اعتاده الجميع هادئاً، لا ينطق بالكثير من الكلمات، شحيح فى التصريحات الصحفية، يزن الكلام قبل أن ينطقه، ولكن المستشار محفوظ صابر فرّط فى هدوئه المعتاد منذ توليه مقاليد الوزارة فى حكومة «محلب»، حينما أطلق تصريحات يرفض فيها تعيين «ابن عامل النظافة» قاضياً، تلك التصريحات التى خرجت كالصاعقة على الرأى العام، ولم تمر الساعة وحتى وكانت مواقع التواصل الاجتماعى تضج بشتى أنواع الاستهجان للوزير وتصريحاته.
الضجة التى شهدتها مواقع التواصل الاجتماعى على وزير العدل لم تكتف بالاستهجان ورفض التصريحات والسخرية منها بل تصدر «هاشتاج» للمطالبة بإقالة الوزير، قائمة الأكثر تغريداً.
«صابر» الذى رأس مجلس التأديب والصلاحية قبل توليه مسئولية الوزارة، أسهم فى تطهير القضاء من العناصر المنتمية لتنظيم الإخوان، حيث إنه صاحب أحكام الإحالة على «قضاة من أجل مصر».
وزير العدل يعرف تماماً أن كل كلمة تخرج منه تكون بمثابة «حكم قضائى»، لكن هذه المرة خانه لسانه، ولم يوفق فى التعبير، وأطلق تصريحاته التى قال فيها إن: «ابن عامل النظافة لو أصبح قاضياً سيتعرض لأزمات عدة، ولن يستمر فى هذه المهنة.. كتر خير عامل النظافة إنه ربى ابنه، لكن هناك وظائف أخرى تناسبه».
القاضى الذى ولد عام 1945 بمحافظة الغربية، رشحه «محلب» للوزارة فى حكومته الأولى قبل انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسى، قوبل برفض قاطع من المستشار أحمد الزند، رئيس نادى القضاة، لأسباب عدة أبرزها وجود صابر فى وزارة العدل تحت رئاسة المستشار أحمد مكى، رغم أنه كان أيضاً مساعداً لوزير العدل للتفتيش القضائى، فى وزارة المستشار ممدوح مرعى، وزير العدل فى نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ثم جاء الترشيح فى المرة الثانية فى يونيو 2014.
وكان «صابر» قد تخرج فى كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية عام 1965 بتقدير عام جيد جداً، وشغل درجة رئيس بمحكمة الاستئناف منذ عام 1992، وتولى منصب وكيل أول إدارة التفتيش القضائى عام 2006، ثم مساعداً لوزير العدل لشئون التفتيش القضائى عام 2009، ثم مساعداً أول لوزير العدل عام 2012.
ترأس مجلس الصلاحية والتأديب للقضاة وأعضاء النيابة العامة، بداية من شهر أغسطس عام 2013، وهو الذى جعله فى مواجهة حركة «قضاة من أجل مصر»، حيث أحال المستشار وليد شرابى المتحدث باسم الحركة إلى التأديب، كما أحال 7 قضاة منتمين للحركة نفسها إلى المعاش بعد اتهامهم بالاشتغال بالعمل السياسى.
قبل «صابر» منصب الوزير وفضله على عضوية مجلس القضاء الأعلى الذى كان مرشحاً للانضمام له بحكم أقدميته، فضل أن يكون عضواً فى السلطة التنفيذية على حساب الجلوس على منصة القضاء العالية.