بروفايل| سلطان القاسمى الحاكم المثقف

كتب: عبدالعزيز الشرفى

بروفايل| سلطان القاسمى الحاكم المثقف

بروفايل| سلطان القاسمى الحاكم المثقف

عُرف عنه ثقافته الواسعة وتقديره للعلماء وتشجيعه للبحث العلمى، ولم يتوقف شغفه بالثقافة عند حد الاطلاع والتأليف فى مجالى التاريخ والمسرح وإلمامه بالأحداث التاريخية، فشرع يعيد بناء إمبراطورية ثقافية فى إمارته التى يحكمها منذ أعوام طويلة، حتى تحولت الإمارة إلى مركز علمى وثقافى يزخر بالمكتبات والمدارس والجامعات. يؤمن الشيخ سلطان بن محمد القاسمى، حاكم إمارة الشارقة، بضرورة تشجيع مسيرة التنمية الثقافية والاجتماعية فى العالم العربى انطلاقاً من إيمانه بـ«الوحدة العربية»، فعمل على تشجيع التفاعل الشعبى والحوار الثقافى البناء محلياً وعالمياً، وشجع قيام المؤسسات المدنية غير الحكومية. وُلد «القاسمى» عام 1939، وتولى مقاليد الحكم مباشرة بعد وفاة أخيه الشيخ خالد بن محمد القاسمى، ليصبح هو الحاكم الـ15 لإمارة الشارقة، ليقود بعدها مسيرة ضخمة لتحويل إمارته إلى مركز ثقافى عالمى. تلقى «القاسمى» تعليمه الابتدائى والثانوى فى «الشارقة» و«دبى» والكويت، ثم التحق بجامعة القاهرة ليحصل على بكالوريوس العلوم فى الهندسة الزراعية من كلية الزراعة عام 1971، وبعدها بعدة أشهر عُين وزيراً للتربية فى الحكومة الاتحادية، كما تولى منصب رئيس الديوان الأميرى فى «الشارقة»، ولكنه سرعان ما تولى حكم الإمارة بعد عدة أشهر. ولم يتوقف ولعه بالعلم بالحصول على بكالوريوس العلوم الزراعية، وإنما توجه للحصول على درجة الدكتوراه فى الفلسفة فى الجغرافيا السياسية للخليج من جامعة «درم» البريطانية عام 1999، ودكتوراه فى الفلسفة والتاريخ من جامعة «إكسيتر» البريطانية عام 1985. «من يشرب من ماء النيل يعود إلى مصر يوماً ما».. هكذا قال الحاكم المثقف الذى عاد ليشارك فى إعادة إحياء التراث الثقافى المصرى الضائع من خلال افتتاح دار الوثائق بالفسطاط، ليعلن أن «النار كانت تحترق فى قلبه، وعينه تبكى ضياع التراث الثقافى الضخم يوم احتراق المجمع العلمى»، مضيفاً: «أنا أعرف مكان الكتب وأعرف من يقف خلف النيران واستطعت أن أساعد فى تعويض المجمع»، مؤكداً أن «فضل مصر على الإمارات لا يحصى»، وأن «ما تقوم به الإمارات تجاه مصر الآن ما هو إلا نقطة من بحر عطاء مصر للإمارات». لـ«الحاكم المثقف» عشرات المؤلفات فى التاريخ والثقافة تشهد على حبه للعلم والمعرفة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بتاريخ الوطن العربى، ليُصبح مشهوراً عنه أنه «راعٍ للأدب والثقافة والفن»، وحصل على عشرات الأوسمة والأنواط المختلفة فى مجالات عدة؛ أبرزها بسبب مساهماته فى المجال الأدبى والثقافى، والتى انعكست على «الشارقة» التى باتت تشارك فى كل ما يخدم مجال بناء الحضارة. يحكم «القاسمى» إمارة مترامية الأطراف، فإمارته هى الوحيدة التى تمتد حدودها إلى حدود جميع إمارات الدولة، وباتت «الشارقة» مسرحاً للأحداث السياسية المهمة، بداية من الخلافات بين أبناء الأسرة الحاكمة قبل أعوام كثيرة، وحتى وصولها إلى حالة الاستقرار والرفاهية فى ظل حكمه.