بالصور| "زمان بالألوان".. لآلئ تراثية من زمن الفن والسياسة الجميل

كتب: محمد شنح ومحمود عباس

بالصور| "زمان بالألوان".. لآلئ تراثية من زمن الفن والسياسة الجميل

بالصور| "زمان بالألوان".. لآلئ تراثية من زمن الفن والسياسة الجميل

حنين إلى ماضٍ موصولة مودته، وشوق إلى تراث مبعثر يحتاج لمن يجمعه، فتلك عملة نادرة تعود لعصر الفراعين، وذاك طابع بريد يوثق تاريخ مصر الملكية، يجاوره كتب مركونة بها كنوز مدفونة في أكوام تراب، وألبوم صور يحكي ذكريات أيام زمان، كاميرا سينمائية كبيرة تدور باليد فتخرج صورة متحركة، نقلها محب للتراث من عالم الأبيض والأسود، ليحدثنا عن "زمان بالألوان" في عالم "فيس بوك" و"يوتيوب"، ليرى جيل تكنولوجيا المعلومات "هتلر وموسليني" في زمان الحرب، وخطابات "فاروق وعبدالناصر"، وعروض عسكرية ومظاهرات شعبية وأماكن تراثية من قبل عصر التلفزيون بالألوان الطبيعية. تلك المشاهد لم تُلّون بالتقنيات الحديثة، ولكنها مجهود باحث محب للتراث ويعشقه، فجعل البحث عن كنوزه هوايته، ويحكي مبروك حمدي، الطبيب البشري، صاحب الـ40 عامًا، تجربته لـ"الوطن"، ويقول: "أنا من الأشخاص النوستالجيين من فتره طويلة، وأهوى جمع التراث، في البداية كنت أجمع جرائد ومجلات وكتب وعملات قديمة، ثم مع ظهور الإنترنت تنوعت المصادر، وأصبح الحصول على المواد التراثية أسهل من الماضي، ولم يعد الأمر مقتصرًا على مجلة قديمة أو برنامج إذاعي أسجله بالكاسيت، ولكن أصبح بإمكاني جمع مواد متنوعة من فيديو وصور بجودة عالية وملفات صوتية، ومع الوقت أصبحت مهتمًا بالنوادر التراثية، وهي الأفلام والصورة القديمة المصورة بتنقية الألوان الطبيعية".[FirstQuote] يتحدث "حمدي" عن تاريخ التصوير الفوتوغرافي والسينمائي بالألوان، حديث مخرج متخصص دارس للسينما وفنونها، وليس طبيب حاصل على ماجستير بجراحة الأنف والأذن والحنجرة، يهوى البحث عن التراث، فيقول: "التصوير الفوتوغرافي الملون، ابتُكِر مبكرًا بعد التصوير الأبيض والأسود بفترة قصيرة، فقد كانت البداية عام 1855 بتجربة علمية ناجحة قام بها العالم الفيزيائي جيمس ماكسويل، واستمر التطوير بشكل متسارع حتى بداية القرن العشرين واستمر حتى وصلنا إلى تقنية التصوير الديجتال حاليًا، أما التصوير السينمائي الملون فكانت بدايته عام 1902، وهو تاريخ لا يخطر على بال أحد توفر تقنية التصوير الملون فيه، ولكنها الحقيقة التاريخية والعلمية". "التصوير الملون بدأ بمصر في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني"، هكذا يؤكد "حمدي" تاريخ أول تجارب للتصوير الملون في مصر، وتحديدًا عام 1912، ولكنها كانت وقتها تجارب لهواة، ليضيف "حمدي" بعض المعلومات النادرة كـ"فيديوهاته الملونة"، مثل أن الموسيقار محمد عبدالوهاب صوّر عام 1947 أغنيتين من آخر أفلامه "لست ملاكًا" بتقنية الألوان الطبيعية، ثم توالى المنتجون في الاستعانة بهذه التقنية جزئيًا في السينما المصرية على هيئة مشاهد قليلة في الأفلام حتى عام 1950، عندما تم إنتاج أول فيلم مصري كامل بالألوان الطبيعة، وهو فيلم "بابا عريس"، بعدها ظهر المطرب محمد فوزي عام 1951 في فيلمين معًا هما: "نهاية قصة" و"الحب في خطر"، ولسوء الحظ أن الكثير من هذه التجارب المبكرة في الإنتاج السينمائي الملون فُقِد أو تَلف، ولكن بقت بعض المقاطع النادرة منها.[SecondQuote] جهد كبير يبذله "حمدي" في البحث عن عدة ثوان أو دقائق للقطات نادرة، يبثها لمتابعي قناته: "المصادر جمعيها من على النت، وأشبه طريقة الحصول عليها بالبحث عن اللآلئ والدرر فجميعها تذخر بها البحار، ولكنها مدفونة ضمن أمواج ورمال لا نهائية واستخراجها وتهيئتها لصناعة طوق من الحلي يستلزم الكثير من المجهود، فهكذا استخراج النوادر من الإنترنت فجميعها موجود على الشبكة، ولكن حتى آتي بما لم يره أحد من قبل، أبحث في مصادر بعيدة عن متناول الجميع، وفي وثائقيات بلغات مختلفة وتسجيلات نادرة لهواة الرحلات الأوروبيين، حتى أعثر على دقائق معدودة تم تصويرها في مصر منذ زمن طويل بالألوان ولم يراها أحد من قبل". يعرض "حمدي" لمتابعي قناته على "يوتيوب"، وصفحته على "فيس بوك"، "زمان بالألوان"، التي أنشأها في عام 2007، فيديوهات تراثية في مختلف المجالات، ومن حقائب تراثية مختلفة، فهناك مواد فيلمية من الثلاثينات وحتى أوائل التسعينات، ففي الفن تجد "بروفات نادرة بالألوان لعبد الحليم حافظ"، وفي السياسة ترى خطب "عبدالناصر" المُلّونة، وعلى الصعيد الدولي، تشاهد مقاطع نادرة لـ"هتلر وموسليني" من الحرب العالمية الثانية، ومن اللقطات الاجتماعية، تجد التحام المصريين، وهم يصطفون وقت حرب 1973 لشراء سندات الجهاد، وغيرها من اللقطات التي توثق التاريخ.[ThirdQuote] يتبنى صاحب "زمان بالألوان" قضية العراق في المواد المعروضة على قناته، فدائمًا ما يعرض فيديوهات عنها في عهد ما قبل الحروب والجرائم التي انتهكت شعبها، كما يعرض خطابات ومشاهد عديدة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ويقول عن ذلك، "الملف العراقي بالنسبة لي يمثل الكثير، لأني مثل غيري رأيت دولة ينتهك تاريخها ويمحي حاضرها ومستقبلها من عام 2003 مع الغزو الأمريكي، وربما كانت الدولة الثانية التي تنال اهتمام مني بعد مصر، فأحاول كل فترة بث فيديو قديم من العراق يُذكّر الأجيال الجديدة، أن يومًا كان هناك جمهورية اسمها العراق تقف عند بوابة العرب الشرقية، قبل انهيارها وقبل أن تصبح العراق مجرد خبر متكرر بخصوص النفوذ الإيراني أو الإجرام الداعشي، وبالنسبة لصدام فهو رغم أخطائه وخطاياه ممثل لجزء مهم من تاريخ العراق لا يمكن تجاهله".