مدرسة الغلابة فى «أبوالمطامير»: «جدران مشققة وسقف خوص»
سقف من الخوص وجريد النخل، حوائط أقرب إلى جدران الكهوف، لكنه ليس كهفاً، بل فصل دراسى يحتوى على مقاعد خشبية مخصصة لتلاميذ يأتون كل صباح حاملين حقائبهم المدرسية، دون النظر إلى أوضاعهم داخل مدرسة «الفصل الواحد» بأبوالمطامير بالبحيرة. إهمال تعاقب عليه جيل وراء جيل، اضطر معه الأهالى إلى تقديم شكوى لكنها قوبلت بتهديد ووعيد من قبل مشرفى المدرسة، بحسب أولياء الأمور.
«علشان فقرا وغاويين علام يتعمل فينا كده؟»، يتحدث عبدالواحد عامر، ولى أمر إحدى طالبات المدرسة: «مش عايز عيالى يطلعوا زى حالاتى، لأنى أجير فى أرض زراعية على باب الله». تهديد تلقاه الرجل الأربعينى بقطع المعونة الغذائية، التى تصرفها المدرسة المندرجة تحت قطاع التعليم المجتمعى بوزارة التربية والتعليم: «بلغونا لو اتكلمنا هيقطعوا عننا التغذية اللى بيسلموها لبنتى، كمعونة».
المدرسة تخضع لميزانية وزارة التربية والتعليم، حسب أشرف سماحة، أحد أولياء الأمور: «المعونة المدرسية مش عايزينها، محتاجين تعليم بجد»، الرجل الأربعينى لديه فتاة وحيدة، أودعها بالمدرسة خوفاً عليها من مشقة السير لمسافات طويلة: «خايف تتبهدل فى المواصلات». أنشئت المدرسة بجهود الأهالى الذين تبرعوا بالأرض وبدأت فى 1996: «دلوقتى أحوالها ماتسرش عدو ولا حبيب، وإدارة المدرسة وإدارة الأبنية التعليمية تعبونا من كتر الوعود بإعادة تأسيسها وتطويرها». إبراهيم التداوى، وكيل وزارة التربية والتعليم بالبحيرة، أوضح أن مرافق المدرسة تخضع لجهتين، المجلس القومى للطفولة والأمومة وإدارة الأبنية التعليمية: «لا نشرف على المدرسة إلا فى المناهج والمعلمين والأدوات»، مشيراً إلى أن الوزارة خاطبت «الأبنية التعليمية» لمعرفة قرار الترخيص ومساحة المدرسة مع إجراء متابعة وإشراف دورى عن طريق موجهين ومشرفين.
«فطيرة بعجوة وبسكوت» مكونات الوجبة المدرسية بحسب «التداوى»، مشيراً فى الوقت نفسه إلى أن المدارس الموجودة ببعض المناطق النائية ربما تضيف معونات غذائية لأسر التلاميذ والطلبة، بهدف منع تسربهم من التعليم، إلا أنه نفى ما ردده أحد الأهالى من تهديده بقطع تلك المعونة لإجباره على الصمت حول الأوضاع المتردية.
تقرير هيئة الأبنية التعليمية أفاد بأنه لا يوجد ميزانية لإعادة بناء المدرسة، هذا ما أوضحه صلاح عبدالعزيز، مدير إدارة أبوالمطامير التعليمية، مضيفاً: «عندنا مدارس فصل واحد تحت الشجر فى بعض القرى، والميزانية لا تسمح بإعادة البناء والتطوير، وهذا لا يمنع من تجويد الأداء التعليمى وتحسينه رغم المعوقات».