تعترض ابنتى حين يقول لى أحفادى: «تيتة»، وتقول لى: «الدنيا تغيرت، والأفضل أن يقولوا (نانّا)»، وأنا طبعاً دقة قديمة لا يعجبنى هذا وأصلاً لا يليق علىّ، أنا «تيتة» تقليدية بنظارتين، واحدة للقراءة والأخرى للتليفزيون. قلت لها: «عندهم (تيتة) أخرى مودرن ورشيقة، ممكن تكون (نانّا)»، المشكلة أن الأحفاد لهم وجهة نظر أخرى، فهم ينادونها باسمها فقط «تغيير».
وبمناسبة التغيير حفيدى ياسين يرفض أن أحكى له حدوتة قبل النوم، فهذا شىء قديم، يصر أن يحكى لى هو الحدوتة، وطبعاً أوافق يمكن يتعب وينام، اعتقدت أنه سيحكى لى حكاية من حكايات «بن تن»، فإذا به يفاجئنى ويقول: «كان فيه تيتة جميلة»، بكاش طبعاً، «وكان فيه جدو الله يرحمه طبعاً ومعاه خريطة الكنز»، ثم يواصل الحكى فى أشياء كثيرة لا يتسع الوقت لسردها، والله قاومت النوم بشدة حتى أستطيع أن أصلى العشاء أولاً. أما أخته الصغرى ذات الـ3 أعوام فهى تطبق التغيير بيدها؛ حضرت مرة مناقشة بينهما يقول لها: «أنا أخوكى الكبير ولازم تسمعى كلامى»، فإذا بها تعطيه «قلم» على وجهه، والله سمعته يرن، مع أنها أكيد لا تفهم معنى كلامه، ولكنها ضربات استباقية كما يقولون، حتى يقف عن القول بأنه «الكبير»، كان زمان، «تغيير» طبعاً.
حفيدتى «هنا» علمتنى درساً لن أنساه، وهو ألا أقول شيئا إلا وأنا أعرف تفاصيله كى لا تحرجنى؛ ذات صباح رأيتها شعرها منكوش، قلت لها: «تصدقى إنتى شبه الممثل الفلانى»، فنظرت إلىّ ابنتى عاتبةً وقالت هامسة: «مش لازم نعقدها»، وعندما استفسرت «هنا»: «أنا شبه مين يا تيتة؟»، قلت لها: «شبه شاكيرا، شعرك جميل زيها»، قالت لى: «مين شاكيرا؟»، قلت لها: «دى مغنية»، فسألت مرة أخرى: «بتغنى بتقول إيه؟»، وطبعاً لم أجد جوابا عن سؤالها، أنا لا أعرف إلا شكلها واسمها، وطبعاً ذلك الجيل لا يقتنع بأى كلام، نحن كنا أطفالا ساذجين، نصدق كل شىء ونخاف من أى شىء، يا رب تكون أيامهم وحظهم أحسن منا، ويا رب الخير والسعادة لمصر كلها.