أكثر من 3 مليارات مستخدم للإنترنت فى العالم، منهم حوالى 48 مليوناً فى مصر، وأكثر من 2 مليار مستخدم لمواقع التواصل الاجتماعى، منهم حوالى 22 مليون مصرى على الـ«فيس بوك وتويتر»، ما جعل لمستخدمى شبكات التواصل الاجتماعى دور كبير فى الضغط على الحكومة، وعلى صناع القرار فى الدولة، وأصبح لديهم عالمهم الخاص وإعلامهم البديل، ما جعل مهمة ممارسة الحكومة للتعتيم أو حجب القرار شبه مستحيلة.
هذا ما نناقشه فى حوارنا مع خالد الغمرى، الخبير المعلوماتى، وأستاذ اللغويات الحاسوبية بكلية الألسن، جامعة عين شمس، ومؤلف كتاب «نبوءة آمون.. الإنترنت من الحرب الباردة إلى حروب الجيل الرابع».
■ هل أصبح لـ«السوشيال ميديا» دور أقوى من دور وسائل الإعلام الخاصة والحكومية فى الكشف عن الحقائق؟
- فى بعض الأحيان ومع بعض القضايا التى تراها وسائل الإعلام الخاصة حساسة سياسياً، وقد ينتج عن الكشف عن تفاصيلها خسائر سياسية واقتصادية لمالكيها، فـ«السوشيال ميديا» لديها مساحة أكبر من الحرية للكشف عن أى شىء وفى أى وقت دون أدنى خوف من حسابات المكاسب والخسائر السياسية والاقتصادية، فمثلاً نجد الكثير من الرسائل والحملات على مواقع التواصل الاجتماعى عن قضايا فساد مختلفة ولا نجدها فى وسائل الإعلام الخاصة أو الحكومية.
■ هل يمكن استغلال بيانات المواطن على السوشيال ميديا كدليل اتهام ضده؟
- هذا سؤال فى القانون ومن الأفضل أن يوجه إلى متخصص، لكن هناك بعض السوابق فى هذا السياق تعطى فكرة عن كيفية تعامل بعض الدول مع هذا الأمر، فمثلاً أدانت محكمة بريطانية أحد الأشخاص على نكتة كتبها فى حسابه على «تويتر» هدد فيها بأنه سيفجر المطار بسبب خيبة الأمل التى أصابته بعد إلغاء رحلته، وبعد الاستئناف ألغى الحكم، والصين أصدرت قانوناً فى سبتمبر عام 2013 يقضى بعقوبة كل من ينشر إشاعات ومعلومات خاطئة بالحبس لمدة قد تصل إلى 3 سنوات مع حرمانه من حقوقه السياسية، لكن الوصول إلى قوانين تضع حدوداً معقولة للحريات القانونية على مواقع التواصل الاجتماعى من الأمور الصعبة، من ناحية، لأن هذه المواقع ظاهرة حديثة لم تتضح معالمها ولم تنضج معاييرها بعد، ومن ناحية أخرى، حتى فى حالة الاتفاق على مجموعة من القوانين المنظمة، فأى سلطة ستضع هذه القوانين موضع التنفيذ؟ فالخوف دائماً من أن تتحول هذه القوانين إلى أسلحة قانونية فى أيدى الحكومات تستخدمها ضد معارضيها عند كل ضرورة! خاصة وأن كثيراً من الدول كما رأينا -كبيرها وصغيرها- تفعل ما يفعله بعض مستخدمى الإنترنت من مواطنيها، وعلى نطاق أكبر وأكثر تأثيراً.
■ هل كان لـ«السوشيال ميديا» دور فى صناعة الإرهاب وتدبير العمليات الإرهابية، واستقطاب الشباب فى الآونة الأخيرة؟
- استخدام الإنترنت عموماً فى هذا المجال ظهر مع تنظيم القاعدة منذ ما يقرب من 20 عاماً، حيث كانت تستخدم المنتديات وبعض المواقع غير المشهورة مثل «بالتوك» فى التجنيد والتعبئة وتبادل المعلومات والتجهيز لبعض العمليات، ولهذا السبب كان هذا الموقع من المواقع التى تراقبها الأجهزة الأمنية والمخابراتية الأمريكية بشكل مستمر، ومع ظهور تنظيم داعش أصبح استخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى سلاحاً أساسياً فى منظومة الحرب النفسية والمعنوية التى يتبعها هذا التنظيم، فحسب دراسة حديثة لشركة «ريكوردد فيوتشر» الأمريكية هناك حوالى 60 ألف حساب على تويتر فقط بين مؤيد ومتعاطف مع داعش، قد تتباين الأرقام، ولكن الثابت أن استخدام هذا التنظيم لهذه المواقع أصبح مؤثراً للدرجة التى جعلت كثيراً من الحكومات تؤمن بأن الانتصار على «داعش» فى جبهة العالم الافتراضى أمر ضرورى فى حربها ضد الإرهاب على أرض الواقع. وبالفعل قامت بعض الحكومات بالضغط على بعض مواقع التواصل الاجتماعى لوقف الحسابات المؤيدة لهذا التنظيم، وأوقفت وعطلت عشرات الآلاف منها.
وداعش عموماً تستخدم أسلوبين أساسيين فى إدارتها للحرب النفسية على مواقع التواصل الاجتماعى، الأول هو الإغراق المعلوماتى لخلق انطباع بالكثرة والحضور الكثيف، والثانى هو الصدمة حيث يعتمد هذا الإغراق على صور وفيديوهات تتسم بالعنف الزائد لتحقيق حضور دائم وصادم يخيف الأعداء وينال إعجاب المؤيدين، ويرسخ مكانة التنظيم بين جماعات العنف الأخرى، فبعد استخدام السيارات المفخخة لجأوا إلى الذبح، ثم إلى الحرق.
■ كيف أثرت «السوشيال ميديا» فى الانتخابات الرئاسية، وكيف تؤثر الآن على شعبية الرئيس عبدالفتاح السيسى؟
- انتخابات الرئاسة المصرية فى 2014 تمت إدارتها إعلامياً بصورة أساسية من خلال الإعلام التقليدى، وبشكل أكبر بكثير من الإعلام البديل الذى غلبت عليه دعوات إلى مقاطعة الانتخابات من الأساس خاصة على تويتر، أما فيما يخص شعبية الرئيس فقد بدأت فى الظهور على مواقع التواصل الاجتماعى بالتزامن مع تعاظم دوره فى إزاحة نظام الإخوان، وقد مرت بمراحل من الصعود والهبوط بعد ذلك ارتبطت بداية بإعلانه نيته الترشح للرئاسة ثم فى مرحلة الحملة الرئاسية فمرحلة التسلم الرسمى للسلطة، ثم بعض التذبذب فى الشعبية خلال بعض الأزمات خاصة ما يخص إدارة الأزمة فى سيناء، وعموماً هناك كتلة كبيرة الآن على هذه المواقع دائمة الدفاع عن الرئيس، وكتلة تؤيد الرئيس عموماً، لكنها أحياناً تعبر عن عدم تأييدها لبعض القرارات والمواقف الرئاسية، خاصة فيما يخص الجوانب الاقتصادية من حياة المواطن والمرافق والخدمات، وهناك كتلة رافضة بصرف النظر عما يحدث على الأرض، وهذه الكتلة اختلافها مع الرئيس اختلاف سياسى فى المقام الأول وأعتقد أنها لن تغير موقفها مهما حدث.
■ فى كتابك «نبوءة آمون»، أوضحت الصراع على سلطة المعلومات فى العالم، ووثّقت الكثير من المعلومات من خلال أرقام وإحصائيات، كيف ترصد تلك الإحصائيات، وكيف يمكن التأكد من مدى صدقها؟
- هناك أكثر من مصدر موثوق للإحصائيات المتعلقة بالإنترنت وعالم الاتصالات عموماً، يأتى على رأسها «الاتحاد الدولى للاتصالات». لكن لاستخدام معلومة فى كتاب عن الإنترنت، فقد لجأت إلى مقارنة الأرقام فى كل هذه المصادر، واستخدام الأرقام التى كان هناك اتفاق واضح عليها بين المصادر المختلفة.
الجيش الإلكترونى
تتفق الجيوش الإلكترونية واللجان الإلكترونية فى أنها تسعى إلى نشر وجهة نظر جهة ما والدفاع عنها، وفى كثير من الأحيان الهجوم على خصومها، على القنوات المختلفة للإنترنت، وهذه الجهة قد تكون شخصية عامة، أو رجل أعمال أو شركة أو مؤسسة أو حزباً سياسياً، وتتفق أيضاً فى تكتيك رئيسى للدفاع بالهجوم الشرس على الخصم وتشويه سمعته، لكن هناك اختلاف بين اللجان والجيوش الإلكترونية فى العدد والتنظيم وطريقة العمل، اللجان الإلكترونية عموماً أقل عدداً من الجيوش الإلكترونية، وغالباً ما يكون أعضاؤها من الهواة، أما الجيوش الإلكترونية فأعضاؤها أكثر عدداً وأكثر تنظيماً وفى كثير من الأحيان يحكمهم نظام أشبه بنظام الجيوش الحقيقية.