علم مصر يعود

علم مصر يعود

علم مصر يعود

مزهوٌّ أنا بك يا علم بلادى وقد عدت إلينا من جديد، خفاقاً جميلاً وشامخاً، وعدنا نشعر من جديد أنك علمنا نحن، رمز بلادنا نحن، ومصدر فخرنا وعزتنا نحن، وحتى الأمس القريب كنت يا علمنا حكراً على المرتزقة والأفّاكين، كنت علماً للآخرين، الشياطين، هؤلاء الذين إذا بطشوا، بطشوا جبارين، كنا نراك مرسوماً على ملابسهم الرسمية، مصلوباً فوق رتباتهم العسكرية، موشوماً على هراواتهم الوحشية، مرفرفاً فوق مبانيهم الشيطانية، معسكرات الأمن المركزى، قصور الرئاسة واستراحاتها، مقار الحزب الوطنى، مباحث أمن الدولة، مديريات الأمن، أقسام الشرطة، كنا نراك يا علمنا رمزاً من رموزهم المقيتة، كنت كالبندقية والهراوة والزنزانة وغرفة التحقيقات وسيارة الترحيلات المصفحة، وها هى ثورتنا المباركة دحرتهم وزجت بهم جميعاً إلى أقذر مزابل التاريخ، موصومين بالعار والخيانة، منبوذين كالكلب الأجرب، أما رموزهم المقيتة فقد ذهبت معهم بلا رجعة، وبقيت أنت وحدك، يا علمنا، خفاقاً جميلاً شامخاً ترفرف فى كل مكان من أرض مصر، على واجهات المحلات، فوق الأكشاك، فى شرفات البيوت، مرسوماً على جميع الحوائط، حتى حوائط الخرابات، والجدران المتهدمة كلها شرفت برسمك فوقها، ورأينا مطعم الثورة، وخردواتى الثورة، وعصير الثورة، وبوفيه الثورة، وحتى نجار وسمكرى الثورة رأيناهم. وأنت ترفرف وتبارك كل هذه الفرحة الكرنفالية فائقة العذوبة، فرحة عودة العزة والكرامة.. منذ أيام كنت عائداً من عملى، ورأيت البائع يحمل فى يده أعلاماً كبيرة وأعلاماً صغيرة، فابتعت منه علماً صغيراً وعدت إلى بيتى أضمك إلى أضلعى، كأنى حملت الوجود معى، وفى أجمل ركن من غرفة المعيشة علقتك وجلست مزهواً أتأملك يا علم بلادى، وأتأمل فى ألوانك البديعة، الأسود برصانته، والأحمر بقوته، والأبيض بنصاعته، وفى الوسط يربض النسر قوياً شامخاً، وقد استعاد عزته وكرامته بعد ثلاثين عاماً سوداء من الذل والخنوع.