وزير المالية: موازنة العام المالي المقبل ترفع الإنفاق على الصحة

كتب: عبدالعزيز المصرى

وزير المالية: موازنة العام المالي المقبل ترفع الإنفاق على الصحة

وزير المالية: موازنة العام المالي المقبل ترفع الإنفاق على الصحة

أكد هاني قدري دميان وزير المالية، أن إعادة تشكيل الوضع الاقتصادي لمصر يستند لرؤية وإرادة سياسية وقوة في اتخاذ القرار لبناء مستقبل أفضل، ليس فقط على المدى القصير والمتوسط ولكن أثارها تمتد لأجيال قادمة، مدللا على ذلك بالمشاريع القومية العملاقة والإصلاحات غير المسبوقة بملف الطاقة وتدعيم البعد الاجتماعي وتحسين الخدمات العامة. وقال قدري، خلال لقائه مجلس الأعمال المصري الكندي برئاسة معتز رسلان، اليوم، إن مشروع تنمية محور القناة بكل ما يضمه من مشروعات وقناة جديدة يؤكد على النقلة النوعية التي تنتظر الاقتصاد الوطني، مضيفا "نحن نبني الآن من أجل أن نورث للأجيال القادمة ثروة ولا نترك لهم أعباء". شدد وزير المالية، على حرص الحكومة اتخاذ قرارات الإصلاح الاقتصادي بصورة متوازنة، تراعي مصالح جميع الأطراف مجتمع الأعمال والمواطنين، وبما يضمن استفادة جميع فئات المجتمع من ثمار التنمية خاصة الفئات الأولى بالرعاية. وقال "هذا التوجه هو الذي يحكم السياسة المالية للحكومة التي تعمل على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام لتتجه للبرامج ذات البعد الاجتماعي، والتي تخدم القاعدة الأوسع من الشعب"، مشيرا إلى أن موازنة العام المالي الجاري شهدت لأول مرة زيادة الاعتمادات الموجهة للصحة والتعليم، مقارنة بالدعم الموجهة للطاقة. وأضاف "هذا ما يعكس التزامنا بتنفيذ الاستحقاقات الدستورية الخاصة برفع الإنفاق العام على قطاعات الصحة والتعليم والبحث العلمي لـ10% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2016/2017، رغم أنه أمر شديد الصعوبة ويحتاج لموارد كبيرة"، لافتا إلى أن موازنة العام المالي المقبل ستشهد زيادة ملموسة في مخصصات القطاعات الثلاث لتصل لـ7.5% من الناتج المحلي. أكد الوزير، أن هذه الزيادة في المخصصات سترتبط برفع كفاءة الخدمات العامة في التعليم والصحة بصفة خاصة، وبجميع الخدمات الحكومية بوجه عام، بما يساعد على رفع جودة الحياة وتحقيق مستقبل أفضل لمصر. وأعلن الوزير، إجراء مباحثات مع البنك الدولي اليوم، للحصول على مساعدات وقروض لتطوير قطاع الصحة والمستشفيات العامة التي نتجه لاعتمادها دوليا، بما يضمن تقديمها خدمات صحية تواكب المقاييس العالمية، حيث سيتم البدء بتطوير المستشفيات التي تخدم المناطق الفقيرة أولا. وقال "ثمار الإصلاح الاقتصادي بدأت تظهر بالفعل، حيث ارتفع معدل النمو الاقتصادي من نحو 1.25% خلال العام المالي الماضي، لـ5.6% في النصف الأول من العام المالي الحالي، ما يظهر أن هناك حركة كبرى تجري بالأسواق والاقتصاد، كي ترتفع معدلات النمو بهذا القدر خلال عام واحد فقط". وأضاف "نأمل في انخفاض عجز الموازنة العامة خلال العام المالي الجاري إلى ما يتراوح بين 10.5% و11% من الناتج المحلي"، مشيرا إلى أنه باستبعاد البنود الخاصة بالمنح والمعونات الخارجية والبرامج التي مولت من هيكل الموازنة العامة، فإن العجز سينخفض عن هذه الأرقام بنحو 4%. وتابع "السياسة المالية تستهدف زيادة معدلات نمو الاقتصاد لما يتراوح بين 6% و7% خلال السنوات الخمس المقبلة، مع زيادة متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لما يزيد على 5 آلاف دولار سنويا، وخفض معدلات عجز الموازنة العامة لـ8.5% من الناتج المحلي، ونسبة الدين العام الداخلي والخارجي لـ85% من الناتج مقابل 96% حاليا". أوضح دميان، أن أحد أهداف الإصلاحات الاقتصادية هو الضبط المالي بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، واستعادة الثقة في اقتصادنا الوطني وهو أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل لتحقيق السلام الاجتماعي، ما لا يحدث في يوم وليلة. وأشار إلى أن تحقيق الانضباط المالي لا يركز فقط علي تنمية الإيرادات الضريبية، وإنما الأهم العمل على زيادة الإيرادات غير الضريبية خاصة عوائد أصول وممتلكات الدولة والهيئات الاقتصادية حتى تحقق عوائد مجزية للمجتمع، موكدًا أن خفض عجز الموازنة ضروري لانخفاض معدلات التضخم. أكد الوزير، أن السياسة المالية حريصة على حفز الاقتصاد وزيادة معدلات التشغيل لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، ما يتطلب أيضا اتخاذ سياسات لتحسين بيئة الاستثمار وممارسة الأعمال تركز على تحسين فرص التشغيل وإتاحة الأراضي للأنشطة الاقتصادية، عبر إجراءات بسيطة مع تركيز الحوافز على القطاعات كثيفة استخدام العمالة لا الطاقة. وقال "المشكلات التي تواجه المجتمع حاليا لها حلول متعددة، لكن الأهم أن نستعيد الثقة في الاقتصاد، وبما يعمل على تحسين درجة التصنيف الائتماني للاقتصاد، ما يعني مخاطر أقل للمؤسسات والشركات المصرية في تعاملاتها بالخارج". وأشار إلى أن الوزارة بصدد الانتهاء من إجراءات طرح سندات دولارية بقيمة 1.5 مليار دولار، مضيفا "كما تدرس إصدار نظام للصكوك بعد تعديلها كأداة مالية جديدة للتمويل"، موضحا أن الحكومة لا تستبعد أي آلية للتمويل وإنما تسعى للاستفادة من كل الآليات المتاحة. وقال "25% من إجمالي أذون وسندات الخزانة العامة المطروحة قبل عام 2011 كانت تستثمرها صناديق تأمينات ومعاشات أوروبية وأمريكية، حيث كانت أحد روافد بناء احتياطي مصر من العملات الصعبة". كشف دميان، عن دراسة اللجنة الوزارية الاقتصادية لبرنامج متكامل لإعادة إحياء المصانع المتوقفة لأسباب غير تجارية، خاصة بسبب التوترات الامنية أو هجرة العمالة أو نقص التمويل، مع إعادة تشغيل الطاقات العاطلة والأصول العامة غير المستغلة. ولفت إلى أن وزير الاستثمار يطبق بالفعل برنامج لتشغيل الطاقات العاطلة بقطاع الغزل والنسيج وبقطاعات أخرى، وهناك العديد من الحالات لمصانع عادة للعمل مرة أخرى، حد تعبيره. وقال "دور وزارة المالية في دعم تلك البرامج يتمثل في الاستمرار في سياسات مكافحة التهريب، وتشديد الإجراءات التي تتخذ في هذا المجال، حيث بدأنا بمناطق شرق بورسعيد ونويبع والأدبية والعين السخنة، إلى جانب تفعيل نظام الأسعار الاسترشادية للسلع الواردة من الخارج؛ لمكافحة ظاهرة الفواتير التي ترد بأسعار غير الحقيقية". وأضاف "كما ننفذ خطة لتطوير جميع المنافذ الجمركية، حيث سنقوم قريبا بنشر أجهزة جديدة للفحص بالأشعة بكل المنافذ لأحكام الرقابة على المنافذ". عن تساؤلات الأعضاء على مشروعي قانوني القيمة المضافة والجمارك الجديد، أكد وزير المالية أن الضريبة على القيمة المضافة أمر مطبق بالفعل جزئيا، من خلال قانون ضريبة المبيعات، وقال "نتجه إما لتعديل جوهري أو إدخال بعض الإضافات تتمثل في نحو 20 مادة من مواد القانون لاستكمال نظام الضريبة على القيمة المضافة الأكثر عدالة ضريبيا". وأضاف "التعديلات المنتظر تطبيقها خلال شهر يوليو أو أغسطس المقبلين بعد الاطمئنان على سلامة التطبيق، تشمل توحيد السعر العام للضريبة ورفع قيمة حد التسجيل، مع إخضاع باقي الخدمات للضريبة، والإبقاء على الإعفاءات الحالية للسلع والخدمات ذات البعد الاجتماعي، مثل خدمات التعليم والرعاية الصحية، إلى جانب تخفيض فئة الضريبة على السلع الرأسمالية من 10% لـ5% فقط، مع ردها بالكامل وتقديم أول إقرار ضريبي وهو ما يمثل نقلة نوعية في الفكر الضريبي". وتابع "وزارة المالية تفعل خلال الفترة المقبلة الفاتورة الضريبية، حيث ندرس منح حوافز للمواطنين للمطالبة بالفاتورة تتمثل في استرداد 15% أو 20% من قيمة ضريبة المبيعات المسددة، بما يضمن عمل القطاع الإنتاجي في ظل مناخ من المنافسة العادلة". عن مشروع قانون الجمارك الجديد، أوضح الوزير أنه سيتم وضع مشروع القانون على الموقع الإلكتروني للوزارة، مع إجراء حوار مجتمعي موسع حوله، لافتا إلى أن أهم التعديلات التي تم إدخالها على مشروع القانون تشمل تشديد عقوبات التهريب تطبيقًا لسياسة الحكومة في حماية الصناعات الوطنية". وبشأن تعديلات قانون الضريبة على الدخل الأخيرة التي تضمنت فرض ضريبة على التعاملات بالبورصة، أوضح الوزير أن التعديلات تعفي توزيعات الأسهم المجانية من الضريبة، ما يحفز الشركات المسجلة بسوق المال المصرية على تخفيض توزيعاتها النقدية الخاضعة للضريبة لتصرف الأرباح في صورة أسهم مجانية، ما يسهم في زيادة معدلات الإدخار وتوسيع القاعدة الراسمالية للشركات. عن اللائحة التنفيذية لقانون الاستثمار، أكد الوزير أن وزارة الاستثمار تعد اللائحة بمشاركة عدة جهات حاليا، موضحا أن وزارة المالية تساند بقوة نظام الشباك الواحد لاستخراج جميع الموافقات والتراخيص المطلوبة من المستثمر. وكشف الوزير، سبب وقف إنشاء مناطق حرة خاصة جديدة، لأنها أضرت في كثير الحالات بالاقتصاد القومي، حيث استخدمها البعض كمجال للتخطيط الضريبي للتهرب من سداد الضرائب المستحقة على أنشطته، والبعض الآخر استغلها في عمليات تهريب نظرًا لصعوبة الرقابة عليها، مشيرًا إلى أن الإعفاءات الضريبية ليست الحل لجذب الاستثمارات وإنما تسهيل ممارسة الأعمال. عن أسباب ارتفاع أسعار الخضر والفاكهة مؤخرا، قال الوزير إن هناك فاقد في السلع الغذائية يتراوح بين 30 و40% أثناء عمليات التداول، الأمر الذي يؤثر على معدلات ارتفاع الأسعار (التضخم)، خاصة مع عدم وجود شبكة خدمات لوجستية للتعامل مع هذا الوضع، لافتا إلى أن هذه المشكلة تعد فرصة استثمارية يمكن أن يستفيد منها القطاع الخاص لإنشاء تلك الشبكة وحل مشكلات النقل والتوزيع للسلع الغذائية، بحيث يحصل المستهلك على سلع ذات جودة عالية وسعر مناسب والمزارع يحصل أيضا على دخل مناسب. وبشأن دعم الطاقة، قال "الحكومة لديها رؤية واضحة للتعامل مع هذا الملف ومن خلال تشريعات لتحرير قطاع الكهرباء، وفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في إنتاج وتوزيع الطاقة من المصادر الجديدة والمتجددة، على أن تستمر الدولة في سياسات حماية المواطن ورقابة جودة الخدمات".