البرادعي في حوار مع الرسام البرازيلي "لاتوف": الثورة لا يمكن إحباطها من أي فصيل

كتب: عمرو عز الدين

البرادعي في حوار مع الرسام البرازيلي "لاتوف": الثورة لا يمكن إحباطها من أي فصيل

البرادعي في حوار مع الرسام البرازيلي "لاتوف": الثورة لا يمكن إحباطها من أي فصيل

استغل رسام الكاريكاتير البرازيلي كارلوس لاتوف وجود د. محمد البرادعي، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في مدينة ساو باولو البرازيلية الأسبوع الماضي، ليسجل معه حوارًا مصورًا تناول الأوضاع السياسية الحالية في مصر، وبعض الموضوعات على الساحة العالمية.. وجاء فيه: - ما رأيك في مصر بعد الانتخابات؟ أو بمعنى آخر مصر تحت حكم الإخوان المسلمين؟ مصر لا تزال تمر بفترة صعبة، فالثورة جاءت لتطالب بكرامة إنسانية ومساواة وحرية، وهو ما لم نحققه بعد، فالبلاد لا تزال منقسمة ومستقطبة للغاية. لا يوجد لدينا الدستور الذي يحدد القيم الأساسية التي علينا أن نتبعها جميعًا، لذلك أتمنى أن نكون في موقعنا الصحيح قريبًا للتركيز على أولويات الثورة، فالناس بحاجة إلى الطعام على المائدة، والتعليم والإسكان. لا يزال لدينا 40% من المصريين تحت خط الفقر، ولا يزال عدد كبير من المصريين لا يتمكنون من القراءة والكتابة. هذه هي الأولويات، ولا يجب علينا الاستمرار في مناقشات حول تفسيرات مختلفة للدين، لأن هذه الأمور خاصة بكل إنسان يجب أن يقررها بنفسه. نحن لا نزال نحاول أن نفهم ما هي الديموقراطية بعد 60 عامًا من القمع. كيف تعمل وكيف يمكننا حماية حقوق الأقليات والحقوق الأساسية مثل حرية التعبير والدين، أي اننا لا نزال في مرحلة تعلم مستمرة، ولكن أنا متفائل بأن الشباب الذين قاموا بالثورة سيكونوا قادرين على قيادة مصر لمستقبل مختلف أسميه مصر الجديدة.[Quote_1] - في رأيك أن الثورة لم تنته بعد؟ لا، بأي حال من الأحوال، لا نستطيع أن نقول أننا نجحنا في تحقيق أي من أهداف الثورة المعروفة، الخبز والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ربما نستغرق بعض الوقت لكن يجب علينا التأكد أننا نسير على الطريق الصحيح، والثورة عمومًا لا يمكن إحباطها أو الاستيلاء عليها من أي فصيل، الجميع بحاجة للعمل معًا، علينا جميعًا أن ندرك أننا نتشارك في الإنسانية وننسى الاختلافات السطحية كالعرق أو اللون أو الدين. - هل تعتقد أننا نشهد نوعًا من ظاهرة "شوهد من قبل" عند التعامل مع الملف النووي الإيراني؟ لأن الولايات المتحدة استخدمت حجة أسلحة الدمار الشامل لغزو العراق. فهل تعتقد أننا نشهد شيئًا من هذا القبيل؟ لا أعتقد ذلك وآمل أن لا. مهاجمة إيران أو التعامل معها بقوة سيكون ضربًا من الجنون. أنا لا أعتقد أن هناك أية أدلة ملموسة على أن إيران تعمل على تطوير أسلحة نووية حاليًا، نعم إنها تقوم بتطوير قدراتها النووية ولا تختلف في ذلك عن ألمانيا والبرازيل والأرجنتين، وبشكل ما فهذا يجعلها قادرة على تطوير سلاح نووي خلال فترة قصيرة، لكن هذا لا يعني أنها تقوم بذلك. وفي رأيي الطريقة الوحيدة لحل هذه المسألة هي من خلال الحوار وبناء الثقة، وأي استخدام للقوة سوف يقود الشرق الأوسط إلى "هرمجدون" كاملة في رأيي. - لكن أليست حجة غريبة جدًا من الولايات المتحدة، حيث أن باكستان والهند وإسرائيل لديهم أسلحة نووية فلماذا لا مع إيران؟ لا ينبغي لأحد أن يمتلك الأسلحة النووية، بما في ذلك الولايات المتحدة، وأعتقد أن الاستمرار في الاعتماد على الأسلحة النووية يعني عاجلا أم آجلا أن نجد أسلحة نووية قيد الاستمرار من قبل الجماعات المتطرفة، سواء عمدًا أو بطريق الخطأ وهذا من شأنه أن ينتهي بالتدمير الذاتي. يجب أن نفهم أننا لا نستطيع الاستمرار في القرن الحادي والعشرين بالأسلحة النووية، يجب علينا أن نجد طريقة أفضل للعيش بدونها وإن لم نغير عقليتنا فإننا سوف ندمر كوكبنا بأكمله عاجلا أو أجلا. وأتفق معك في أنه ليس من الصحيح السماح لدول بامتلاك الأسلحة النووية ونقول لدول أخرى ألا تمسها، هذا لن يصل بنا لأي مكان.[Quote_2] - وماذا عن سوريا؟ هل ترى أية علاقة بين الحملة الأمريكية ضد النظام السوري والحملة على إيران؟ للأسف إنها لعبة سلطة التي تجري هنا، والجميع يريد مصالحه السياسية في سوريا، روسيا وإيران من ناحية والولايات المتحدة ودول الخليج والدول الغربية على الجانب الآخر، وما لا يفهمونه هو الضحايا من البشر الذين يذبحون كل يوم. يجب أن يكون لدينا النظام السياسي الذي يهتم بالتضامن الإنساني وليس المصالح السياسية يا كارلوس. المسألة ليست وجهة نظري، سوف نفقد الجميع وآمل أن نجد وسيلة قريبًا لوقف عمليات القتل في المدن وبدء عملية قوية لحفظ السلام وبدء الحوار السياسي للتوصل إلى حل آمن للجميع، الأغلبية و الأقلية. هذا هو السبيل الوحيد. ينبغي لنا التعلم من العراق، لكن يبدو أننا لا نتعلم أي درس مع ما نراه في إيران أو سوريا. - هل ترى أن البرازيل يمكنها أن تلعب دورًا في حل الأزمة السورية؟ البرازيل قوة عظمى، وهي من بين أكبر ستة اقتصادات في العالم، ويجب أن تكون نشطة ليس فقط في مسألة سوريا أو قضية إيران ولكن فى محيط العالم كله. ولا ينبغي للبرازيل في رأيي أن تجلس على دكة البدلاء بل يجب أن تذهب للميدان وتبدأ اللعب. العالم الآن يعيش حالة من المعايير المزدوجة، وإن كنت تريد تغيير ذلك، فيجب أن يكون لديك مكان جديد مثل البرازيل وجنوب أفريقيا والهند على سبيل المثال، ولا يمكن فقط الاعتماد على النهج الغربي، هذا نهج واحد ولكن ليس السبيل الوحيد ونحن بحاجة إلى نهج شامل ومتوازن.