مواطنون بعد أن فهموا "الفولة": "ادبح يا زكى قدرة.. يدبح زكى قدرة"

كتب: محمد أبوضيف

مواطنون بعد أن فهموا "الفولة": "ادبح يا زكى قدرة.. يدبح زكى قدرة"

مواطنون بعد أن فهموا "الفولة": "ادبح يا زكى قدرة.. يدبح زكى قدرة"

«ادبح يا زكى قدرة.. يدبح زكى قدرة»، بتلك المقولة التى استقاها من الفنان الراحل عادل أدهم فى أحد أفلامه، عبر محمد إبراهيم، حارس على إحدى السفارات، عن رؤيته للإعلام فى مصر، «إبراهيم» لا يجد الإعلام أقوى من الرئيس، لكنه يؤمن بأن الإعلاميين يتبعون تعليمات السلطة: «ويا ريتهم بيكتبوا الحقيقة». يمسك الرجل العجوز بإحدى الصحف الخاصة، ويشير إلى صورة الرئيس والتى تتوسط الصفحة، مكتوب تحتها «الكبير»، متسائلاً باستنكار: «ده مش تطبيل؟»، يرى إبراهيم أن السلطات فى مصر لم تستطع إعادة المصريين المخطوفين فى ليبيا وأعادت الإثيوبيين: «دى مش حاجة تغيظ بالذمة»، تظهر على وجهه علامات الغضب، ويقول إن الإعلام يتبع تعليمات السلطة وما تمليه عليه ولا يعمل إلا لتلميع قرارات النظام.[SecondImage] «إبراهيم» لا يصدق الإعلام: «كله فى اتجاه واحد»، ويستطرد: «مكلفين بمهمة بيقوموا بيها وخلاص»، الرجل الذى يعمل بأحد الشوارع الحيوية، يمر عليها دوماً رؤساء تحرير صحف تجاور موقع عمله، ويقول: «ما برضاش أقوم حتى أسلم عليهم»، فالرجل لا يجدهم يقومون بدورهم تجاه المواطن فى الشارع: «لا ليهم تأثير ولا نيلة»، وحتى حين ينشرون بعض الأشياء الصحيحة لا تنظر إليهم السلطة. يقلب صفحات الجريدة بين يديه، ويشير إلى الكثير من الأخبار التى تمتدح الرئيس ويقول: «هما ممكن يخبطوا فى أى حد إلا الراجل الكبير صعب شوية عليهم»، ويؤكد أن بعض الصحف فى بعض الأوقات تنشر ملفات معارضة ولكن يكون مصيرها المصادرة. بملامح ساخرة، يلتقط حمادة الزعيم طرف الحديث عن الإعلام ويصفه بـ«جزء من الفوضى»، مشيراً إلى الكثير من القضايا تطرح من أجل إلهاء المواطن عن قضاياه الحيوية: «زى موضوع ياسمين سيدة المطار بقالهم أسبوع بيلهوا الناس فيه.. هيخلصوا منه وهيخترعوا موضوع جديد وآديهم شغالين»، يصف ما يظهر على الشاشات بـ«الفوضى».. «يا ريت يكون للإعلام قوة مؤثرة»، ويؤكد أن الإعلام يستطيع أن يستمد قوته من الناس فى الشارع وليس من السلطة. يقاطع «الزعيم» الكثير من القنوات التى ينعتها بالكذب، لا تقدم الحقيقة مطلقاً، يتابع البعض ولكن يترك الكثير، يعد على أصابع يديه بعض مقدمى البرامج المهتمين بقضايا المواطن وليس السلطة. بالقرب من جلسة «الزعيم»، يفترش سعيد حامد الجرائد على الأرض، يعمل بائعاً للصحف والكتب القديمة، يختلف مع «الزعيم»، يجد أن الإعلام مؤثر وأحياناً يكون صاحب تغيير لمسار بعض قرارات الرئيس، ولكن يقول إن الإعلام كان قوياً جداً حين كان يستطيع أن يهاجم الرئيس كما كان يحدث فى عهد مرسى، ولكن الآن الرئيس بشعبيته أصبح أقوى من الإعلام ويطوعه وفق مصالح الوطن. يعمل الرجل الأسمر محاسباً صباحاً، وبائعاً للكتب والجرائد بعد الظهيرة، ويقول: «تأثير الإعلام الأكبر كان فى 30 يونيو». يعد على يده الكثير من القنوات التى يصفها بإعلام الإخوان: «الشرق والجزيرة ورابعة»، ولكن يجد أن تلك القنوات لا تؤثر إلا على فئة صغيرة، ولكن بقية الإعلام يقف مع الرئيس ومع السلطة، والشعب المصرى. «يمين يمين شمال شمال.. هو بينقل الصورة اللى بتتقال له وخلاص على كده»، يقولها إبراهيم أحمد، مندوب أحد البنوك، الذى جلس ليستريح أمام إحدى البنايات فى شارع مصدق، ويقول إن الإعلام ليس له دور مؤثر على السلطة، وكل ما يقدمه هو متابعة وتلميع لقرارات السلطة: «أنا كرهت أفتح التليفزيون»، ويدخل وقت فراغه ليستريح مع أولاده: «بدل حرقه الدم من الشاشات». إلى جانبه يستقر زميله عبدالحارث أحمد، مؤمناً بنظرية المؤامرة، وأن الإعلام جزء من مؤامرة كبيرة تحاك للوطن العربى لهدمه، يقول إن سقوط العراق ودمار سوريا وهدم ليبيا، يتحملها الإعلام، الذى كان يدعم الخراب الذى حل على الوطن، ونفذ نصيبه من مخطط المؤامرة على البلدان العربية.[ThirdImage] يهاجم «عبدالحارث» الإعلام الخاص فى مصر: «بيطلع الخبر وكل همه المكسب وأن يجمع مرتبات موظفيه.. لكن لا يهمه إزاى ممكن خبر يهد دولة»، ويقول إن بعض القنوات الإعلامية تكون أخطر من الجواسيس على بلادها، وبعض وسائل الإعلام تعمل ضد الوطن، وكل ما يشغل بالها هو جمع الأموال: «ممكن خبر كذب يدمر البلد كلها»، ويقول إن رؤساء التحرير والقنوات يعملون من أجل نشر الفوضى أكثر وأكثر: «لكن فى الآخر لا يصح إلا الصحيح».