رئيس "العربي": سر النجاح أن تتعامل بمعرفة ومنطق.. وتبتعد عن "الفهلوة"

كتب: الوطن

رئيس "العربي": سر النجاح أن تتعامل بمعرفة ومنطق.. وتبتعد عن "الفهلوة"

رئيس "العربي": سر النجاح أن تتعامل بمعرفة ومنطق.. وتبتعد عن "الفهلوة"

تواصل «الوطن» بنشر مذكرات رجل الصناعة الأول في مصر، رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات ومصانع «العربي»، الذي ولد في يوم 15 أبريل 1932، في قرية مصرية صغيرة تسمى «أبورقبة»، والتي تبعد 7 كيلومترات عن مركز أشمون بمحافظة المنوفية، والذي انتقل إلى العيش في القاهرة، ولم يكن يتجاوز عمره 10 سنوات. وقال «العربي»، في مذكراته: درسنا السوق المصرية بالنسبة للتكييفات من أجل إنشاء مصنع تكييف «شارب»، فوجدنا أن الفرصة سانحة لتصنيع أجهزة تكييف ذات جودة عالية، حيث أصبح الطلب عليها مع دخول موسم الصيف عالياً، خاصة مع التوسعات الكبيرة فى مصر فى المشروعات الاستثمارية السياحية والعقارية، والتى يعد جهاز التكييف فيها قاسماً مشتركاً. كانت أكبر عقبة قد واجهتنا لتأسيس مصنع التكييف فى مجمع مصانع «قويسنا» هى أن أغلب الشركات كانت تبيع أجهزة التكييف للموزعين وكبار التجار بالآجل والتسهيلات، وهذا يخالف الأسلوب الذى اعتدناه، منذ اتخذنا قرارنا ألا يتعامل «العربى» فى البيع بالتقسيط. وتم افتتاح المصنع عام 2004، وبلغ إجمالى الاستثمارات فيه 140 مليون جنيه. ولقد بدأنا فى تصدير أجهزة تكييف «شارب - العربى» بداية من عام 2008 إلى بعض الدول العربية، وبعض دول الكوميسا فى القارة الأفريقية، وذلك عن طريق شركة شارب، والحمد لله استقبله الجميع استقبالاً ممتازاً. كان النجاح الذى حققناه فى تصنيع تكييف «شارب» عام 2003 دافعاً لزيادة مساحة التعاون بيننا وبين تلك الشركة اليابانية العريقة، فبدأنا بالتعاون التجارى فى بيع ثلاجات «شارب» بداية من 2009، التى نجحت فى تحقيق حصة سوقية جيدة فى وقت قصير. كان همنا الأول أن تكون نسبة التصنيع المحلية فى هذا المنتج عالية، فقد اكتسب أبناؤنا خبرات عالية فى مجال تصنيع الثلاجات، منذ افتتحنا مصنع الثلاجات مع توشيبا فى 2002، وبالفعل نجحنا بفضل الله فى إقامة المصنع بخطوط إنتاج تسمح بتصنيع 70% من مكونات الثلاجة محلياً. كانت زيارتى الأولى لليابان فى سنة 1975.. سافرت إلى هناك وأنا أتحسس الخطى.. كل ما كان يدور فى رأسى هو ضرورة استثمار هذه الزيارة فى مزيد من عمليات التبادل التجارى الناجحة بيننا وبين توشيبا، وكذلك توطيد العلاقة مع كبار مسئولى شركة توشيبا.[FirstQuote] لقد لاحظت أثناء زيارتى الأولى لتوشيبا أن من أهم أسرار النجاح فى التعامل معهم أن يتحدث المرء بمعرفة ومنطق، وألا يتكلم إلا فيما يفهم، فلا يصلح معهم الحوار العبثي أو التقارير العشوائية (أقصد، لا تصلح معهم الفهلوة على الطريقة التي اعتاد عليها البعض فى بلادنا). تقريباً لم أرَ يابانياً واحداً زار مصر، سواء كانت زيارة عمل أو للسياحة فقط، إلا وكانت مشاعر الحزن والأسى تملأه وهو يغادرها.. إن مصر يمكنها أن تستقطب الملايين من السائحين اليابانيين كل سنة، إذا أديرت السياحة عندنا بعقلية علمية تسويقية على درجة عالية من الاحتراف والجدية، وبقدرات ترويجية ودعائية متميزة. حقيقة لم يدر بخلدى نهائياً ذلك الذى حدث، ولكن هكذا دوماً هى أقدار الله تعالى، خفية ولطيفة، لا يعلم عن أسرارها ولا نتائجها الكاملة أحد إلا الله عز وجل. وسام الشمس المشرقة بدأ الأمر بلقاءات عديدة جمعتنى بسفير اليابان بالقاهرة مستر «كاؤرو إيشيكاوا»، الذى كانت تربطنى به صداقة واحترام، علمت فيما بعد أنه صرح للمقربين منه بأنى أستحق الحصول على وسام الشمس المشرقة، الذى يقدمه إمبراطور اليابان سنوياً لعدد من الأشخاص على مستوى العالم، ممن عملوا على تعميق العلاقات بين بلادهم وبين اليابان. إنه أعلى وسام يقدمه الإمبراطور لأى أجنبى يرغبون فى تكريمه. لقد فوجئت تماماً بذلك الترشيح الكريم، وتم تكليف اثنين يعملان بالسفارة اليابانية على جمع كل البيانات المطلوبة لتقديمها لوزارة الخارجية اليابانية وللقصر الإمبراطورى. وعلى التوازى أرسلوا لنا بيانات وأوراقاً كثيرة لنملأها ونستوفيها. لا أنكر أنى قد فرحت حقيقة، لأن هذا التقدير جاء من اليابان، ذاك البلد الذى وثق فينا ووثقنا فى كل من تعاملنا معه من أبنائه. أحاط بى شعور قوى أن هذا التكريم إنما هو جائزة تقديرية، جاءت لتتوج جهودنا فى «العربى» مع الجانب اليابانى، حيث أننا لم نقصر فى كل ما عملناه من مشروعات مشتركة مع أصدقائنا اليابانيين. بعد العودة من اليابان والحصول على وسام «الشمس المشرقة»، فوجئنا بسفارة اليابان بالقاهرة تخبرنا بتنظيم احتفال آخر بهذه المناسبة بمنزل السفير اليابانى، فى آخر ذلك الحفل، قال السفير إنه قابل مستر «نيشمورو» الرئيس السابق لتوشيبا العالمية والرئيس الحالى للبورصة اليابانية، قبل مجيئه لاستلام عمله فى القاهرة، الذى قال له «إن مستقبل اليابان فى مصر مرتبط باسم العربى، لأنهم هم أصحاب الإنجازات والتطور السريع».