د. هشام عطية: "الرقابة" سقطت من قاموس الإعلام

كتب: إسراء حامد

د. هشام عطية: "الرقابة" سقطت من قاموس الإعلام

د. هشام عطية: "الرقابة" سقطت من قاموس الإعلام

عام قارب على التمام تمكّن فيه الرئيس عبدالفتاح السيسى من القبض على أدواته، أزمات شديدة استقبلها فى صمت، مواجهاً المكائد والانتقادات وبعض الافتراءات بالسلاح نفسه الذى دعمه منذ البداية. الإعلام كان السلاح الذى ساند الرئيس فى الرد على الخصوم والمهاجمين، الأمر الذى أثار ردود فعل حول سر الهجوم الأخير عليه. يؤكد الدكتور هشام عطية، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، فى حوار لـ«الوطن»، أنه لا يرى ما يحدث مؤامرة بمعناها الفضفاض، لكن من وجهة نظره فإن أى وسيلة إعلام يجب احترامها والتعامل معها من وجهة نظرها كرؤية صحفية تدعم الرئيس أو تهاجمه ليس بحسب الأهواء الذاتية والمصالح، فلا بد أن نلمس أرض الواقع ولا نعيش أجواء أسطورية ونتجمل وننتمى لخارج الإطار، وإلى نص الحوار: ■ فى وجهة نظرك، هل ترى أن الإعلام تخلى عن الرئيس؟ - لا نستطيع أن نقول إن الإعلام ساند القيادة السياسية ثم خذلها أو تخلى عنها، لكن ما نستطيع قوله إن لدينا منظومة إعلام لها أنماط ملكية وسياسات تحريرية متباينة منذ 60 عاماً. ■ أفهم من حديثك أن الإعلام انحرف عن مساره الحيادى تجاه السلطة؟ - ليس بالضبط، لأن نمط ملكية أى وسيلة إعلامية قومية مثلاً يجعلها مساندة لمن يكون فى السلطة بحكم أنها تقدم دعماً لها، أما الإعلام الخاص فلم يساند أبداً لأنه مملوك لأفراد وأحزاب يحددون سياسته التحريرية وفقاً لرؤى المالكين ويكون التعبير الإعلامى كما يريد المالك، فإذا كان على وفاق مع سلطة سياسية ورئاسة وحكومة، يتجه محتوى الصحيفة إلى الجهة التى يريدها.[FirstQuote] ■ معنى ذلك أننا لن نرى تنوعاً فى الآراء تجاه القيادة السياسية أبداً؟ - ربما نشهد صوتاً أو اثنين يخالفان هذه الأصوات فى إطار رغبة المالك أن يثبت أنه يقدم تنوعاً فى النظر إلى الواقع، لكن ذلك لا يطغى على الفكرة العامة بأن المالك يحدد سياسة وسيلته. ■ وصف البعض هجوم بعض الإعلاميين على الرئيس بالمؤامرة، بم تفسر ذلك؟ - لا أراها مؤامرة بمعناها الفضفاض، لكن من وجهة نظرى أى وسيلة يجب احترامها والتعامل مع وجهة نظرها كرؤية صحفية تدعم الرئيس أو تهاجمه، ليس بحسب الأهواء الذاتية والمصالح. ■ فى وجهة نظرك هل يحق للرئيس الرد على الهجوم الإعلامى فى وسيلة إعلامية أخرى؟ - أعتقد أنه لو حدث ذلك فسندخل فى صراع محموم، لا سيما أن الرئيس صرح أكثر من مرة أنه يحترم مشاهدة التنوع ما يحقق جواً صحياً، وهذا أمر طبيعى فى عصر الإنترنت والفضائيات الدولية، وفى نصوص القانون المصرى تطور التشريع ليقدم جانباً من الحماية القضائية للمواطنين والقيادة السياسية أيضاً. ■ يصنف بعض المؤيدين للرئيس من الإعلاميين على أنهم أصحاب مصالح، وسواهم من المهاجمين يصنفون كـ«متآمرين»، هل أنت مع تصنيف الإعلامى أياً كان موقفه من الرئيس؟ - لم لا، ما دام الإعلامى يقدم رؤية داعمة للسلطة أو ناقدة لها أو امتلك من حسن الذوق والكتابة ما يسمى فى الأدبيات الصحفية الغربية «القرائن والدلائل والمقولات التى تثبت صحة وجهة نظره» فى إدارة حوار متزن، وليس بعشوائية، ينزع حق المعرفة. ■ هل توافقنى أن حالة السكون السياسى فى العام الأول من حكم السيسى تهدد مستقبل عدد من القنوات الفضائية؟ - بالفعل، وهو ما يفسر كيف انتقل بعض المذيعين والقنوات من السياسة إلى المنوعات، وكيف بدأ حجم البرامج السياسية يقل ويتحول إلى برامج اجتماعية مع زيادة مساحة برامج الترفيه لتأخذ حصص المشاهدة الأكبر والبث الأفضل لرغبة المشاهد فى التقاط الأنفاس. ■ هل يمكن لمالكى القنوات الفضائية تشكيل «لوبى» ضد الدولة يظهر وقت اللزوم؟ - بالطبع لا، لأنهم ليسوا كتلة واحدة أو يحملون وجهة نظر واحدة، فالدولة لا تستطيع أن تمنعهم من الهجوم إذا أرادوا لكن بشكل لا يمثل خطراً على السلم العام، وهو ما يؤدى بنا إلى سؤال: لماذا أنشئت القنوات الفضائية من قبَل رجال أعمال؟ فالإعلام ليس مؤسسة للعمل التطوعى والخيرى مثالية لا تهدف للربح الاقتصادى، فلكل وسيلة غرض ودور. ■ هل يمكننا وضع تشريع رقابى على الإعلام لضبط الأداء فى المستقبل؟ - الرقابة كلمة مذمومة، واختفت من القاموس الإعلامى فى أكثر الدول تخلفاً، فكيف لوسيلة تراقب وتنقد السلطة أن تُراقَب من أى جهة، لذا تم استبدال الكلمة بأخرى أكثر تعبيراً عن روح العصر عن طريق التقنين والتنظيم.[SecondQuote] ■ من وجهة نظرك الأكاديمية، متى يقف الإعلام وراء الحاكم ويدعمه دون الإخلال بدوره؟ - أرفض بدورى فكرة الاصطفاف كقطيع، لأنه ما دام هناك نقد موضوعى للسياسات العامة فالاختلاف صحى إذا لم تحركه جهات خارجية ولم يكن مدعوماً بمصالح مشبوهة أو متقلبة. ■ إذن، ما الحلول المطروحة لإعادة الثقة بين الرئيس والإعلام؟ - أهم بنود الصلح والثقة توخى المهنية فى العمل الإعلامى لأنه صك البراءة، فضلاً عن ضرورة تحلى القائمين على إدارة الإعلام فى مستوياتهم التحريرية المختلفة بتقديم الواقع كما يجرى على الأرض ودعم الجانب الإيجابى إذا وجد والهجوم الموضوعى إذا أمكن.