا الاهتمام بتغذية الطفل والإكثار من البروتينات والألبان والعسل الأبيض والفواكه خاصة البلح وأيضا الزبيب وعين الجمل، ما يساعده علي التركيز والاستيعاب.
وفي النهاية أكدت أن تربية الأبناء ليست سهلة فهي تحتاج لتكثيف الجهود والعلم مع الخبرة والحنان والمرونة في التعامل مع الصداقة واحتواء المشاعر مع الحزم في بعض الأحيان والحوار المستمر لتحقيق تواصل معهم، فبالصداقة والحب نحقق مستقبلا مشرقا لأبنائنا.